تستمع الآن

“باب الحديد”.. فيلم حول حياة يوسف شاهين إلى سواد.. والجمهور كاد أن يحطم قاعة السينما رفضا له

الأحد - ٠٨ يوليو ٢٠١٨

تطرقت آية عبدالعاطي، يوم الأحد، عبر برنامج “فيلم السهرة”، على نجوم إف إم، للحديث عن فيلم “باب الحديد”.

باب الحديد، فيلم دراما من إنتاج جبرائيل تلحمي عام 1958 وإخراج يوسف شاهين، وبطولة يوسف شاهين، فريد شوقي، هند رستم وحسن البارودي، وشارك الفيلم في مهرجان برلين السينمائي الثامن، كما تم اختياره من قبل مصر للتنافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية ولكنه لم يترشح، ويعد أول فيلم عربي وأفريقي يطرح للتأهل لجائزة الأوسكار، وتم تصنيفه في المركز الرابع ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء النقاد، واختير في قائمة أهم 1000 فيلم في تاريخ السينما العالمية.

وتدور أحداث الفيلم بداخل سكة حديد مصر، وأطرافها الثلاثة هم بائع الصحف الأعرج “قناوي” (يوسف شاهين)، الذي يقع في حب بائعة المياه الغازية المثيرة “هنومة”، وتلعب دورها الممثلة المصرية الراحلة هند رستم، التي تحب حمّال المحطة “أبو سريع”، ويجسد دوره الممثل الراحلة فريد شوقي.

وكشفت آية: “الفيلم في البداية كان اسمه في الأول محطة مصر وبعد ذلك اقترح اسم بائعة الكازوزة.. وبعد انتهاء جزء كبير من التصوير لم يستقروا على الاسم.. إلى أن وصلوا لاسم باب الحديد”.

ذكريات الفيلم

وفي مجلة الفنون عام 1980 كتب يوسف شاهين عن ذكريات فيلم “باب الحديد” يقول: “عندما بدأت أشق طريقي الصعب لأصبح مخرجا، كان من الصعب تماما أن أبدأ بأي عمل يعتمد على الفكر، أو يعبر عما أريده بالضبط، كما كانت أي محاولة للتجديد في التكنيك تقابل بالضحك والسخرية، لهذا كنت أقبل بعض الأفلام نصف التجارية كي أوفر ما لا أستطيع به أن أنتج لحسابي عملا فنيا متكاملا أرضى عنه”.

وأضاف: “قد نجحت بالفعل في أن أخرج فيلمي الذي أثار إعجاب المشاهدين وإعجاب النقاد عندنا وكذلك نقاد أوروبا.. وأعني به فيلم (باب الحديد) الذي عرض في يناير عام 1958”.

وتابع: “كان اختياري لأداء دور في الفيلم عن طريق المنتج لم أعرضها ولم أقحمها وكانت أول مرة أمثل فيها.. كنت أبحث عن ممثل يؤدي دور قناوي ورحت استعرض أسماء الممثلين وآخذ رأي المنتج الذي فاجأني باختياري لأداء الدور قائلا: لا يقوم بهذا الدور إلا المخرج الذي يخرجه.. واقتنعت بالفكرة ومثلت الدور وكان جزائي أن قدمت إلى المحاكمة لأدائي دورا تمثيليا ولم أحمل عضوية نقابة الممثلين التي تشترط العضوية للتمثيل”.

وأوضح: “الغريب أنه عندما اكتشفت الفنان محمود مرسي كوجه سينمائي وعرضت عليه القيام بدور أبو سريع وافق لكنه تراجع عندما علم أن أجره عن الدور الذي يعتبر بطولة هو 50 جنيها فقط باعتباره وجها جديدا يطل لأول مرة على الجمهور، وكان هذا أمرا ليس لي دخل فيه فقد كان تقدير المنتج جبرائيل تلحمي، لكن بعد ذلك اعترف أنه فعلا الدور كان أكثر من مناسب للفنان فريد شوقي”.

وشدد: “لكن بعد هذا الفيلم انهالت عليّ الكوارث، حجز على عفش بيتي وهرب مني المنتجون، واضطررت أن أعيش ثلاث سنوات اسميها السوداء في حياتي، سلمت بعد ذلك ورفعت الراية البيضاء فأخرجت ثلاثة أفلام ليست سيئة لكنها ليست أبدا الشكل ولا الفكر الذي يعبر عني”.

عوالم الأبطال

وأشارت آية: “عندما تشاهد الفيلم تتساءل هل الفيلم يتحدث عن مشاكل الشيالين في المحطة وقضيتهم في رحلة البحث عن نقابة.. ولا فيلم عن قناوي وعشقة لهنومة، والأبقي دائما في الأفلام الحكايات أكثر من القضايا الحكاية الإنسانية هي اللي بتفكرنا بالفيلم.. قصة الحب.. رحلة البطل.. اسمه، فمثلا إنت ممكن تكون فاكر منتصر في الهروب لكن مش فاكر قضية الفيلم.. فاكر زوزو (سعاد حسني) لكن مش رايح مع القضية الإزدواجية اللي مطروحة في الفيلم، كذلك في باب الحديد إنت فاكر هنومة وقناوي وعارف إن كان في خط تاني لمشاكل الشيالين.. ويمكن شاهين قدر يورينا الخطيين طول الوقت، مع إنه في طريقة الحكي دخلك 3 عوالم موازية، شاهدنا مثلا أولا البنات البياعين أصحاب هنومة ومشاكلهم، وشاهين قعد شهر مع البنات والشيالين في المحطة من أجل المعايشة، وفريد شوقي في دور أبو سريع هو كمان راح وقعد مع الشيالين وبشاهدتهم إنه أجاد جدا الدور”.

فشل ذريع

وتروي آية: “عند عرضه لأول مرة عام 1958 لاقى فيلم “باب الحديد” فشلاً جماهيرياً كبيراً، حيث رفض الجمهور الإقبال عليه رغم وجود أسماء لامعة في قائمة أبطال الفيلم أبرزهم فريد شوقي “ملك الترسو” آنذاك، ولم يلاق الفيلم الصدى المطلوب إلا لدى طبقة المثقفين، فتم رفعه من دور العرض بعد طرحه بمدة قصيرة، ما أصاب مؤلفه عبد الحي أديب ومخرجه يوسف شاهين بحالة من الإحباط الشديد، وقام الجمهور بالتهديد بتحطيم دار السينما، إلا أنه بعد عرضه في التلفزيون المصري بسنوات، حقق نجاحا عظيما، وتم ترشيحه لعدة مهرجانات وجوائز”.

وأوضحت: “لكن فعليا السبب الحقيقي إن الفيلم لم يعجب الجمهور هو حاجة كده شبه فيلم بين السما والأرض، اللي أيضا لم يعجب الجمهور، لأنك ببساطة خضيت الناس بشكل سينما جديد ماشفوهوش قبل كده.. يعني إيه ناس محبوسة في أسانسير؟؟ يعني إيه مفيش بطل بيحارب عشان البطلة وبيدخل يتخانق ويكسر، حتى فريد شوقي الناس تفاجأت بأدائه غير المعتاد، والفيلمين معتمدين على التصوير في مكان واحد الأسانسير ومحطة القطر ومن هنا بدأت سينما جديدة”.

وأوضحت: “العجيب أن أسباب نجاح الفيلم الباهر على المستوى النقدي هي نفسها أسباب فشله جماهيريًا، فالفيلم صنع أشخاصًا حقيقيين ولم يصنع أبطالًا خارقين، وهاجم المجتمع الذي يعاير العاجز ويهينه بشكل غير مباشر، وأشار إلى رغبات وأحلام قناوي في بيت هادئ بعيد عن الناس، وفي زوجة يعود بها فقط إلى بلدته التي قست عليه”.

تصاعد الأحداث

وتنتقل آية للحديث عن تصاعد أحداث الفيلم، قائلة: “5 دقائق هي مدة أطول مشهد يجري فيه التحول النفسي لقناوي نحو الجريمة.. هو بائع صحف يحمل المعرفة ويوزع الأخبار. ينقلها ولا يقرأ، ويسمع من عم مدبولي بجريمة قتل في مدينة رشيد الساحلية، والجريمة منشورة في الصحف، ويقرر قناوي مجاراتها بعد هذا المشهد الأكثر حنانا على القلب، وكسرا له أيضا، في هذا المشهد يجلس قناوي بجوار هنومة أمام المحطة، وخلفهما يتفجر الماء من تحت قدمي التمثال الكبير للملك رمسيس الثاني في ميدانه. هنومة على يسار قناوي، بجوار قلبه تماما، وكتفها تحجب كتفه اليسرى، وهي أعلى منه قليلا؛ فتنظر إليه بزاوية جانبية، إلى أسفل بطرف عين لا ترى أنه يستأهل اهتماما أكبر.. ويمنحها قناوي كل وجهه، ويصارحها بحبه، ويقدم إليها قلادة، هدية الخطوبة، ويغازلها بأنها أجمل من صورة في المجلة، فتنظر إلى الصورة، وتمازحه (لأ، أنت أحلى)، وينخرطان في ضحكات عميقة وصادقة. إلا أنها تؤكد قرب زواجها من أبوسريع. لم يفاجئه الأمر، ولكن هنومة بسخريتها منه، ومعايرته بالعلة في ساقه، كسرت نفسه، وفي الارتباك اللحظي عجز عن الرد، فاستعاد القلادة بعنف”.

وأشارت: “تدور وقائع الفيلم في نهار واحد، ويسهل رصد التوقيتات بمشاهد خاطفة لساعة المحطة، أو جمل حوارية بين الأبطال، ففي العاشرة ستكون فتاة المحطة بانتظار الفتى لكي تحظى بلمسة يد لحظة وصوله، وإطلالة يتيمة من نافذة القطار. وفي الخامسة عصرا يستقبل أبوسريع (فريد شوقي) ورفاقه مندوب الحكومة؛ لبحث قضية تأسيس النقابة العمالية، وفي الخامسة والربع يمر بهم قناوي بعد انتهائه من مشروع ذبح من ظنها هنومة (هند رستم)، وفي السادسة مساء سيتحرك قطار يحمل صندوقا فيه أغراض هنومة إلى بلدة أبوسريع تمهيدا لإتمام الزواج، وفي المساء يذهب عقل قناوي تماما، ويطارد هنومة حين يكتشف أنه قتل زميلتها، ويحتال عليه مدبولي متعهد الصحف ويقنعه بأنه سيتزوج الليلة، وأن عليه الاستعداد لحفل الزفاف، فيستسلم وتسترخي كفه القابضة على السكين، ثم يكتشف الخديعة فيصرخ ويتوعد بالانتقام من الجميع. ويأتي مشهد النهاية وفتاة المحطة على الرصيف، وحيدة في الزحام، تتأمل المصائر في صمت بليغ”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك