تستمع الآن

«مع النذير المبين».. الدكتور سعد الدين هلالي يوضح معنى حديث «إياكم والجدال»

الأربعاء - ١١ مارس ٢٠٢٦

يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم»، قراءة معاصرة للتحذيرات النبوية بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صميم الرسالة.

ويؤكد الدكتور سعد الدين هلالي أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة، مشددًا على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.

معنى الحديث النبوي

وفي حلقة اليوم الأربعاء، قال الدكتور سعد الدين هلالي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجدال فإن الجدال لا يدل على خير)».

وأوضح أن الجدال اسم من «المجادلة»، وهي المخاصمة، وأصل الكلمة من «جدلت الحبل» أي أحكمت فتله، وكأن المتجادلين يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه بلا نهاية، حيث يحاول كل طرف إثبات أنه على صواب وأن رأيه هو الأحق، مما يؤدي إلى استمرار الخصومة.

وأشار إلى أن «المراء» أشد قبحًا من الجدال؛ لأن المجادل يكون صاحب رأي منذ البداية حتى وإن كان معاندًا، بينما المماري قد لا يكون لديه رأي أصلاً، لكنه يتخذ الاعتراض والتشكيك منهجًا دائمًا مع احتقار رأي الطرف الآخر.

الفرق بين الجدال والحوار

وأضاف أن الحوار يقوم على عرض كل طرف حججه للآخر مع اعتراف كل منهما بحق الطرف الآخر في تبني رأيه.

ولفت إلى أن اللغة العربية قد تستخدم ألفاظ الجدال والمراء والحوار أحيانًا بمعانٍ متقاربة، ويُفهم المقصود منها بحسب سياق الكلام.

واستشهد بقوله تعالى: «يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ».

وأوضح أن معنى «يمارون» أو «يمترون» يعود إلى المراء، أي المعارضة القائمة على التشكيك.

الجدال المذموم

وأشار إلى أن المقصود بالتحذير النبوي من الجدال هو معناه السلبي، الذي يقوم على التغالب في الكلام والتخاصم والتلاحي، عندما يصر أحد الأطراف على فرض رأيه على الآخرين دون الاعتراف باختلاف وجهات النظر.

مبدأ التوقف والتفويض

وتحدث هلالي عن مبدأين مهمين في التعامل مع الخلافات الفكرية والدينية، هما «التوقف» و«التفويض».

وأوضح أن مبدأ التوقف يقوم على السكوت وعدم التعليق على أمر لا يملك الإنسان علمًا كافيًا به، دون الإنكار على من اتخذ فيه رأيًا لنفسه.

واستشهد بقوله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا».

أما مبدأ التفويض فيقوم على الإيمان برأي معين في مسألة دينية أو فقهية، مع الاعتراف بوجود آراء أخرى لها ولأصحابها حق الاحترام، وترك الحكم النهائي لله سبحانه وتعالى.

ويُذاع برنامج «مع النذير المبين» يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:20 حتى 5:35 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