تستمع الآن

“منطقتي”.. حي الحسينية “مصنع الفتوات”.. وهذه قصة قصر السكاكيني

الأحد - ٢٦ نوفمبر ٢٠١٧

انطلقت آية عبدالعاطي، ببرنامج “منطقتي”، يوم الأحد، على نجوم إف إم، إلى منطقة “الحسينية والضاهر”، في برنامجها الذي يجوب أحياء ومناطق مهمة في مصر للحديث عن تاريخها وأسباب تسميتها.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “قبل التطرق لموضوع الحلقة علينا أن نعرف ما هي السيرة الشعبية: وهي قصص مستقاة من التراث العربي، تمجد فيها الأخلاق العربية الأصيلة كقوة العربي وعزته وشهامته وتنكر فيها الأخلاق السيئة كالخيانة والغدر، وقد درجت العادة على أن يروي الحكواتي في مكان عام يسمى القهوة هذه السير بما اتصف به من حسن الإلقاء واستثارة المشاعر. ويسمى الحكواتي أيضا بالمحدث، أمثال سيرة عنتر بن شداد، والسيرة الهلالية، وإيه اللي يخلي بلد زي مصر فيها سير شعبية كتير؟ لأن ببساطة جدا عندك كل المقومات، حروب، انتصارات، إخفاقات، أبطال بكل مواصفات البطل”.

البداية (الحسينية)

وأشارت: “الحسينية واحد من أشهر الأحياء الشعبية في القاهرة لمحروسة .. ويمكن ده توقيت مناسب نقول القاهرة لماذا يقال عنها القاهرة المحروسة أو بمعنى أدق مصر المحروسة، واحد من أسباب الصفة دي إن للقاهرة زمان 22 بابا وكان بيتم حراستهم باليل وبيتقفلوا على سكانهم، ولكل باب حكاية، لكن بالرجوع بقى لحي الحسينية هتلاقي إن كان بيتقال عليه في كل كتاب وسيرة حي الجدعان والشهامة”.

وأضافت: “طيب يعني إيه الحسينية، هما جماعة من الأشراف الحسينين وهذا جعل فيه سؤال استفهامي هل هما أهل الإمام الحسين، ده سؤال ليس له إجابة قاطعه مانعه لكنه تسلسل واقعي وجائز جدا، بس اللي يهمنا في الموضوع إن الناس دي جاءوا من الحجاز واستوطنوا في المنطقة دي وبسبب وجودهم تم تسمية هذه المنطقة الحسينية نسبة ليهم وعملوا مدبغة وعاشوا في المكان وبقى حي الحسينية”.

وتابعت: “في عصر الدولة المملوكية كبرت القاهرة وامتدت في اتجاهات كتير وبشكل طبيعي التمدد أدى إلى أحياء جديدة عشان كده هتلاقي أسماء الأحياء من أيام الدولة المملوكية لدلوقتي هي هي، في ناحية الشمال العمران اتسع لبره باب الفتوح.. خرج بقى من الاتساع ده إيه حارة اسمها الحسينية اللي إحنا قلنا اسمها الحسينية ليه، وأول ناس قاموا بتعمير المكان بعد سكانه الأوائل عساكر من العصر الفاطمي سكنوا في المكان، وقاموا بعمل أبنيه عظيمة جدا وكانت سمة مميزة لحي الحسينية، فضل العمران يمتد لحد ما وصل المنطقة اللي اسمها الضاهر، وهي طبعا نسبة للظاهر بيبرس رابع سلاطين مصر، ضمن مباني كثيرة عملها بيبرس في منطقة الضاهر عمل الجامع الكبير اللي متسمي باسمه، وبالتوازي بقي في الفترة دي كان يتم تعمير أرض الطبالة اللي هي الفجالة، في الوقت ده الحي الصغير اللي كان بيضم الحسينية بدأ يكبر وكان بيمتد من ناحيتين من باب الفتوح لمنطقة الدمرداش.. ومن باب النصر لمنطقة الريدانية.. وكان حي الحسينية مليان بيوت وأسواق وشوارعها زحمة فيها بياعين وتجار.. كان فيها شونة كبيرة جدا، وفكرة التشوين أو الصومعة المكان اللي بيتخزن في الحبوب والغلال كان في الحسينية محطة المحمل المصري اللي كان بيطلع مع الحجاج، ويوم ما كان بيطلع المحمل ما حدش كان بيعرف يمشي في الشارع من كتر الزحمة”.

فتوات الحسينية

وتطرقت آية للحديث عن أمر كان يميز هذه المنطقة سابقا، قائلة: “سنة 1954 اتعمل فيلم اسمه (فتوات الحسينية) قصة نجيب محفوظ راعي سيرة الفتوات والحارة المصرية، كان بطولة فريد شوقي وهدى سلطان ومحمود المليجي، وكان فيلم فيه كل العناصر الدرامية صراع بطل وبطلة ومكان ثري جدا للأحداث زي حي الحسينية، مهنه شيقة جدا زي الفتوة، لكن الواقع دائما فيه الكثير لأن واقع حي الحسينية بفتواته مليان حكايات وأسرار”.

وأردفت: “فئة الفتوات بدأت تظهر مع انسحاب الدولة العثمانية وتراخي قوتها وعودة سيطرة المماليك، اللي اعتدوا على الممتلكات والأحياء وغاب الأمن تماما

ومن هنا بدأت طبقة الفتوات تظهر في المجتمع، ولو كانت موجودة بالفعل من قبل كده ولكن بدأ يكون لها شرعية من الأهالي نفسهم لأنهم كانوا الدرع الأساسي لحماية البيوت والحارات سواء من المماليك أو من الحرامية وقطاع الطرق، والفتوات في الفترة دي كان بيتوصفوا بالجدعة والشهامة ومكارم الأخلاق ونصرة الضعيف والغلبان والمظلوم، ولكن بدأ دورهم يتجاوز فكرة حماية الأحياء والشوارع والحارات واشتركوا في مواقف خطيرة تمس مصالح الشعب والوطن، خصوصا في الفترة اللي المماليك فرضوا فيها الضرائب والإتاوات، تيجي بقى الحملة الفرنسية سنة 1798 ويلعب الفتوة واحد من أدوار البطولة الجماعية اللي لعبها الشعب المصري في التصدي للفرنسيين وإظهار مقاومة قوية جدا في ثورتي القاهرة 1 و2 ، ومن كثرة ما نابليون كان يشعر بالغضب من سيطرة الفتوات على الناس كان يوزع منشورات لتشويه سمعتهم، ووقت ما جاء بجيوشه منطقة إمبابة في طريقة لمصر استنجد المماليك بالعامة من الناس وبالأخص فتوات الحسينية وكانت معركة قوية جدا بين أهالي وفتوات الحسينية وبين الجيش الفرنسي”.

واستطردت: “وتسأل نفسك اشمعنى حي وأولاد الحسينية؟ لأن كان لها وضع معين جدا ومرت بتقلبات اقتصادية وسياسية من العصر المملوكي وأنت طالع، وأفرادها كان دائما من نصيبهم يكونوا عصب الأحياء كانوا ناس حرفيين وبيشتغلوا في التجارة ومعروف عنهم الجدعنة والمهارة في الضرب واعتبروا دي مهمتهم حماية اللي يستنجد بهم، وكان يطلق عليهم (المشاديد) والسجن عندهم مروءة، وناس كثيرة فسرت جملة السجن للجدعان إنها من مرحلة الفتوات”.

قصر السكاكيني

وانتقلت آية للحديث عن معلم آخر مهم من معالم منطقة الضاهر وهو “قصر السكاكيني”، قائلة: “هذا القصر اللي على اسمه تم تسمية حي السكاكيني، أكثر ما نتكلم عن جمال القصر اللي مش مبالغة إنك تقارنه بجمال قصر البارون، من حيث العراقة والتفاصيل، مع إن البارون كان واخد الطراز الهندي والسكاكيني الطراز الإيطالي”.

وتابعت: “قصة قصر السكاكيني ماينفعش أبدا تحكيها من غير ما تعرف إيه حكاية السكاكيني، هو جبريال حبيب باشا السكاكيني الشاب السوري، شاب بسيط بيشتغل في سن السكاكين في دمشق، يضيق به الحال وقرر إنه يسعى ويعافر ويشد الرحال ويطلع على مصر، في نفس الوقت اللي كان الخديوي إسماعيل مغرق الدنيا في مصر بناء وتخطيط وشوارع وميادين وحفر قناة السويس، ويصل السكاكيني ويكونوا محتاجين عمال في موقع الحفر والشغل في القناة.. يروح السكاكيني ويشتغل بمنتهى الجد والاجتهاد، إلى أن تظهر مشكلة والفئران تملأ المكان والعمال مش عارفين يشتغلوا والشغل واقف، وهنا يظهر السكاكيني بالفكرة النيرة ويقول إحنا هنجيب قطط بلدي ونطلقها في أماكن الحفر، وحصل وحلت المشكلة تماما، ومين بقى لفت نظرة الشاب الفطين ده، الخديوي إسماعيل

يعجب جدا بالسكاكيني ويعينه مشرفا لاستكمال دار الأوبرا الخديوية ويمنحه لقب الباكوية، وطلب منه إنجار بناء الأوبرا يقوم يعمل 3 ورديات الوردية 8 ساعات وينتهي المشروع في 90 يوما وبعدها خد لقب الكونت تقديرا لخدماته الاجتماعية”.

واستطردت: “أهمية السكاكيني بتزيد والفلوس كمان بتزيد، يعمل إيه يشتري قطعة أرض على أطراف العباسية، ويبني قصر كان بيحلم به من زمان، قصر على الطراز الإيطالي كان شاهده مع زوجته في رحلته لإيطاليا وكلف شركة إيطالية ببنائه اللي هو مركز حي السكاكيني، لو بصيت عليه في الخريطة هتلاقي طالع من عنده 8 شوارع رئيسية”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك