تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد: «الوقت» أغلى سلعة يمتلكها الإنسان.. ولا بد من تقبل الاختلاف

الثلاثاء - ١١ أغسطس ٢٠٢٦

تحدث الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead، اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، عن ظاهرة الجدل العالمي وتأثيرها المتزايد على الحياة الاجتماعية، لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أوضح أحمد مراد أن الجدل الذي بدأ تاريخيًا كأداة للوصول إلى الحقائق، اتخذ مسارًا مغايرًا مؤخرًا ليصبح صراع لفرض الآراء والانتصار للذات.

وقال إن الجدل على مستوى العالم بدأ منذ سقراط، موضحًا: «الجدل بدأ منذ سقراط وأفلاطون وكل من تحدث عن فكرة الجدليات، سواء كان بحثًا عن معنى للحياة أو معنى للعالم، لكنهم وصلوا إلى معانٍ وحقائق».

وأوضح: «عندما كان هناك جدل وأحاديث، كان يتم الوصول إلى حقائق، خاصة أن الهدف الرئيسي للجدل هو الوصول لمرحلة من الحقيقة، لكن ما يحدث الآن هو حالة صراع عن فكر أو قضية، يتحول النقاش فيها إلى محاولة الدفاع عن الرأي الشخصي والانتصار لهذا الرأي».

وتساءل مراد عن الجدوى من هذا السلوك، موضحًا: «نأخذ وقتًا كبيرًا من حياتنا في محاولات لكسب شيء ما، على الرغم من أن سلعة الوقت وأعمارنا هما أغلى شيء في حياتنا، وإذا دمرناها في الجدال مع طواحين الهواء سنصبح في مشكلة».

ونوه مراد بأن البعض يسعى إلى جذب الانتباه والانتصار فقط خلال الجدال حتى إذا كان هذا الأمر على حساب الحقيقة الأصلية للأشياء، متسائلا: «هل أنا لو اكتشفت إني مش فاهم، سأتراجع؟».

تقبل الاختلاف

وشدد أحمد مراد على أهمية تقبل الاختلاف بشكل عام، مستعينًا برأي علم النفس في ظاهرة الجدل وتأثيرها على الأشخاص المبدعين، قائلًا: «يرى علم النفس إننا نحول صاحب الفكرة إلى شخصية مثيرة للجدل، وبدلًا من أن يكون مفكرًا، يصبح غير قادر على مقاومة فكرة أن يكون ترندًا، ويبدأ في ترك عمله والبحث عن الترند».

وأضاف: «علم النفس يرى أننا ندفع المبدع، أيًا كان مجاله، إلى تلقي الضربات وفي حالة دفاع مستمر عن نفسه، وأصبح يتم الحكم على كل شخص من منشوراته».

جدل السوشيال ميديا

وتطرق مراد إلى الحديث عن الجدل الموجود عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقدرته على تشتيت الشخص المبدع في أي مجال، مضيفًا: «بعض الجرعات التي نحصل عليها من خلال السوشيال ميديا في حقيقة الأمر قد يكون بها نوع من المبالغة التي قد تؤدي بنا إلى مشاكل، وهو ما يؤدي لتثبيت صورة نمطية عن موضوعات معينة ووضع وصمات مجتمعية ملاصقة لها».

واختتم مراد حديثه قائلًا: «أي فكرة في الحياة، سواء فيلم أو رواية، بتحاول تخلينا نفكر بيكون فيها شيء مغاير للعقل، وهو ما يسبب ضيقًا للبعض، وإذا أجبرنا إنسانًا على التفكير، بنقدم له جرعة من عمل فني، سواء فيلم أو مسلسل أو كتاب أو رواية أو أي فكرة فلسفية، وبالتالي البعض يكتشف طريقًا جديدًا يسير فيه، والبعض الآخر يهاجم تلك الفكرة، لذا فإن الحل يكون في الهجوم».

وقال: «خففوا من الأحكام وشاهدوا الأشياء وارصدوها، واقفلوها إذا لم تعجبكم، حتى لا تتعطلوا في طرق غير مجدية، وأنا مقدرش أنقذ البشرية وأحكم على السوشيال ميديا، لأن الفاضي بيعمل قاضي، وقد أصبحنا جميعًا قضاة وفي الوقت ذاته جميعًا مذنبين».


الكلمات المتعلقة‎