استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى، في حلقة اليوم الأربعاء من برنامج «لدي أقوال أخرى» على «نجوم إف.إم»، الكاتب الصحفي محمد توفيق للحديث عن كتابه «ضد المنطق»، الذي يتناول تاريخ التعليم في مصر خلال العصر الحديث.
وأوضح محمد توفيق أن جذور شهادة الثانوية العامة تعود إلى القرن التاسع عشر، إذ تأسست في عهد محمد علي باشا تحت اسم «الشهادة التجهيزية»، مشيرًا إلى أن الامتحانات كانت تُقام آنذاك في أجواء احتفالية يحضرها أولياء الأمور وأهالي الطلاب.
وأضاف: «تغير مسمى الشهادة لاحقًا إلى الثانوية العامة باقتراح إنجليزي، وتم تطبيق النظام الجديد بشكل تجريبي لمدة عامين تمهيدًا لاعتماده رسميًا. وخلال تلك الفترة جرى تنظيم اللجان ووضع قواعد الامتحانات، مع فرض رسوم قدرها جنيه واحد لدخول الاختبار، وهو ما ساهم في خلق حالة من الرهبة والهيبة المرتبطة بالامتحان. وكان ذلك في نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن يظهر نظام البكالوريا مع بدايات القرن العشرين، بينما ظل اسم الشهادة الثانوية العامة قائمًا».
وأشار إلى أن وزارة المعارف العمومية في تلك الفترة كانت تُسند إلى شخصيات ثقافية وفكرية بارزة، مثل طه حسين ومحمد حسين هيكل، موضحًا أن من يتولى حقيبة التعليم آنذاك كان يُشترط أن يمتلك إسهامات ودراسات بحثية في مجال التعليم.
وتطرق توفيق إلى تاريخ الغش في الامتحانات، موضحًا أنه بدأ بحالات فردية بسيطة وابتكارات محدودة كانت تُتناول في الصحف على سبيل الطرفة، مثل استخدام بعض الطالبات أوراقًا صغيرة مدونًا عليها الإجابات داخل اللجان خلال عشرينيات القرن الماضي.
وأضاف: «تزايدت الظاهرة تدريجيًا حتى وصلت في ثمانينيات القرن الماضي إلى وقائع أكثر جرأة، من بينها قيام أحد أولياء الأمور بإملاء الإجابات لابنه عبر ميكروفون من خارج لجنة الامتحان».
وتابع: «تطورت عمليات الغش لاحقًا حتى تحولت إلى ما يشبه الجريمة المنظمة، حيث ظهرت لجان خاصة في بعض القرى، وبدأت عمليات تسريب الامتحانات والإجابات بشكل واسع».
واستعاد توفيق واقعة كشفها بنفسه عام 2008، قائلًا: «تلقيت اتصالًا من إحدى أولياء الأمور أخبرتني فيه بوجود تسريب لامتحان الثانوية العامة في محافظة المنيا، وأكدت أن ورقة الأسئلة كانت متداولة منذ ساعات الفجر، لكن ابنتها مزقتها لأنها متفوقة ولا تحتاج إليها».
وواصل: «تحققت من الواقعة بنفسي، وتبين أن كثيرًا من الطلاب كانوا على علم بالأسئلة قبل موعد الامتحان، وأنها كانت تُباع في بعض المكتبات، نشرت تحقيقًا صحفيًا حول الأمر، وثبتت صحة الواقعة، ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيقات انتهت بمحاكمة عدد من المسؤولين».
واختتم حديثه بالإشارة إلى مرحلة «شاومينج» التي تزامنت مع انتشار الإنترنت، قائلًا: «وصلنا بعد ذلك إلى ظاهرة شاومينج، حيث تمكنت مجموعة من الطلاب من تسريب الامتحانات بشكل متكرر. والأغرب أنهم كانوا يعلنون مسبقًا نيتهم تسريب الامتحانات، ثم يثبتون صحة ما ينشرونه، ما أدى في بعض الأحيان إلى إلغاء الامتحانات بالكامل بسبب تسريبها قبل موعدها».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار