تستمع الآن

أمينة النقاش تروي لـ«لدي أقوال أخرى» عن رحلة زوجها الراحل الكاتب صلاح عيسى

الأربعاء - ٢٨ يوليو ٢٠٢١

استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى، في حلقة، يوم الأربعاء، من «لدي أقوال أخرى» الكاتبة الصحفية أمينة النقاش، زوجة الكاتب الراحل صلاح عيسى للحديث عن سيرة ومسيرة أحد عملاقة عالم الصحافة.

وأوضحت أمينة النقاش، مدير تحرير جريدة “الأهالي”، أن “شقيقي الكبير رجاء النقاش كان معترضا على زواجي من صلاح عيسى لأنه كان هاربا ومطلوبا بسبب أفكاره الشيوعية، وكان متوجدا في شقة بميدان لاظوغلي بجانب وزارة الداخلية، ومع إصراري تزوجنا، وجزء من تعلقي به هو تعلقي بوالدي الراحل وبينهما صفات كثيرة من ضمنها الحكمة ودماغه متنورة وكان يتكلم عن التراث مثل والدي بالظبط بشكل مستنير جدا، وجدت فيه صورة أبي، بالإضافة لشخصيته الأثرة وكان حكاء عظيما، ولديه قدرة عجيبة على تحويل أي غضب أو شجار أو احتقان لنكتة فالأمور تفوت، طبعا انجذبت له وحبيته بعد ما تزوجته، أنا والدي ماتت وأنا عندي 8 سنوات ومن رباني كان والدي وعشت معه كثيرا لأن أخواتي تزوجوا وتركوا البيت فكان والدي عالمي، وكنت متخيلة أنه بعد وفاته لن أستطيع أن أعيش”.

عائلة أمينة النقاش

وأضاف: “نحن طلعنا في عائلة طموحة جدا، ووالدي كان شاعرا اسمه عبدالمؤمن النقاش وكان ينشر بجريدة اسمها (الرسالة)، وكان معلما إلزاميا، وهؤلاء المعلمين من نقلوا ثقافة العاصمة إلى القرى وكان يعمل جلسة أسبوعية أمام البيت ويناقش كتب العقاد وطه حسين والزيات، ووالدي كان وفديا وشارك في جنازة النحاس باشا، وجمال عبدالناصر ولم يكن يرى بين الوفد وثورة عبدالناصر وهما يكملوا بعض، ولم يكن في بيتنا سوى مكتبة تراث كبيرة جدا مليئة بالأدب والفكر الإسلامي وتاريخ، فنحن صنيعة هذا الأب”.

سجن صلاح عيسى

وتابعت: “وصلاح عيسى وهو هربان جاء وقال لي بحبك وعايز أتزوجك واتخضيت وقلت لأشقائي وكانوا رافضين طبعا، وكنت أعمل في وكالة أنباء عربية في هذه الفترة وكان مفصولا من عمله، واستمر وضع الهروب حتى قبض عليه ودخل السجن، ثم حصلت حملة سبتمبر، وفي السجن كل الناس أحبوه حتى من كانوا معارضين معه، ولم يرض أن يكتب عن هذه التجربة في كتاب منفرد، ولم تترك مرارة في شخصيته أبدا ويحولها دائما لإنجاز، وكتب الثورة العرابية في السجن”

وأردفت: “صلاح ينتمي لجيل الستينات وهو جيل ظلم عن أدواره اللي لعبها، وهو جيل قدم الثقافة المصرية في كافة المجالات في الشعر والمسرح والغناء والإذاعة والتليفزيون، وهو اهتم بالتاريخ لأن أسرته أثرت في تكوينه الفكري، ووالدي كان وفديا وأحد أعمامه من المنشقين عن الوفد، وله عم آخر إخوان، والكاتب الراحل وُلد في قرية بشلا بالدقهلية، وكان إخوانيًا في بداية شبابه، حيث كان المشرف على مكتب الإرشاد كفيفا وكان يذهب ويقرأ له كتب الإخوان، وكانوا يخبأون عند زوجي هذه الكتب عندما يتم القبض عليهم، لكن عندما حاولوا اغتيال جمال عبدالناصر انفصل عنهم وتغير تماما واعتبر أي استخدام للعنف في الموقف والسياسة أو الجنس أو اللون مرفوضا”.

وأضافت أنه “خريج خدمة اجتماعية وعمل كمشرف اجتماعي وسافر لقرى مصرية كثيرة وهذا ساعده في تنمية خياله للكتابة، وبدأ وقتها في كتابة القصص لكن بعد النكسة سنة 67 عاد للكتابة في التاريخ، حيث كانت له مدرسته الخاصة في التأريخ من خلال الصحافة لكنه لم يعتمد عليها وحدها لكنه اعتمد على وثائق وكتب وأشخاص أحياء”.

صلاح عيسى لديه لغة خاصة

واستطردت: “صلاح عيسى لديه لغة خاصة به وهي السهل الممتنع وسلسة وميسورة رغم رصانتها وقولتها وبلاغتها، والصحافة حديث للعموم تقول فيها أعمق الأفكار وأقلها قيمة، وهو كان عاشقا لمهنة الصحافة، كان يحضر كل أنواع الصحف التي تصدر في مصر ويقارن ما بين حجمها وطريقة توضيبها وأسلوب كل جريدة ويجد متعة عالية وهو يتأملهم، وكل هذا سهل عمله وكان لديه تصور دائم إنه يكتب لأقل مستوى وليس للمفكرين، لازم الجيل الجديد يقرأ تاريخه ويحبه، وهي حاجات مرتبطة ببعضها وفيها ثقافة وغناء وأفلام فيها لغة وأمثال شعبية تقال واقتصاد وسياسية وخونة ومجرمين ومناضلين، تاريخ إنساني ومتصل، هو كان يقرأ في كل المجالات، وحول الكتاب إلى متعة بصرية وليس مجرد تاريخ يسرد”.

وعن عدم وجود دراسات عن كتابات نقدية أو أكاديمية عن صلاح عيسى، قالت أمينة النقاش: “من فترة اتصل بي صحفي وسألني هل أخذ الأستاذ صلاح عيسى جائزة الدولة التقديرية، ولكن الحقيقة إنه لم يحصل على أي جائزة، فهو لم يكن يكن لديه شلة وهذا موجود في عالم الصحافة والمجتمعات التي بها خلل، وأظن دخوله في المعترك السياسي ربى خصوم له، وهو كان بعيدا عن أي تنافس شرير، وقد يظل يكتب 24 ساعة ولا يريد أن يأكل أو يقوم من مكانه، وكان شخصا غزير الإنتاج جدا وأهم حاجة عنده القراءة وكان يقرأ في كل وقت، ولما ذهبت مؤخرا معرض الكتاب بكيت من إقبال الناس على كتبه، وفي النهاية التاريخ ينصف أمثال صلاح عيسى”.

يذكر أن الكاتب الكبير صلاح عيسى صدرت له بعد وفاته عدة طبعات من كتب تاريخية مختلفة حققت مبيعات كبيرة منذ وفاته عام 2018 منها «حكايات من دفتر الوطن» و«البرنسيسة والأفندي» و«سلام عليك يا زماني» و«تباريح جريح» و«رجال ريا وسكينة».


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك