تستمع الآن

«القاهرة السينمائي» يُطلق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» لتحويل أعمال أدبية إلى مشاريع فنية

الخميس - ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦

أعلن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إطلاق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» للمرة الأولى هذا العام، ضمن فعاليات «أيام القاهرة لصناعة السينما»، التي تقام خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في مبادرة جديدة تستهدف إعادة بناء الجسر بين صناعة النشر وصناعة السينما والمحتوى السمعي البصري، وفتح آفاق أوسع أمام تحويل الملكية الفكرية الأدبية المصرية والعربية إلى أعمال تصل إلى الشاشة.

وتشهد الدورة التأسيسية للملتقى مشاركة 10 من كبرى دور النشر المصرية، وهي (بالترتيب الأبجدي): بيت الحكمة، دوّن، ديوان، الرواق، الشروق، العين، الكرمة، الكتب خان، المصرية اللبنانية، ونهضة مصر. وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من المكانة الراسخة لهذه الدور التي تتولى نشر أعمال كبار الأدباء والروائيين المصريين، وتحقق إصداراتها نجاحات كبيرة ومبيعات واسعة في سوق القراءة والنشر. وتمتلك هذه الأعمال مقومات درامية وبنية سردية قوية تؤهلها للانتقال بهذا النجاح الجماهيري الموثوق من صفحات الكتب إلى سوق الدراما والسينما، وتوفير محتوى يحظى بقاعدة سابقة من القراء. ويعكس هذا الحضور التنوع الذي يتميز به سوق النشر المصري، وما يضمه من أعمال أدبية وملكية فكرية قابلة لاكتشافها وتطويرها في مجال المحتوى السمعي البصري.

وحول الملتقى، قال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي: «الأدب كان دائمًا أحد أهم روافد السينما المصرية، وكثير من الأفلام التي صنعت تاريخ السينما ارتبطت بأعمال أدبية لكبار الكتاب. ومن المهم أن نعيد اكتشاف هذا الرصيد الكبير من الروايات والقصص والسير التي يمكن أن تمنح السينما أعمالًا وشخصيات وحكايات جديدة».

وأضاف: «ملتقى (من الكتاب إلى الشاشة) يأتي في إطار اهتمام مهرجان القاهرة بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها، ونأمل أن يمثل خطوة عملية لإعادة بناء العلاقة بين الناشرين وصناع السينما، وفتح الطريق أمام مزيد من الأعمال الأدبية المصرية والعربية للوصول إلى الشاشة».

تأتي هذه المبادرة استنادًا إلى العلاقة التاريخية العميقة التي جمعت الأدب بالسينما المصرية، حيث شكلت الرواية والقصة والسيرة أحد أهم مصادر الإبداع السينمائي، وأسهمت أعمال كبار الأدباء المصريين، ومن بينهم نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، في إنتاج مجموعة من أبرز الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية والعربية. وقد منح هذا الارتباط السينما المصرية رصيدًا ثريًا من الشخصيات والحكايات والعوالم الأدبية، وأسهم في بناء أعمال اتسمت بعمقها الإنساني وتنوعها الثقافي وقوة بنيتها الدرامية، وأصبحت جزءًا من الذاكرة السينمائية العربية.

وخلال العقود الأخيرة، شهدت العلاقة بين قطاعي النشر والإنتاج السمعي البصري تراجعًا ملحوظًا، بالتزامن مع التحولات التي طرأت على صناعة المحتوى وأساليب تطوير المشروعات السينمائية والتلفزيونية. وفي الوقت نفسه، يواصل سوق النشر المصري والعربي إنتاج أعمال أدبية وسير وتجارب إنسانية تمتلك إمكانات كبيرة للتحول إلى أفلام ومسلسلات، فيما تظل فرص وصول كثير من هذه الأعمال إلى الشاشة محدودة.

ويستهدف الملتقى تقديم الملكية الفكرية الأدبية (IP) باعتبارها أحد المصادر المهمة لتطوير محتوى سمعي بصري جديد، وإتاحة الفرصة أمام المنتجين وصناع المحتوى لاكتشاف أعمال أدبية مصرية وعربية تمتلك مقومات التحول إلى أفلام ومسلسلات ومشروعات درامية. كما يسعى المهرجان من خلال المبادرة إلى الإسهام في بناء سوق أكثر تنظيمًا لحقوق الاقتباس، وتشجيع إقامة شراكات مهنية بين الناشرين والمنتجين، بما يحفظ حقوق أصحاب الأعمال ويفتح في الوقت نفسه الطريق أمام انتقالها إلى جمهور أوسع عبر مختلف أشكال العرض والمنصات.

ويمثل إطلاق الملتقى خطوة جديدة في مسار «أيام القاهرة لصناعة السينما»، من خلال توسيع دائرة المشاركين في صناعة المحتوى، وفتح مساحة جديدة أمام الناشرين والمؤلفين والمنتجين والمنصات للتواصل حول مستقبل الملكية الفكرية الأدبية وإمكانات تحويلها إلى أعمال سمعية بصرية. ويطمح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي إلى تطور هذه المبادرة خلال الدورات المقبلة لتصبح منصة إقليمية رائدة لحقوق الاقتباس، وتسهم في اكتشاف المزيد من الأعمال الأدبية المصرية والعربية، وإيصالها إلى شاشات السينما والتلفزيون والمنصات الرقمية، بما يعيد التأكيد على العلاقة الخلاقة التي جمعت الكتاب بالسينما عبر تاريخها.

*صورة من الصفحة الرسمية لمهرجان القاهرة السينمائي على فيسبوك


الكلمات المتعلقة‎