تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد يستعرض أسرار الحضارات القديمة من كتاب «ألغاز تاريخية محيرة»

الثلاثاء - ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦

استعرض الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، كتاب «ألغاز تاريخية محيرة» للكاتب بول أرون.

أوضح أحمد مراد أن الكاتب الأمريكي بول أرون الذي عمل محررًا تنفيذيًا في عدة مجلات ولديه إصدارات سابقة عن التاريخ الأمريكي، يطرح في مقدمة كتابه فكرة: «ماذا لو تعاملنا مع التاريخ على أنه قضية بوليسية؟ لنحاول حلها بطريقة ذكية عبر استنتاجات منطقية، دون الاكتفاء برؤية الآخرين فقط».

وأشار مراد إلى أن الكتاب يتضمن العديد من الفصول من بينها: «هل كان أسلافنا من سلالة النياندرتال؟»، و«لماذا بنى الفراعنة الأهرامات؟، ولماذا انهارت حضارة المايا؟».

هل كان أسلافنا من سلالة الناندرتال؟

تطرق أحمد مراد إلى الفصل الخاص بسلالة «النياندرتال»، مستعرضًا أبرز المحطات في اكتشاف هذا الجنس البشري، موضحًا: «لا بد أن نعلم أننا 6 أجناس تشبه بعضها البعض، من بينها إنسان (نياندرتال) وهو شخص يمتلك مواصفات مختلفة وعيوب في حركة المشي».

وأكد على أن الكاتب يوضح أن العلماء ظنوا في البداية أنه إنسان عادي أصيب بمرض شديد في العظام، قبل أن يثبت التطور العلمي أنه جنس بشري مختلف تمامًا.

تابع قائلا: «مع تطور الأبحاث، اكتشف العلماء بقايا ومخلفات لهذا الجنس، مثل آثار استخدام النار، في مناطق بينها صحراء العراق، ما يؤكد نظرية انتشاره وتطوره».

وأكد على أن هناك دراسة أجريت عام 1987 متعلقة بالحمض النووي الخاص بهم، حيث اكتشف أن نحو 4% من الحمض النووي للبشر الحاليين يعود أصله إلى «النياندرتال»، منوهًا بأنه في عام 1999 اكتشف طفلا يحمل صفات بين الجنس البشري والنياندرتال.

وأضاف: «قد يشير هذا الأمر نحو نظرية أنه حدث تزاوج بين الجنسين، وعاشا معًا في حقبة زمنية واحدة، لكن انقراض النياندرتال يعد لغزًا حيث يمكن أن يكون وباءً قد قضي عليهم أو حروب قد أبادتهم».

لماذا بنى المصريون القدماء الأهرامات؟

كما انتقل أحمد مراد إلى الحديث عن أحد الألغاز التي يتناولها الكتاب، وهو سبب بناء المصريين القدماء للأهرامات، موضحًا أن المؤرخ هيرودوت تحدث عن خوفو والأهرامات، وذكر أنها كانت تُستخدم كمخازن للحبوب، إلا أن هذه المعلومات لم تعد دقيقة.

وأشار مراد إلى تعدد النظريات التي حاولت تفسير الغرض من بناء الأهرامات، موضحًا أن العلماء اكتشفوا وجود نوع من النحر المائي على الأهرامات وبشكل خاص على تمثال أبو الهول، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات أخرى حول طبيعة وجودها.

وتساءل مراد عما إذا كانت الأهرامات قد استُخدمت كساعات شمسية، مشيرًا إلى أن هناك من يرى أنها كانت مقابر تعرضت للسرقة، موضحًا: «كل ما يحيط بالأهرامات يثير التساؤلات، إذ لا توجد كتابات أو نقوش واضحة تشرح الغرض».

تابع قائلا: «لا يمكن لهذه الحضارة ألا تترك نقشًا بارزًا في الأهرامات، فهل يعني أنها وجدت في زمن لم يكن فيه النحت هو الشيء الأساسي؟».

وكشف أحمد مراد عن النظرية الأحدث التي يميل إليها بشأن الأهرامات، موضحًا: «غالبًا الأهرامات كانت تحمل شيئًا من الحركة أكثر مما نتخيل، وبها شيء تفاعلي ما لا نعرفه، وغالبًا نحن أمام آلة عملاقة لا نعرفها».

لماذا انهارت الحضارة المايانية؟

كما تحدث مراد عن أحد فصول الكتاب، والمتعلق بأسباب اختفاء الحضارة المايانية، موضحًا أن عدد من الرحالة في القرن الـ19 ذهبوا إلى أمريكا واستكشفوا الغابات، حيث اكتشفوا قصورًا وأهرامات ومنازل، لكن دون وجود أشخاص يعيشون فيها.

وأشار إلى أن بعض العلماء بدأوا في الاعتقاد بأن المايا كانوا شعبًا مسالمًا، وأنهم رحلوا عن تلك المناطق نتيجة كوارث طبيعية، خاصة أن الاعتقاد السائد كان أنهم كانوا من الكهنة المنشغلين بالرياضيات والفلك.

وقال إن هناك عدة تفسيرات لانهيار تلك الحضارة، من بينها الأعاصير والجفاف والأمراض، مثل الملاريا، إلى جانب احتمال تعرضهم للغزو من قبائل أخرى، لافتًا إلى اكتشاف نقوش تتحدث عن سجل حافل بالحروب الدموية.

وأضاف أن الاكتشافات أظهرت أن حضارة المايا كانت مليئة بالحروب والتضحيات البشرية، وهو ما يضيف فصلًا مهمًا إلى الألغاز التي يتناولها الكتاب حول هذه الحضارة.

وأشار مراد إلى أنه في عام 1995 ظهرت أدلة مناخية تشير إلى حدوث فترة من الجفاف بين عامي 800 و1000 ميلادي، وهو ما يدعم احتمال وجود صراعات وحروب أدت إلى استنزاف الموارد، وانتهت بمجاعة شديدة ساهمت في انهيار الحضارة المايانية.

مَن مخترع الطباعة؟

وتناول أحمد مراد سؤالًا آخر ناقشه الكتاب حول مخترع الطباعة؟، موضحًا أن الألماني يوهانس جوتنبرج عاش في القرن الخامس عشر، وابتكر طريقة جديدة لنسخ الكتب، من خلال استخدام حروف محفورة وترتيبها لتكوين صفحات يمكن طباعتها في وقت قياسي، وهو ما أسهم بشكل كبير في تطوير عملية نشر الكتب.

وأشار مراد إلى أن الصينيين عرفوا الطباعة بالحروف المتحركة قبل جوتنبرج بسنوات، لكنهم كانوا يستخدمون آلاف الرموز، نظرًا لكبر حجم الأبجدية الصينية، وهو ما جعل صناعة القوالب الخشبية لكل الرموز أمرًا بالغ الصعوبة.

وقال مراد إن الكاتب أشار إلى أن تقنيات الطباعة انتقلت تدريجيًا من مناطق مختلفة في آسيا لألمانيا، لافتًا إلى أن الكتب قبل ظهور الطباعة كانت تُنسخ يدويًا، وهي عملية كانت تستغرق وقتًا طويلًا، مشددًا على أن وقع الطباعة على البشر يشبه وقع الذكاء الاصطناعي الآن.

وأكد على أن من أشهر إنجازات جوتنبرج طباعة الكتاب المقدس، إلى جانب إسهام الطباعة في انتشار الكتب العلمية المختلفة.

ونوه مراد بالإشارة إلى أن مسألة اختراع الطباعة نفسها لا تزال أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن الجزم بأن شخصًا واحدًا كان صاحب اختراع الطباعة.


الكلمات المتعلقة‎