تستمع الآن

مدرس تربية فنية يحوّل قريته في صعيد مصر لمتحف مفتوح

الإثنين - ٢٩ يونيو ٢٠٢٠

بادر مدرس تربية فنية أربعيني، بتحويل قريته «المخادمة» في محافظة قنا، إلى متحف مفتوح خلال أزمة مرض فيروس كورونا، بعد أن كانت تضم عددًا كبيرًا من المنازل المهجورة والقديمة.

أحمد الأسد الذي يبلغ من العمر 43 سنة، كان يعمل مدرسًا للرسم في إحدى المدارس الخاصة بالقاهرة، قبل قترة وقف الدراسة والحظر بسبب فيروس كورونا، والتي قضاها في قبريته ورأى استغلال تلك الفترة برسم جدران منازل قريته «المخادمة» برسومات تحمل رسائل إيجابية عن التسامح والأمل، وعادات وتقاليد وحرف سكان صعيد مصر.

يقول أحمد الأسد في مقابلة مع وكالة «شينخوا» الصينية: «لقد حرصت على تعليم الأطفال والشباب الرسم والتلوين خلال تنفيذ مبادرتي، التي حلمت بها منذ أن كنت طفلا، مستغلا حالة الملل التي يعانون منها بسبب ترك بعضهم لوظائفهم بسبب أزمة مرض فيروس كورونا الجديد».

وأضاف «الأسد»: «لم أكن اتردد على قريتي إلا مرة أو مرتين كل عام، إلا أنه بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة مرض فيروس كورونا الجديد، قررت الاستقرار في قريتي التي كانت تحوى على الكثير من المنازل المتهالكة والقديمة».

منازل «صامتة وبائسة» بحسب تعبير مدرس التربية الفنية حولها إلى تحفة فنية ناطقة بعد موافقة أهالي القرية التي لم تكن سهلة، حيث استغرب الكثير منهم الفكرة في بداية الأمر.

بدأ أحمد الأسد بمنزل يطلق عليه أطفال القرية منزل «حزينة» حيث كانت تسكنه سيدة تدعى «سعيدة» وتوفيت، فأصبح مهجورًا، بل أن بعض أهالي القرية كانوا يعتقدون أن هذا المنزل مسكون بالجن والشياطين، وهذا لتشجيع الأهالي على الانضمام للمبادرة.

ورسم «أحمد» جدارية كبرى على المنزل تدعو للتفاؤل والأمل، فانبهر أهالي القرية بحوائط المنزل الذي أصبح تحفة فنية حقيقية، بعد تزينه بلوحة فنية تصدرت واجهة المنزل والقرية فى وقت واحد من خلال رسم تفاصيل وملامح القرية بمآذنها ومداخلها الرئيسية، حتى يرى فيها الزائرون جمال القرية ومعالمها المهمة.

وبعد ذلك، تلقى الأسد دعما معنويا كبيرا من جميع أهالي القرية، وتطوع عدد كبير من الشباب والأطفال لمشاركته في مبادرته، بل بدأ أهالى القرية في دعمه بالأدوات والألوان والخامات التي يحتاجها.

 

وأوضح أحمد الأسد أنه نجح في رسم قرابة 10 جداريات في شهرين على منازل القرية المهجورة حتى الآن، مضيفا أن الجدارية الواحدة تستغرق فترة عمل تتراوح بين يومين إلى ستة أيام، وتتراوح تكلفة الجدارية الواحدة ما بين 500 إلى 1000 جنيه مصري، ويتكفل أهالي كل منطقة بالقرية بتجهيز الخامات والأدوات والألوان لتزيين المنازل الواقعة بها، بحسب الفنان المصري.

وأكد الأسد أن الجداريات الفنية المتنوعة التى نفذها بالقرية لم تتم بشكل عبثى أو عشوائى، بل تحمل رؤى وفكر مختلف، فكل حائط يعبر بشكل ما عن مهنة أو حرفة صاحب المنزل.

وتابع أن المبادرة تسببت في حالة من الحراك الفنى لدرجة أن سيدات القرية، بدأن ولأول مرة فى الخروج من منازلهن لتقديم المساعدة من خلال تجهيز بعض المأكولات والمشروبات أثناء عملنا فى رسم وتلوين حوائط القرية.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك