استضاف يوسف الحسيني، عبر برنامج “حروف الجر” على إذاعة نجوم إف إم، اليوم الأحد، الدكتور سامح صابر، العميد الأسبق للمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، وفنان الباليه.
وقال الدكتور سامح صابر: “ما يُعرف الآن بفن الباليه، فإن الشرارة الأولى له نابعة من الحضارة المصرية القديمة. ولو عدنا إلى الدراسات والأبحاث والرسومات الموجودة على جدران المعابد، سنجد أشكالًا موثقة داخل مناسبات مختلفة، تؤكد أن هذه الحركات، بعد تطويرها وتعديلها، أصبحت أساسًا لبعض أشكال الباليه المعروفة حاليًا. لذلك فإن جذور فن الباليه نابعة من الحضارة المصرية القديمة، وهذه حقيقة مؤكدة، فحضارتنا غنية بالفنون والثقافة والتاريخ والأدب”.
وأضاف: “أما في العصر الحديث، وبعد الحضارة المصرية القديمة، فقد بدأ الباليه يظهر في مصر خلال ثلاثينيات القرن الماضي مع الفرق الأجنبية الزائرة التي كانت تقدم عروضها في دار الأوبرا القديمة بالعتبة. وكانت هذه الفرق تقدم عروضًا مستقلة أو مصاحبة للعروض الأوبرالية، ومن بين أفرادها من استقر في مصر، مثل الفنانة نيللي مظلوم، التي أسست أول مدرسة باليه خاصة في مصر، وذلك قبل إنشاء أكاديمية الفنون في خمسينيات القرن الماضي”.
وتابع: “في تاريخ الباليه المصري هناك ما يعرف بـ(الفراشات الخمس)، وهن أول خمس فتيات تم إيفادهن إلى روسيا لدراسة فن الباليه، وشكلن الجيل الأول لهذا الفن في مصر، ومع الوقت أصبح للباليه مدارس متعددة، لكل منها سماتها الخاصة. وانتقل فن الباليه إلى دول أوروبا، وبالتحديد إلى روسيا، أو ما كان يُعرف بالاتحاد السوفيتي، الذي رغم ظروفه الاقتصادية الصعبة آنذاك، لم يكن يملك الإمكانات الكافية للاهتمام بعناصر مثل الملابس والإكسسوارات، لكنه ركز بشكل كبير على الاستثمار في الفنانين أنفسهم، وهو ما ساهم في انتشار هذا الفن بشكل واسع”.
وأوضح: “تم تأسيس معهد الباليه في مصر، مع الاستعانة بخبراء روس، ولذلك تعلمنا وفق مناهج المدرسة الروسية في فن الباليه”.
وواصل الدكتور سامح صابر: “عدد سنوات الدراسة في مصر مماثل لما هو موجود في روسيا، إذ تمتد الدراسة لمدة 9 سنوات، والمدرسة المصرية في هذا الفن تشهد تطورًا مستمرًا”.
وأشار إلى أن “المجتمع أصبح أكثر وعيًا بقيمة الفنون وتأثيرها في تنشئة الأبناء، ولذلك بات كثير من الأهالي يحرصون على إلحاق أبنائهم بدروس الأوبرا أو المراكز الفنية الخاصة، ومنهم من يتعلم العزف على البيانو. وأصبحت ثقافة وجود آلة موسيقية داخل المنزل أكثر انتشارًا، كما بات المجتمع مدركًا لأهمية دور الفن في تشكيل شخصية الأبناء”.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار