تستمع الآن

“منطقتي”.. “حلمية الزيتون” موطن الملوك والأمراء وحدائق الزيتون

الأحد - ٠٥ نوفمبر ٢٠١٧

انطلقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، للحديث عن منطقة “حلمية الزيتون”، وأسباب إطلاق هذا الاسم عليها وتاريخ الحي الشهير.

وقالت آية في مستهل الحلقة: “المناطق زي الأكل لها مكونات ومقادير وبهارات وسر خلطة، السوق، المترو، المدرسة، الكباري، المحلات”.

الحلمية وحدائق الزيتون

وأشارت: “تم إطلاق الحلمية على المنطقة ببساطة نسبة لعباس حلمي الثاني، أما الزيتون، فهذا لأن المنطقة بالكامل كانت مزارع وحدائق للزيتون والموالح، وتم التعمير كالعادة ببناء القصور والسرايات لأفراد الأسرة العلوية وبعدهم الكثير من الوجهاء والأغنياء، فالعباسية منسوبة لعباس حلمي الأول، والحلمية لعباس حلمي الثاني

وتابعت: “منذ حلقات كثيرة بنشكر الخديوي إسماعيل على المباني والحدائق اللي كان بيبنيها، لكن جاء وقت الحساب، الصرف الكثير يعني ديون كثيرة.. وكل المراجع والكتب بتقول إنه على قدر إنجازات إسماعيل على قدر ما دخل مصر في دوامة ديون كبيرة جدا أدت إلى أن إنجلترا وفرنسا فرضوا عليه اثنين مراقبين.. يرقبوا تسديد الديون، وجاء توفيق أكد على تواجد المراقبين وكانت الذريعة لدخول النفوذ الأجنبي إلى أن جاء الاحتلال الإنجليزي ليسيطر على مصر، لكن بعد توفيق جاء عباس حلمي الثاني اللي اسس لحلمية الزيتون، والذي كان لديه طموح إنه يلغي المستعمر ويرجع السيادة المصرية وهو اللي يدير البلد، فقام بتوسعة إمكانيات الجيش، وكان بيعترض ديما إن الإنجليز مسيطرين على الجيش وبيضعفوه، فحول منطقة الحلمية دي لثكنات للجيش في (حلمية الزيتون)، ولهذه الثكنات قصة مشهودة حصلت على أرض حلمية الزيتون”.

وأردفت: “في وقت الحرب العالمية الأولى، والتي كانت بين دول الحلفاء بقيادة الإنجليز ودول المحور بقيادة الألمان، الإمبراطورية الألمانية كانت مع الإمبراطورية العثمانية ضد الإنجليز، والإنجليز مع الحرب العالمية الأولى سنة 1914 فرضوا سيطرتهم بالكامل على مصر، الألمان والعثمانيين أرسلوا كتيبة تحاول تسيطر على قناة السويس عشان يمنعوا أي إمدادات للقوات البريطانية على اعتبار أن القناة معبر دولي، فهاجمت الكتيبة معسكر الرمانة، وعملوا معركة اسمها ترعة السويس، ولكن المعركة فشلت ومات الكثير من الجنود الأتراك، وتم أسر عدد كبير جدا في معسكرات السويس، ولكن مع الوقت المعسكرات ملئت في السويس فتم ترحيلهم لثكنات الحلمية اللي عملها عباس حلمي الثاني اللي كان عاملها عباس عشان يوسع معسكرات الجيش وكانت فاضية.. فتم نقلهم إليها، وفي الغالب الجنود الذين يتم أسرهم بيحصل بعد صفقات تبادل مع دولهم”.

