تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد: «الضحك قد يكون وسيلة لتخفيف الشعور بالتوتر»

الثلاثاء - ١٨ أغسطس ٢٠٢٦

تناول الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead على «نجوم إف إم»، اليوم الثلاثاء، الأسباب وراء رغبة الإنسان في طرق أبواب الحزن والألم والدخول إلى المناطق المظلمة، رغم أن الطبيعة الفطرية للإنسان تدفعه عادةً لتجنب الألم.

قال أحمد مراد، إن مصطلح «البحث عن الألم» يصف استمتاع الإنسان بمشاعر الخوف والتوتر في إطار معين، وهو ما يفسر الإقبال على أفلام الرعب أو استعادة ذكريات علاقات قديمة مؤلمة.

الألم الآمن

ووصف حالة الإقبال على مشاهدة أفلام الرعب أو استعادة ذكريات أليمة بـ«الألم الآمن»، موضحًا: «تمنحنا الأفلام الحزينة أو مشاهد الرعب فرصة للبكاء أو الدخول لمناطق غامقة ونحن نعي أننا في قمة الأمان، بعيدًا عن المعنى الحقيقي للخطر».

كما أضاف: «الإنسان بطبعه يحب الخطر، لكننا في الواقع لا نستمتع بالألم لذاته، بل بالتناقض بين الشعور بالألم واليقين بالأمان، فالمخ يتعامل مع الحزن في هذه الحالة كتجربة جمالية، حيث إن الأمان مع الألم يعطينا فرصة عيش تجارب قوية دون خوض التجربة بألم حقيقي وإنما بألم مزيف».

تجارب علمية

كما استعرض أحمد مراد دراسة أجراها العالم بول روزين، استمرت لـ 3 أسابيع، كشفت نتائجها أن 64% من المشاركين يفضلون ركوب لعبة «الرولر كوستر» وتناول الأطعمة الحارة، بينما أكد 68% استمتاعهم بإحساس الإرهاق بعد بذل مجهود شاق.

وتطرق إلى تجربة أخرى، أجريت على مجموعة من الأشخاص مروا بانفصال عاطفي حديث، حيث وضعوا تحت أجهزة «الرنين المغناطيسي»، حيث أظهرت النتائج أنه بمجرد رؤيتهم لصور الشركاء السابقين، نشطت في أدمغتهم المناطق المرتبطة بالألم الجسدي والنفسي معًا، ما يثبت أن الألم للعاطفي له صدى ملموس في كيان الإنسان.

أشار مراد إلى أن الحزن شعور صعب جدًا لا يصل إليه الإنسان إلا بعد مراحل من انكسار القلب، مضيفا: «الحزن يمثل وسيلة للتنفيس، لذا فإن الفن يحول هذا الحزن لشيء له معنى».

وأوضح أن الإنسان يبحث عن الحزن حتى لا يشعر أنه ليس وحيدًا بهذا العالم ويمنحه فرص خوض تجربة عوالم أخرى، حيث ينقل الفن شعورًا معينًا قد لا يكون الإنسان في حاجة إليه، لكنه يسعى إليه.

تابع قائلا: «الإنسان دائمًا يسعى لاسترجاع بعض المواقف السابقة التي تخلو من المسؤوليات، حيث إن الدماغ يتعامل مع الفقد العاطفي على أنه بمثابة تهديد وضغط حقيقي، لأن المخ لا يفصل بين الألم النفسي والجسدي وبالتالي يؤثران على الأعصاب».

وأضاف أحمد مراد: «الألم ليس الشرط الوحيد للإبداع ولكنه محفز قوي، ومع ذلك يظل الألم شيئًا نسبيًا يختلف تقديره من إنسان لآخر».

الضحك لتخفيف التوتر

وأوضح أن الضحك قد يكون وسيلة لتخفيف الشعور بالتوتر من أي موقف يمر به الإنسان، قائلا: «الإنسان يحتاج الألم للإحساس بشعور معين».

وأكد على أن الإنسان قد ينسى الألم لأن المخ يعمل على إخفائه بمرور الوقت، فالزمن يغير شكل الذكريات، كما أن المخ يتدخل لرأب الصدع وترميم الثقوب التي تتركها التجارب الصعبة.

واختتم أحمد مراد حديثه، قائلا: «درسوا الألم للأطفال وخلوهم يلعبوا ولا تعزلوهم بالمنازل، وخليهم يحتكوا بالطبيعة، مع عدم تربيتهم على الخوف من المجتمع، لأن الإنسان يفقد أي شيء من دون التجربة».


الكلمات المتعلقة‎