تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد يستعرض نشأة وتاريخ دولة سويسرا من كتاب «القصة غير المروية لنجاح سويسرا»

الثلاثاء - ١٤ يوليو ٢٠٢٦

تحدث الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، عن كتاب «صناعة سويسرية: القصة غير المروية لنجاح سويسرا» للكاتب آر جيمس برايدنج.

أوضح أحمد مراد أن الكاتب آر جيمس برايدنج هو مؤسس وصاحب شركة استثمار في مدينة زيورخ، كما شغل العديد من المناصب الإدارية، ويحمل شهادة الماجستير من كلية كينيدي بهارفرد، ومن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان.

قال مراد إن الكتاب يتناول دولة سويسرا التي على الرغم من أنها «صعبة المقومات الجغرافية»، إلا أنها استطاعت صنع خلطة خاصة بها، مستعرضًا تطورها الاقتصادي والتكنولوجي، وعلاقاتها مع مختلف دول العالم.

أوضح أن الكاتب يطرح تساؤلًا رئيسيًا في بداية الكتاب يتمثل في: «كيف لبلد صغير الحجم وغير ساحلي، ولا يتمتع إلا بالقليل فقط من المَوارد الطبيعية، مثل سويسرا، أن يشهد كل هذا النجاح لفترة طويلة وفي مجالات متعددة، منها: قطاعات المصارف، والصيدلة، وصناعة الآلات والساعات، وصناعة الحلويات، وحتى في قطاع الغزل والنسيج؟».

كما يتساءل الكاتب: «كيف وصل رجال الأعمال السويسريون إلى هذه المكانة؟ هل تقدم الحالة السويسرية الاستثنائية دروسًا يمكن أن يتعلم منها الآخرون ليستفيدوا من هذه التجرِبة الناجحة؟».

بداية الدولة

أكد مراد أن الكاتب أوضح كيفية نشأة دولة سويسرا، مشيرًا إلى أنها بدأت بتحالفات صغيرة بين جماعات جبلية، سعت إلى تكوين قوة قادرة على مواجهة القوى المحيطة بها.

ونوه بأنه في تلك المرحلة مرت سويسرا بعدد من المراحل المهمة التي تعلقت في البداية بالدولة الرومانية ثم جاءت سيطرة قوية من الدولة الجرمانية بعد سقوط روما، قبل أن تتشكل نقطة التحول الأساسية عبر توقيع ميثاق فيدرالي لتكوين دولة ضد نفوذ القوى الصاعدة وحماية الحكم المحلي.

وأوضح أن تلك القبائل نجحت لاحقًا في هزيمة القوى الألمانية، وشكلت اتحادًا فيدراليًا توسع خلال القرن الرابع عشر بانضمام مناطق جديدة، ليصبح الاتحاد السويسري الذي شكل نواة الدولة السويسرية.

أكد مراد على أن سويسرا في تلك الفترة لم تكن دولة مركزية، وإنما كانت تدار وفق نظام واحد.

التزام الحياد

تابع قائلا: «سويسرا كانت محاطة بقوى أوروبية كبرى مثل: فرنسا والنمسا وألمانيا وإيطاليا، وهو ما جعلها عرضة لتداعيات الصراعات الأوروبية، لكنها بعد انتهاء تجارب الحروب قررت الابتعاد عن دائرة الصراعات والعمل على جذب الاستثمارات من البلدان المجاورة من خلال نظام صارم وضمانات مالية قوية».

ونوه بأنه منذ عام 1848 أصبحت سويسرا دولة اتحادية حديثة بدستور جديد، مع حكومة مركزية محدودة، وسياسة حياد عسكري، واقتصاد متطور، وقطاع مصرفي قوي، إلى جانب تعدد للغات والثقافات.

الجبن السويسري

أوضح مراد أن الكاتب تطرق إلى صناعة الجبن السويسري الشهير عالميًا، قائلا: «بالرغم من أن مناطق شاسعة من جبال الألب ومنطقة الجورا في سويسرا غير صالحة للزراعة، ظلت تربية المواشي تشكل النشاط الزراعي الأساسي، وبقيّ الحليب المنتج الرئيسي منذ العصور الوسطى، حيث بدأت صناعة الأغذية في سويسرا مع بداية استخراج مشتقات الحليب التي كانت في البداية تقتصر على إنتاج الزبد والجبن للأسواق المحلية».

كما قال إن صناعة الأغذية بدأت بإنتاج الزبد والجبن للأسواق المحلية، قبل أن يدرك المنتجون أن الجبن يتحسن مذاقه بمرور الوقت، وأن تحويل الحليب إلى جبن يزيد من قيمته ويقلل فرص تلفه، وهو ما ساعدهم على تجاوز العزلة الجغرافية والانطلاق إلى الأسواق العالمية خاصة مع انتشار خطوط السكك الحديدية.

أضاف: «مع تقليد عدد من الدول لتلك المنتجات قرروا زيادة الجودة ووضع مواصفات خاصة مع تنوع للمنتجات».

كما نوه بأنهم استوردوا حبوب الكاكاو من أمريكا اللاتينية وطوروها وأضافوا لها الحليب حتى أصبحت سهلة المذاق، وظهرت الشوكولاتة السويسرية، منوهًا بأن لويس كايي كان من أوائل من صنعوا الشوكولاتة السويسرية، بجانب ارتباط اسم دانيال بيتر بتطوير تلك الشوكولاتة وإضافة اللبن لها.

رسائل مهمة

وأكد مراد على أن الكتاب يقدم عدة رسائل مهمة عن نشأة وتطور سويسرا، هي: تحويل المواد الخام إلى منتجات عالية القيمة، والابتكار المستمر مع الحفاظ على الجودة بشكل دائم، والاستثمار في التكنولوجيا.

وأوضح أن الكاتب يؤكد على أن سويسرا بنّت قوتها الاقتصادية على صناعات الحليب والجبن والشوكولاتة، باعتبارها صناعات لا يمكن الاستغناء عنها وذات طلب عالمي مستمر.

الساعات السويسرية

وتطرق الكتاب للحديث عن الساعات السويسرية، حيث قال مراد إن تاريخ صناعة الساعات في سويسرا طويل جدًا، موضحًا أن تلك الصناعة قائمة على الحرفية الدقيقة، والابتكار، وبناء علامة تجارية عالمية ارتبطت بالثقة والجودة، مع القدرة على تغيير الاستراتيجيات بما يتناسب مع تغيرات الأسواق.

تابع قائلا: «قدمت سويسرا تلك الصناعة داخل مناطق جبلية في ظروف قاسية، في وقت واجهت فيه حربا تنافسية مع إحدى الدول الأسيوية في تلك الصناعة واستطاعت سحب البساط من سويسرا لفترة، حتى ظهر رجل الأعمال نيكولا حايك وهو من أصول لبنانية».

أوضح مراد أن نيكولا يُعرف بأنه العقل المدبر الذي أنقذ صناعة الساعات السويسرية، حيث بدأ في إعادة هيكلة تلك الصناعة، وأعاد البريق لها مرة أخرى بعد إضافة لمسة شبابية، مع الحفاظ على الفكرة الكلاسيكية المعتادة.

واختتم مراد حديثه بعدد من الحقائق عن سويسرا، مشيرا إلى أن بها 4 لغات رسمية و1500 بحيرة، وغزت دولة واحدة قبل أن تتجه إلى سياسة الحياد العسكري، بالإضافة إلى أنها تمتلك شبكة متطورة من الجسور والأنفاق.


الكلمات المتعلقة‎