طومنباي

وتطرقت للحديث عن معلم آخر من معالم المنطقة، قائلة: “شارع طومانباي محسوب على الزيتون، وشارع سليم الأول محسوب على الحلمية وصولا للزيتون أيضا، لكن المفارقة هي الربط بين الاسمين دول طومانباي وسليم الأول، هل عن قصد إن الاثنين يجمعهم بعد زمن حيز مكاني واحد، الاثنين اللي واحد منهم شنق الثاني وقتله، فعلا عجيب أمر الشوارع، الحكاية بدأت من عند طومنباي أخر المماليك وبنهايته انتهت حقبة المماليك تماما، مصر كانت تحت الحكم المملوكي وكان بيحكمها قنصوة الغوري.. حصل بينه وبين السلطان سليم الأول، سلطان الدولة العثمانية وصراع على السلطة، وخرج لكي يحاربه لكنه قتل وكان طومنباي نائب مكانه، وبموت السلطان قنصوة الغوري، كانت الأجواء طبعا غير مستقرة في مصر والناس قلقة وفي حالة من عدم الإحساس بالأمان، اللي سيطر على المشهد ده بحكمته كان طومنباي، اجتمع بالمماليك عشان يختاروا أشجعهم وأكثرهم كفاءة، ووقع الاختيار على طومنباي ولكنة رفض، وقال خزائن بيت المال مافيهاش فلوس وإن السلطان سليم الأول في طريقة لمصر، وإن الوضع كان ملتهبا، ولكنه في النهاية وافق على تولي السلطة والشعب كان بيحبه ويصدقه جدا وماشفوش منه غير كل خير”.

وشددت: “سليم الأول علم بهذا الأمر فأرسل خطابات مكتوبة بصياغة على إنها بلسان المماليك إنهم عايزين سليم الأول وإنهم ضد طومنباي، لكنه بذكائه عرف إنها محاولة للفتنة وإنها خدعة، وبدأت الحرب بين الطرفين، وانتهت الجولة الأولى منها وكانت الخسائر كبيرة جدا من الطرفين، ولكن انتصر العثمانيين بقيادة سليم الأول ودخلوا مصر واستباحوها، وظللنا فترة في حالة مقاومة شعبية في كل فئات المصريين ضد الجيش العثماني اللي كان وقتها مزود بأحدث الأسلحة ضد المماليك اللي كان بيعمتدوا على الفروسية في المقام الأول في القتال، ولكن لم يكن هناك مفر من الاستمرار في الحرب ولكن طومنباي رأى إنه محتاج يعيد تشكيل صفوفة وبالفعل لجأ لبعض الأشخاص اللي كان بيعتقد أنه يأمن على حياته معهم وأقسموا له إنهم مستحيل يخنوه أو يسلموه لسليم الأول، ولكن بالفعل حدثت الخيانة، الغريب في القصة إن سليم اللي هو عدوه كان معجب به جدا وبشجاعته وذكائه، وظل طومنباي أسيره لفترة، لدرجة أنه استغرب وقال يمكن يكون عفا عنه، ولكن ظل فترة يسأله عن شؤون الدولة وبتجيب فلوس إزاي لمصر والضرائب والفيضان، وكل شيء ثم تركه يرجع القاهرة وداخل من باب زويلة ليجد المشنقة متعلقة بمنتهى الثبات راح في اتجاه المشنقة وقال يا أهل مصر سامحوني واقرأوا لي الفاتحة”.

أرض النعام

وانتقلت آية للحديث عن حي آخر تابع لمنطقة حلمية الزيتون وهي “أرض النعام”، مشددة: “كانت مدينة أون هي أول عاصمة لمصر الموحدة، في عهد ما قبل الأسرات، كانت في ذلك الوقت مدينة متكاملة تمتد من أرض النعام في منطقة المطرية حالياً في شرق القاهرة، وكانت بها الغابات المقدسة التي تنمو فيها أشجار البلسم والبخور وتُربى فيها طيور النعام المقدس، وما زالت المنطقة تحمل اسم أرض النعام بحي المطرية حتى الآن، وكانت المطرية قديما تشتهر بانتشار مزارع النعام حتى أن أحد الميادين حاليا يسمي بـ”ميدان النعام”، وكان النعام موجودا في مصر في منطقة عين شمس والمطرية، كذلك وجد في الصحراء قرب السويس وفي الصحراء الغربية في الطريق إلى واحة سيوة وكذلك في جنوب شرق مصر”.


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك