تستمع الآن

“منطقتي”.. “حلوان” منتجع عالمي لراغبي الاستشفاء.. وصاحبة أول سد في التاريخ

الأحد - ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧

تطرقت آية عبدالعاطي، عبر برنامج “منطقتي”، يوم الأحد، للحديث عن منطقة حلوان وأسباب تسميتها بهذا الاسم، مشددة عن أن المكان توفرت له كل السبل والإمكانيات لكي يكون محمية طبيعية صحية.

حلوان

وقالت في بداية الحلقة: “تعالوا نأجل قليلا هي ليه اسمها حلوان، لما تأتي سيرة حلوان في أي مرجع أو كتاب ستجدها بتتوصف بمنتجع حلوان الصحي.. مدينة االملوك.. مشفى حلوان.. هذا الموقع فرضته الطبيعة ولم يختره الإنسان لأنهم اكتشفوا كنز حلوان الصحي بعد كده بدأوا يعملوا حي حلوان أو ضاحية حلوان،

القصة بدأت لما انتشر مرض وباء الطاعون في القاهرة القديمة وأرض الفسطاط كان وقتها حاكم مصر عبدالعزير بن مروان عمل، والذي انتقل للإقامة في حلوان.. من هنا جاء التركيز مع المنطقة واستغلال الهبة الربانية اللي فيها، المنطقة اللي الطبيعة اختارت لها إنها تكون من أكثر أماكن الأرض أهمية وده لوجود عيون حلوان اللي هي عيون المياه الكبريتية.. فوهب الله حلوان مياهاً معدنية وكبريتية مما جعلها تلعب دوراً هاماً في مجال السياحة وجذب السياح الأجانب والعرب طوال الأعوام السابقة وذلك لما لهذه المياه من أهمية كبيرة في علاج كثير من الأمراض المستعصية، ومن هنا اكتشف بن مروان أن المكان كنز، وقرر إنه يعمل مشروع لتحويل حلوان لعاصمة لمصر بنى جوامع وقصور وزرع نخيل ولكن فرحته لم تكتمل لأنه توفى”.

وأضافت: “يشاء القدر إن في عصر عباس حلمي الأول بعض جنود الجيش يأتي لهم مرض جلدي فيأتي أستاذ بمدرسة الطب بالقاهرة يقول لهم عليكم وعلى عيون حلوان، وبالفعل يذهب الجنود حلوان وبمجرد الاستحمام في المياه الجنود يخفوا تماما ويرجعوا بصحتهم وتختفي تماما أعراض المرض، بعد اللقطة دي كان لها أثر كبير جدا على جذب عدد كبير من المصريين لعيون حلوان، ومش بس المصريين ده كمان الصيت وصل للأجانب ولكن ظهرت مشكلة إن مفيش مكان لاستيعاب الناس الكتير اللي عايزة تيجي من كل مكان عشان تتعالج وتستجم في عيون حلوان، ليأتي الخديوي إسماعيل ويرسل لجنة من رجال العلم لدراسة وكتابة تقرير عن المياه وبمجرد تلقيه التقرير أمر فورا نظارة الأشغال العمومية إنهم يبنوا حمام في موقع العيون وبالفعل حدث الأمر، ودعا الجمهور من كل مكان إنه يأتي يستفيد من المنتجع الصحي في حلوان، وكانت الأعداد فاقت كل التوقعات والاستعدادات والتصورات وكان من أول الزوار زوجة الخديوي إسماعيل اللي كنت تعبانة وفي خلال 3 أسابيع شفيت تماما، وهنا ظهرت كلمة منتجع حلوان الصحي في إطار مشروع مدروس ومتخطط وكتر بقى الحمامات بقى حمام للخديوي وحمامات للأجانب والأوروبيين، وتم بناء اسمه جراند أوتيل عشان يستقبل ويستوعب الأعداد الكتير اللي بقت عايزة تيجي حلوان وتغير الاسم بعد كده لفندق الحمامات (كيكة بالخبيزة)، ويأتي الخديوي توفيق ويهتم بحلوان بصفة خاصة جدا.. ويبني قصر فيها ويهتم إنه يجعلها منتجع صحي من الدرجة الأولى، ومعظم حركة المعمار في حلوان حصلت في عهده، ويأتي عباس حلمي الثاني ويفتتح رسميا مؤسسة جديدة للحمامات بنتها شركة سكك حديد مصر حلوان بعد ما خدت امتياز استغلال المياة.. المياة الكبريتية ومياة الأملاح والحديد وبدأ يدير عيون المياه خبراء أجانب”.

وأردفت: “والخبراء دول كتبوا تجربتهم في إدارة العيون في كتب وقالوا إن حلوان منطقة فريدة التميز فيها مياه كبريتية ومعدنية وجوها دافيء وجاف خلال شهور الشتاء، وإنهم على مدار سنوات لم يروا ولا حالة واحدة للدفتريا أو الماليريا أو حمى الضنك والروماتيزم والتهابات المفاصل والالتهابات الرئوية والربو والتهابات الأعصاب، ونظراً لأهمية هذا الموقع المتميز بحكم وجوده في ملتقى طرق نيلية وصحراوية والمساحة الكبيرة التى تشغلها مدينة حلوان فقد ضمت بين جنباتها بالإضافة إلى الأماكن السياحية والعلاجية المتعددة مجموعة هائلة من القلاع الصناعية (مدنية وحربية) مما جعلها في النهاية تمثل وبحق قلعة السياحة والصناعة معا كما تعتبر من أهم أحياء عاصمة مصر لما تقدمه للمواطنين وضيوفها من خدمات سياحية وعلاجية وما تعود به مصانعها من موارد اقتصادية”.

تسمية حلوان

وانتقلت آية للحديث عن أسباب تسمية حلوان بهذا الاسم، قائلة: “حلوان واحدة من أقدم مدن مصر وأحيائها، وفي الأصل كانت مدينة قبل المرحلة فرعونية والدليل على كده إن فيها أقدم سد مائي في التاريخ تم بنائه في عصر قبل الأسرات، سد لحجز مياه السيول كان مبني من الحجر الجيري وعلى شكل مساطب بنفس طريقة البناء المستخدمة في الأهرامات، وفي حلوان كمان في المحاجر القديمة اللي اتقطع منها الأحجار المستخدمة في بناء الأهرام”.

واستطردت: “ليه بقي اسمها حلوان؟ بصراحة تعددت القصص والروايات ولكنها قصص عادية نقدر نقول عشان كده قلت نبتدي بالعيون وبيقال بقى إن اسم حلوان نسبة لواحد اسمة حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة، حد من الملوك منح له الأرض هدية فتسمت على اسمه وقال المقريزي مثلا إن حلوان نسبة لحلوان بن عمرو بن، وقيل كمان إنها كانت بتتسمى في العصر القديم (البان) وكانت مدينة مشهورة جدا لحد ما اتهجرت وجاء عبدالعزيز بن مروان لما تولى حكم مصر جددها وأصلحها وأن الاسم اتحرف وبقى حلوان”.

وعن مرصد حلوان، أشارت: “مرصد حلوان يعتبر من أقدم المعاهد والمراكز البحثية في الشرق الأوسط وينافس أكبر مراصد العالم، منظمة العلوم والثقافة اليونسكو سجلته ضمن التراث الفلكي العالمي، ومن أبرز إنجازاته كانت في تحديد مواقيت الصلاة والحساب الدقيقة لميلاد الهلال للشهور العربية، اتفق العلماء على الثقة في أنه الحل الأمثل لحل الاشتباك ورؤية هلال رمضان”.

متحف الشمع

وعن معلم آخر من معالم المنطقة وهو “متحف الشمع”، قالت آية: “في فترة من الزمن الدول بدأت تآرخ لأحداثها وتفاصيلها عن طريق تماثيل الشمع، وطبعا المتحف الأشهر على الإطلاق متحف (مدام توسو) في لندن وله فروع في دول أخرى، مصر لم يفتها التجربة واتعمل متحف شمع سنة 1934 وكان يضم أعمال فنية من الشمع بتعبر عن مراحل تطور التاريخ المصري، بداية من الفراعنة لحد العصر الحديث، في الأول المتحف كان في ميدان التحرير وبعدين نقل لجاردن سيتي وبعدها استقر في حلوان، المتحف اللي كان في 116 تمثالا و26 مشهدا بيحكي الحياة المصرية معمولين بمنتهى الدقة على يد الفنان المصري العالمي جورج عبد الملك، والمتحف كان مقسم بشكل جميل جدا وكأنه فيلم من الشمع لأن كل قسم بيحكي مرحلة معينة وبتسلسل تاريخي يوديك للمرحلة اللي بعدها، من جمال ودقة العرض كان مصنفا الرابع على مستوى العالم والثاني على مستوى الشهرة”.

كابيرتاج حلوان

وشددت: “(الكابريتاج) أبرز وأشهر معالم حلوان، وكنز مهمل، ويقال إن أول من اكتشفها كان إيمحوتب، المهندس والطبيب فى عهد الملك زوسر، في الأسرة الثالثة حوالي 2900 ق.م، أما في عهد البطالمة، فقد وجدت بقايا لحمامات بنيت من المرمر حول العيون الكبريتية، وفي عهد الخديوي عباس حلمي الأول، أعيد اكتشاف العيون الكبريتية بمحض الصدفة، حين كان الجيش يعسكر في حلوان، وانتشر مرض بين الجند، وكان أحد العساكر يمشي في الصحراء فوجد عين ماء لها رائحة كبريتية، فاغتسل منها، وتحسنت حالته، فانتشر الخبر بين الجند، وفعلوا فعله وتم الشفاء، وصل الخبر إلى الخديو عباس حلمي الأول، فأمر ببناء حمام متواضع بغرض الاستشفاء سنه 1849، وفي صيف 1868، أرسل الخديو إسماعيل لجنة لدراسة مياه العيون في حلوان، وأصدر فرمانا ببناء منتجع علاجي، كما أمر ببناء فندق ليسهل على الوافدين إلى حلوان للاستجمام والاستشفاء، وعهد بإدارته إلى الدكتور “رايل”، وهو أهم المتخصصين والباحثين فى العلاج بمياه حلوان الكبريتية”.

وأردفت: “وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، كان الحمام الذي بنى في عهد إسماعيل قد تصدع وساءت حالته، فأمر ببناء حمام جديد على أسس صحية حديثة ذي طراز إسلامي تعلوه قبه كتب بداخلها آيات من القرآن الكريم، كان الحمام فى طرازه المعماري يحاكي العمارة المملوكية التي استخدمت بعض مفرداتها فى تصميم البناء مثل دهان الحوائط الخارجية باللونين الأصفر والأحمر، كي يماثل الحجر المشهر، كما استخدم فيه الزجاج الملون المعشق في الجبس والحلي الخشبية من الأرابيسك فى النوافذ”.

وأكدت: “في عهد الملك فؤاد سنة 1926، استردت الحكومة المصرية فندق الحمامات من شركة اللوكاندات التي كانت تستأجره وتسلمته نظارة المعارف وتم تحويله إلى مدرسة حلوان الثانوية، وفي سنة 1955 في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، تم تجديد الحمام في أوائل الثمانينات يبدأ التدهور السريع للحمامات وعيون حلوان الكبريتية، ويتم إهمالها وتتحول بعض المباني إلى صالة حفلات وأفراح، حتى نسمع أخبارا تنتشر في الجرائد المصرية عن عرض مقدم من التشيك لوزارة السياحة، وتم توقيع مذكرة تفاهم لإعادة استخدام الحمامات وتطويرها لتصبح منتجعا عالميا باستثمارات تقدر بـ5 ملايين دولار، لا ندري ما حدث للمشروع، وتحولت الحمامات الآن إلى مكان مهجور مهمل تحوطه القمامة من كل جانب وشاليهات الكابيرتاج التي كانت تؤجر بمبالغ وقدرها بها زواحف، بعد أن كانت يوما ما منتجعا عالميا يأتيه الزائرون من راغبي الاستشفاء والسياحة”.

 


الكلمات المتعلقة‎


مواضيع ممكن تعجبك