تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة وعلاقتها بـ«اليونانية» من كتاب «التراث المسروق»

الثلاثاء - ٢٣ يونيو ٢٠٢٦

تحدث الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، عن كتاب «التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة» للمفكر الأمريكي جورج جيمس.

قال أحمد مراد إن المفكر جورج جيمس ولد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1893 وحصل على درجات البكالوريوس والماجستير ثم الدكتوراة من جامعة كولومبيا، وقدم عددًا من المؤلفات من أهمها: «التراث المسروق.. الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة»، قبل أن يرحل عام 1956.

أكد مراد على أن الهدف من الكتاب هو تحسين العلاقات بين الأعراق عن طريق الكشف عن حقيقة أن لقارة أفريقيا وخاصة مصر دور في العالم الإنساني أكبر مما نتخيل، منوهًا بأن الكتاب سبب حالة من الجدل عند طرحه لأنه ينسف المعتقدات المتعلقة بالحضارة اليونانية القديمة وربطها بالحضارات الأخرى.

الحضارة اليونانية

وأضاف أن الكاتب يرى أن الفلسفة اليونانية ليست نتاجًا يونانيًا خالصًا، بل تأثرت بحضارات مجاورة، موضحًا أن العديد من الأساطير القديمة يصعب أن تنشأ دون جذور ممتدة في حضارات سابقة.

وأوضح: «الكاتب يرى أن أغلب الفلاسفة الأوائل لم ينشأوا في أثينا كما هو متداول»، مشيرًا إلى أن فلاسفة مثل: بارمينيدس وزينون الإيلي عاشوا في إيطاليا، قبل أن تتحول أثينا لاحقًا إلى مركز رئيسي للفلاسفة.

ولفت إلى أن جيمس يرجح أن الفلاسفة اليونانيين قد سافروا إلى مصر وتعلموا فيها، وتأثروا بمعارفها وعلومها، ثم عادوا بأفكارهم إلى اليونان، خاصة مع تراجع الحضارة المصرية القديمة وصعود أثينا كمركز فكري.

الفيلسوف فيثاغورس

قال الروائي أحمد مراد إن الفيلسوف فيثاغورس يعد من أهم الأسماء في الحضارة اليونانية، إلا أن الروايات القديمة تؤكد على أنه زار مصر لفترات ليست قصيرة، وتلقى العلم على يد عدد من الكهنة.

وأضاف أن الأمر لم يقتصر على فيثاغورس فقط، بل امتد إلى فلاسفة آخرين مثل أفلاطون وطاليس، حيث وصفت رحلاتهما بأنها سفريات تعليمية وثقافية متكاملة، وليست مجرد زيارات عابرة.

وأوضح مراد أن هذه الروايات تفتح بابًا للتساؤل حول طبيعة التأثير، قائلًا: «إذا كان هؤلاء قد تعلموا في مصر، فمن الطبيعي أن يعودوا إلى بلادهم حاملين بعض الأفكار المصرية»، لافتًا إلى أن هناك آراء نقدية ترى أن السفر للتعلم لا يعني بالضرورة نقل الأفكار بشكل كامل.

وأشار إلى أنه بعد احتلال مصر، تأثر الرومان بشكل واضح بالحضارة المصرية، حيث تبنوا عددًا من رموزها الدينية والثقافية، فشيدوا معابد للإله إيزيس، ونقلوا مسلات إلى روما، واستخدموا الرموز المصرية في العمارة والفنون»، موضحا أن المؤرخين أطلقوا على تلك الظاهرة بـ«تمصير الأشياء».

وأكد على أن أول جسر حضارة بين مصر واليونان، كان في مدينة «ناوكرايتس» وهي مستعمرة يونانية داخل مصر، ووجد علماء الآثار دليلا مباشرا فيها لانتقال الفكر والرموز والفن بين الحضارتين.

كما نوه بأن العديد من الدول الأوروبية تحرص على وجود مسلات مصرية على أراضيها، مثل مسلة الأقصر في باريس، وكذلك مسلات مصرية في لندن والولايات المتحدة، وهو ما يعكس اعترافًا عالميًا بقيمة هذه الحضارة.

محمد علي باشا

كما تطرق مراد للحديث عن محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، مسلطًا الضوء على واقعة إهدائه مسلة «كليوباترا» إلى بريطانيا.

وأوضح أن محمد علي أهدى مسلة «كليوباترا» إلى بريطانيا تقديرًا لانتصارها على الفرنسيين في معركة أبي قير البحرية، وهو الانتصار الذي لعب دورًا في إعادة التوازن لصالح الدولة العثمانية آنذاك.

كما أكد على أن بريطانيا لم تتحمس لفكرة نقل المسلة إلى لندن بسبب التكلفة الباهظة وتعقيدات نقلها، موضحًا: «في وقت لاحق تولى المهندس جون ديكسون تنفيذ المشروع، حيث جرى تصميم سفينة خاصة على شكل أسطوانة حديدية ضخمة أطلق عليها اسم كليوباترا، لنقل المسلة التي تزن نحو 200 طن».

تابع قائلا: «أبحرت السفينة في أغسطس 1877، حيث بدأت عملية رفع المسلة، إلا أنه خلال التجهيز لنقلها انقلبت السفينة وتم إنقاذها بجهود ضخمة، ثم أعيدت المحاولات ونجحت، ووصلت المسلة إلى لندن، حتى أصبحت أحد أبرز معالم العاصمة البريطانية».

واختتم مراد حديثه قائلا: «العالم يحمل عرفانًا تجاهنا، لكن يجب أن يكون لدينا نحن عرفان واتصال بحضارتنا، خاصة أننا ننظر لها بغربة والآخر ينظر لها بإعجاب، لذا جاء الوقت الذي يجب أن نقدر فيه حضارتنا بكل معنى الكلمة».


الكلمات المتعلقة‎