يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم» خلال شهر رمضان، طرحًا دينيًا يقوم على إعادة قراءة التحذيرات النبوية برؤية معاصرة، بعيدًا عن الوعظ التقليدي، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في قلب الرسالة.
ويبيّن أن مفهوم «النذير المبين» الذي يقوم عليه البرنامج يهدف إلى تنبيه الإنسان لما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة. ويؤكد أن هذه التحذيرات ليست حكرًا على فئة دون غيرها، بل هي رسائل هداية لكل من يطلب الرشد، لأنها في جوهرها صيانة للقيم وترسيخ لمعاني الاعتدال.
«عليكم بالجماعة»
وفي الحلقة الثالثة، تناول هلالي الحديث النبوي: «عليكم بالجماعة، وإياكم والفُرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة»، موضحًا أنه خطاب موجَّه إلى الإنسانية جمعاء. وأضاف أن بعض الجماعات التي تتخذ صفة دينية تسعى إلى مكاسب دنيوية عبر حشد الأتباع وتكوين مراكز نفوذ سياسية، مشيرًا إلى أن الله تعالى توعّد من يخدعون الناس بادعاء أنهم «الفرقة الناجية»، مستشهدًا بقوله سبحانه: «فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ».
كما أشار إلى أن النبي لم يؤسس لفكرة الجماعات الدينية المنعزلة عن مجتمعاتها، بل عاش هو وأصحابه ضمن نسيج مجتمعاتهم، مندمجين فيها لا منفصلين عنها، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».
الدين علاقة بين الإنسان وربه
وشدد هلالي على أن الدين علاقة مباشرة بين الإنسان وربه، بلا وصاية بشرية أو زعامة دينية، موضحًا أن الرسل والعلماء ليسوا أوصياء على الناس، بل معلمون ومبلّغون ومبيّنون، ليبقى كل إنسان مسؤولًا عن تزكية نفسه والسعي إلى تهذيبها ابتغاء مرضاة الله.
برنامج «مع النذير المبين» يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:20 حتى 5:35 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار