تستمع الآن

الكحك والملابس الجديدة.. طقوس احتفالية توارثتها الأجيال منذ الحضارة المصرية القديمة

الأربعاء - ١٨ مارس ٢٠٢٦

ينفرد المصريون بطقوس خاصة احتفالًا بعيد الفطر المبارك من ارتداء الثياب الجديدة وأصناف الكحك المختلفة التي توارثتها الأجيال، لكن يبدو أن تلك المظاهر الاحتفالية لها أصول عميقة في التاريخ تصل إلى الحضارة المصرية القديمة كما أوضحت الصفحة الرسمية للمتحف المصري بالتحرير.

كحك العيد

وأوضحت الصفحة الرسمية للمتحف المصري بالتحرير أن «كحك العيد» إرث حي يمتد بجذوره إلى عمق الحضارة المصرية القديمة، فقد عرف أجدادنا القرص والمخبوزات المُحلاة بالعسل والمحشوة بالتمر، والتي كانت تُقدم كقرابين في المعابد والمقاصير الجنائزية.

وأضافت أن النقوش والمناظر الموجودة في مقابر الدولة الحديثة، مثل مقبرة “رخ مى رع” بالأقصر، تكشف لنا عن تفاصيل دقيقة لصناعة هذه المخبوزات بأشكال هندسية ونباتية متنوعة، وصلت إلى أكثر من 50 شكلاً، مما يؤكد أن بهجة نقش الكحك التي نمارسها اليوم هي طقس مصري أصيل توارثته الأجيال عبر الآلاف السنين.

وبداخل أروقة المتحف المصري بالقاهرة، تُعرض نماذج حقيقية لمخبوزات مصرية قديمة احتفظت بشكلها وقوامها لآلاف السنين، لتكون شاهداً على براعة المصري القديم في فنون الطهي، حيث كان يُشكل الكعك على هيئة قرص الشمس (رمز الإله رع)، أو لولبياً يشبه الحلزون، وهي أشكال لا تزال تعيش في ريفنا المصري حتى اليوم. كما أن استخدام المنقاش المعاصر ليس إلا تطوراً لأدوات خشبية ومعدنية قديمة كانت تُستخدم لزخرفة سطح الكعك، ليس فقط للزينة، بل لضمان نضج العجين من الداخل وزيادة مساحة امتصاص العسل أو السمن، في عبقرية مصرية جمعت بين جودة التصنيع والرمزية الدينية.

الملابس الجديدة

كما أشارت إلى أن ارتداء الملابس الجديدة في الأعياد هو امتداد لتقاليد الأناقة والاحتفاء التي أرساها أجدادنا منذ آلاف السنين. ففي مصر القديمة، كانت الأعياد والمهرجانات (مثل عيد “الأوبت” أو عيد “الوادي”) تُعد مناسبات مقدسة تتطلب الاستعداد التام؛ حيث كان المصري القديم يحرص على ارتداء أجود أنواع الكتان الأبيض النقي، الذي يرمز للطهارة والنور، ويتزين بالحلي والمجوهرات المطعمة بالأحجار الكريمة. إن هذا الشغف بالظهور بأبهى صورة في العيد يعكس فلسفة مصرية قديمة تقدس الجمال وتعتبر البهجة شكلاً من أشكال الامتنان للحياة.

​وتتجلى هذه الأناقة في الشواهد الأثرية التي يزخر بها المتحف المصري بالقاهرة، حيث ننبهر بدقة المنسوجات والأردية التي بقيت صامدة عبر العصور، لتخبرنا أن لبس العيد كان دائماً جزءاً من الهوية المصرية. فمن الفساتين المحبوكة بالخرز الملون إلى القمصان الكتانبة المنسوجة ببراعة، يتضح لنا كيف كان الأجداد يربطون بين الاحتفال الديني ورقي المظهر. كما تخبرنا لوحات القرابين ومناظر المقابر أن المصريين القدماء كانوا يخصصون أردية بعينها للمناسبات الدينية، تُعرف أحياناً بملابس الاحتفال، وكانوا يستخدمون الزيوت العطرية والمباخر لتكتمل هيئة العيد، تماماً كما نفعل نحن في الوقت الحالي.

*صورة من الصفحة الرسمية للمتحف المصري بالتحرير على فيسبوك