استضاف يوسف الحسيني، اليوم الأحد، عبر برنامج «حروف الجر» على «نجوم إف إم»، الناشر والمترجم الدكتور أحمد السعيد، للحديث عن الشأن الصيني في ظل العلاقات المتميزة بين مصر وبكين.
سبب التفوق الصيني
وقال الدكتور أحمد السعيد: “السبب الرئيسي للتفوق الصيني هو الاستفادة من جميع التجارب الناجحة في العالم، ثم إعادة توظيفها بما يتناسب مع الهوية الصينية، لتصبح صينية بنسبة 100%. كما قررت الصين التحول إلى دولة صناعية، وفتحت أسواقها من خلال مناطق صناعية وتجارية حرة أمام مصانع العالم، حتى تحولت إحدى القرى هناك إلى عقل العالم والمصنع الأكبر للأجهزة الإلكترونية، وأصبح اقتصادها يعادل اقتصادات أكثر من 70 دولة مجتمعة”.
وأضاف: “التجربة الصينية قائمة على ما يتناسب مع الثقافة الصينية، وليس على ما يقوله الغرب. كما يعتمد الصينيون على العمل في صمت، وعدم إظهار أنفسهم للعالم إلا بعد مرور 100 عام على تأسيس الصين، وفي عام 2049 سنقول إنها أصبحت دولة عظمى. واليوم نجد أن مستوى الخدمات في الصين يفوق كثيرًا ما هو موجود في دول أوروبية، كما أن معظم الخدمات أصبحت متاحة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي. كذلك طورت الصين منصاتها الخاصة، مثل تطبيق (وي تشات)، الذي تجاوز عدد مستخدميه المليار مستخدم. وكل شيء يُنفذ وفق النموذج الصيني، وهو سر نجاحهم، لأنه نابع من احتياجاتهم، وليس لتلبية تطلعات الآخرين أو منافستهم”.
المصالح المشتركة
وتابع: “الصينيون لا يستخدمون مصطلح الحرب التجارية، بل يفضلون وصفها بالمشاحنات التجارية. ومن مصلحة الصين أن يكون العالم أكثر هدوءًا، بعيدًا عن الحروب، حتى تستمر حركة التجارة. كما أن الصين غالبًا ما تنتهج سياسة مغايرة لما تفعله الولايات المتحدة، وتركز على المصالح المشتركة بدلًا من الصراعات الدولية”.
وأوضح الدكتور أحمد السعيد: “المؤرخون والرحالة الغربيون، عندما زاروا الصين، قالوا إن العرب سبقوهم في معرفتها. ولذلك فإن العلاقات بين مصر والصين مستمرة منذ 70 عامًا، وشهدت تعاونًا ومواقف سياسية متقاربة. وعندما تطلق الصين مبادرات مثل (بريكس) أو تنظم مؤتمرات دولية، تكون مصر في مقدمة الدول المشاركة، لأن هناك فهمًا مشتركًا بين البلدين. كما تنظر الصين إلى مصر باعتبارها المنظومة الأكثر تكاملًا في المنطقة العربية والأفريقية، لما تتمتع به من تأثير ثقافي وإعلامي واسع”.
كل مواطن صيني يعرف مصر
وشدد على أن “كل مواطن صيني يعرف مصر من خلال دراسته للحضارة الفرعونية، كما تمثل مصر سوقًا واعدة للسياحة الصينية. وكل مؤتمر دولي يُعقد في الصين تُدعى إليه مصر. كما أن التوافق في المواقف بشأن القضية الفلسطينية يؤكد أهمية تعزيز التواصل بين البلدين. وتمتلك مصر أكبر عدد من القنوات التلفزيونية والمؤثرين في المنطقة، بينما تسعى الصين إلى تصدير أعمالها الفنية إلى الخارج. والثقافة تأتي بعد التوافق السياسي ثم القبول الشعبي. كما تمتلك الصين منصات فنية ضخمة، ويجب التعامل معها كسوق مستهدفة لجذب الاستثمارات، إلى جانب التوسع في إنشاء جامعات تُدرّس نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية”.
الذكاء الاصطناعي
واختتم قائلًا: “قناعتي الشخصية أننا يجب أن نتعلم من التجربة الصينية، وأن نستفيد من نماذج الذكاء الاصطناعي الموجودة لديها، ثم نطور نسخة مصرية تعتمد على الخوارزميات والبيانات الضخمة المحلية. ويجب أن يبدأ ذلك من مرحلة التعليم الثانوي. ومن الطبيعي أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء بعض المهن، أو تقليص الحاجة إليها. وحتى في مجال الترجمة قد تصل دقته إلى 80%. وأنا مقتنع بأن من لا يجيد استخدام الذكاء الاصطناعي سيجد نفسه خارج سوق العمل”.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار