لطالما أثار عصير البرتقال جدلًا في عالم التغذية؛ فبينما يرى البعض أن محتواه من السكر يجعله خيارًا غير صحي، يرى آخرون أنه يوفر الفيتامينات والعناصر الغذائية الأساسية التي يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، وفقا لما ذكره موقع “verywellhealth”.
وفي دراسة جديدة، بحث العلماء ما إذا كان عصير الفاكهة 100% يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي، ووجدوا أن فوائده المحتملة قد تتجاوز الصحة الجسدية لتشمل الصحة النفسية أيضًا.
كوب من عصير الفاكهة 100% قد يرتبط بتحسن أعراض الاكتئاب
نُشرت الدراسة في «British Journal of Nutrition»، وشملت 42 شخصًا بالغًا في المملكة المتحدة، تراوحت أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وكانت أنظمتهم الغذائية المعتادة تحتوي على كميات قليلة من الفواكه والخضروات.
واستمرت التجربة لمدة 4 أسابيع، جرى خلالها تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات.
وضمت المجموعة الأولى المشاركين الذين لم يُطلب منهم إجراء أي تغيير على نظامهم الغذائي، بينما طُلب من أفراد المجموعة الثانية زيادة استهلاكهم اليومي من الفواكه والخضروات إلى 5 حصص.
أما المجموعة الثالثة، فطُلب من أفرادها أيضًا تناول 5 حصص يوميًا من الفواكه والخضروات، مع إمكانية احتساب حصة تبلغ 5 أونصات من عصير الفاكهة 100% أو عصير الفاكهة المخفوق 100% ضمن هذه الحصص.
وبعد انتهاء الدراسة، وجد الباحثون أن المجموعتين اللتين زادتا استهلاكهما من الفواكه والخضروات شهدتا تحسنًا طفيفًا لكنه ملحوظ في مؤشرات الاكتئاب، بينما أظهرت مجموعة العصائر والمشروبات المخفوقة تحسنًا أكبر في مؤشرات الصحة النفسية.
دعم الصحة النفسية
أشارت دراسات سابقة إلى أن مركبات الفلافونويد، وهي مركبات نباتية موجودة في بعض عصائر الفاكهة، ومنها عصير البرتقال، قد تساعد في دعم وظائف الدماغ.
وقالت أمبر إيزنهارت، اختصاصية التغذية المسجلة في معهد «UCI Health Chao Digestive Health Institute»، لموقع «Verywell»، إن عصير البرتقال الطازج يمكن أن يكون غنيًا بمركبات الفلافونويد، التي قد تؤدي دورًا في تعزيز البكتيريا المفيدة في الأمعاء.
وأوضحت إيزنهارت: «تُستقلب مركبات الفلافونويد في الأمعاء، وهو ما يمكن أن يحسن عملية نقل الإشارات العصبية والإشارات الدماغية، وربما يؤثر في الصحة النفسية».
كما ربطت أبحاث سابقة بين مركبات الفلافونويد الغذائية وتنظيم ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما قد يساعد في الوقاية من الاكتئاب وعلاجه، إلا أن هذه المركبات ليست العنصر الغذائي الوحيد الذي قد يمنح عصير البرتقال فوائده المحتملة للدماغ.
فعصير البرتقال يوفر أيضًا فيتامين C، الذي يساهم في دعم جهاز المناعة، إلى جانب حمض الفوليك، الذي يرتبط بوظائف مهمة في الجسم وإنتاج النواقل العصبية.
وقالت ميشيل ر. بوجز، اختصاصية التغذية ومستشارة التغذية في مؤسسة «Henry Ford Health» في ديترويت، إن انخفاض مستويات فيتامين C ارتبط بالتعب، وانخفاض الدافع، وصعوبة التركيز، والمزاج المكتئب، إلى جانب آلام العضلات أو المفاصل والشعور بالتوعك دون أعراض محددة.
وقد يساعد تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بفيتامين C، مثل عصير البرتقال، في الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين وتجنب الآثار المرتبطة بانخفاضه، ومنها انخفاض الحالة المزاجية.
كما يحتوي عصير البرتقال على حمض الفوليك، أو فيتامين B9، الذي يرتبط بعمليات مهمة في إنتاج بعض النواقل العصبية، ومنها السيروتونين والدوبامين، اللذان يؤثران في الحالة المزاجية والتفكير.
وأظهرت أبحاث أن نقص حمض الفوليك يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب وظهور أعراض اكتئابية أكثر حدة، ما يشير إلى أهمية الحصول على كميات كافية منه ضمن النظام الغذائي.
يحظى عصير البرتقال أحيانًا بسمعة سلبية بسبب محتواه من السكر، فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب بحجم 5 أونصات من عصير البرتقال الطبيعي 100% من «Tropicana» على نحو 14 جرامًا من السكر.
لكن إيزنهارت لا ترى أن تناول كوب من العصير الطازج يوميًا يمثل مصدرًا للقلق، خاصة أن السكر موجود بصورة طبيعية في البرتقال وعصيره.
وأشارت إلى أن المشكلة ترتبط بصورة أكبر بالسكريات المضافة المدرجة على ملصق العبوة، والتي يمكن أن تؤثر سلبًا في الصحة.
وتوصي بالحد من كمية السكر المضاف يوميًا إلى ما بين 25 و36 جرامًا، وفقًا لاحتياجات الجسم من الطاقة، فيما يحتوي كوب عصير البرتقال الطبيعي 100% على صفر من السكريات المضافة.
واتفقت بوجز على أن كوبًا من عصير الفاكهة 100% يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، ما دام النظام الغذائي يتضمن أيضًا الفواكه والخضروات الكاملة.
عصير البرتقال ليس بديلًا عن الفاكهة الكاملة
وتؤكد الدراسة البريطانية أهمية إدراج عصير الفاكهة 100% ضمن النظام الغذائي، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى الكمية الموصى بها، وهي 5 حصص من الفواكه والخضروات يوميًا.
*صورة الخبر (magnific).
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار