تستمع الآن

خاص| مجدي الهواري عن «القصة الكاملة»: «أهتم بالأعمال التي تمتلك فكرة وهوية ونظامًا يعيش ويتطور»

الأحد - ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦

يسعى المخرج والمنتج مجدي الهواري إلى تقديم تجربة فنية مختلفة مستوحاة من من وقائع حقيقية عبر مسلسل «القصة الكاملة»، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والنفسية التي تقف خلف كل جريمة، بعيدًا عن الاكتفاء بتفاصيل الواقعة ونتائجها.

ومع بدء عرض القصة الجديدة «ما لم يحك عن بني مزار» والاستعداد لتقديم «المتاهة» ضمن «القصة الكاملة»، يتحدث المخرج والمنتج الهواري في حوار خاص لـNILE FM عن رؤيته للعمل ومعايير اختيار الحكايات وطريقة تقديمها، كما يكشف عن بعض ملامح مشروعاته المقبلة.

بعض القصص التي يقدمها المسلسل أثارت جدلًا واهتمامًا لدى الجمهور. ما الرؤية التي كانت وراء اختيار هذه الحكايات وتقديمها بهذا الشكل؟

منذ البداية، لم يكن هدفنا اختيار الجرائم الأكثر شهرة أو الأكثر دموية، لأن الجريمة وحدها لا تصنع دراما، كنا نبحث عن الحكاية الإنسانية المختبئة خلف الخبر، عن منزل يبدو طبيعيًا، وعلاقات تتآكل ببطء، وقرارات صغيرة تتراكم حتى تقود أصحابها إلى لحظة لا يمكن الرجوع عنها.

المعيار الأساسي في الاختيار كان أن تحمل كل واقعة سؤالًا أكبر من سؤال: «من القاتل؟». نريد أن نسأل: كيف بدأت الحكاية؟ ولماذا وصلت إلى هذه النهاية؟ وهل كان من الممكن إيقافها قبل وقوع الكارثة؟

لذلك نقدم كل حكاية في 3 حلقات فقط، بسرد خطي وواقعي ومكثف، لا نبدأ من التحقيق ثم نعود إلى الماضي، وإنما نعيش مع الشخصيات منذ البداية، ونرى الأسباب وهي تصنع نتائجها أمامنا. نحن لا نعيد تمثيل محاضر الجرائم، بل نحاول أن نكتشف الإنسان الموجود داخل الملف.

هل كانت هناك قصة تمنيت أن تكون ضمن «القصة الكاملة»، لكن لم يكن من الممكن تقديمها؟

بالتأكيد. هناك ملفات كثيرة تمنيت تقديمها، وبعضها يمتلك قوة درامية وإنسانية استثنائية، لكن ليس كل ملف حقيقي يصلح لأن يتحول إلى عمل فني.

أحيانًا تكون المعلومات غير مكتملة، أو الحقوق غير متاحة، أو توجد اعتبارات قانونية وإنسانية تتعلق بأشخاص ما زالوا على قيد الحياة. وفي أحيان أخرى تكون الجريمة مثيرة كخبر، لكنها لا تحتوي على شخصيات أو مسار إنساني يسمح ببناء 3 حلقات حقيقية من دون افتعال أو حشو.

أنا مؤمن بأن احترام الحقيقة أهم من رغبتنا في تقديم قصة مثيرة. وإذا لم نستطع الوصول إلى معالجة مسؤولة لا تظلم أحدًا ولا تدّعي امتلاك حقيقة غير مثبتة، فالأفضل أن نؤجل الحكاية حتى تصبح الظروف مناسبة، أو ألا نقدمها من الأساس.

تم الإعلان مؤخرًا عن انضمام كندة علوش إلى حكاية «المتاهة». هل يمكنك أن تكشف لنا عن أي مفاجآت أو أسماء أخرى سيشهدها العمل؟

وجود كندة علوش في «المتاهة» إضافة كبيرة جدًا؛ لأنها ممثلة تمتلك حساسية وذكاء وقدرة على تقديم الشخصيات غير قادرة على قراءة كل ما يدور داخلها.

هناك بالفعل مفاجآت وأسماء مهمة يجري الاتفاق معها، لكنني أفضل ألا أعلن عن أي اسم قبل اكتمال التعاقدات. أستطيع فقط أن أقول إن «المتاهة» ستكون مختلفة في عالمها النفسي والبصري، وستقدم تركيبة تمثيلية غير متوقعة. نحن لا نجمع أسماء لمجرد صناعة بوستر كبير؛ كل ممثل يتم اختياره لأنه الأنسب للشخصية، ووجوده سيضيف إلى الحكاية وليس فقط إلى الدعاية.

ما الفكرة أو الرسالة التي تتمنى أن يخرج بها الجمهور بعد مشاهدة «القصة الكاملة»؟

لا أحب أن يخرج الجمهور من العمل برسالة مباشرة تشبه الحكمة المكتوبة في نهاية موضوع تعبير. أتمنى أن يخرج وهو يفكر ويسأل، لأن السؤال الذي يبقى بعد انتهاء الحلقة أهم من الإجابة الجاهزة.

«القصة الكاملة» لا تقول إن الشر يولد فجأة، وإنما تكشف كيف يمكن أن يبدأ من تفاصيل صغيرة نتجاهلها: عنف نسكت عنه، طمع نبرره، غيرة نعتبرها حبًا، أو ظلم نقبله لأن المستفيد منه شخص نحبه.

أتمنى أن يدرك المشاهد أن الجريمة ليست مجرد لحظة تقع في نهاية الحكاية؛ الجريمة أحيانًا تكون طريقًا طويلًا شارك في تمهيده الصمت والخوف والاختيارات الخاطئة. يدخل المشاهد باحثًا عن الجاني، لكنه قد يخرج وهو يسأل نفسه: متى بدأت الجريمة فعلًا؟ وهل كان يمكن لأحد أن يمنعها؟

كنت قد نشرت منذ فترة صورة تجمعك بأحمد مكي ومصطفى غريب. هل يمكن أن نراهما معك في عمل فني قريب؟

أحمد مكي ومصطفى غريب صديقان وفنانان أحبهما وأقدّر موهبتهما جدًا، والصورة جمعتنا في لحظة جميلة، لكنها لم تكن إعلانًا رسميًا عن مشروع.

بالطبع أتمنى أن يجمعنا عمل قريب، لأن كل واحد منهما يمتلك عالمًا خاصًا وحضورًا شديد الخصوصية. لكنني تعلمت ألا أعلن عن أي مشروع قبل أن تكتمل فكرته وتفاصيله ويصبح جاهزًا بالفعل. يمكنني فقط أن أقول إن الحديث بين الفنانين لا يتوقف، وأن الصور أحيانًا تخفي خلفها أفكارًا، لكن الفكرة تظل فكرة حتى تتحول إلى ورق وتعاقد وتصوير.

بعد «القصة الكاملة»، ما نوع الأعمال أو القصص التي ترغب في استكشافها في أعمالك المقبلة؟

«القصة الكاملة» أعادتني إلى المنطقة التي أحبها: صناعة الفورمات، وليس فقط إنتاج مسلسل. أنا مهتم بالأعمال التي تمتلك فكرة وهوية ونظامًا يمكن أن يعيش ويتطور، وليس مجرد حكاية تنتهي بانتهاء عرضها.

أرغب في استكشاف قصص الناس العاديين؛ الحكايات التي تمر بجوارنا كل يوم ولا يلتفت إليها أحد، رغم أنها قد تكون أكثر إثارة وتأثيرًا من الحكايات المصنوعة. كما أهتم بالأعمال النفسية والاجتماعية التي تحمل قدرًا من الغموض، وبالمساحات التي تلتقي فيها الدراما مع الواقع والمحتوى الرقمي وتفاعل الجمهور.

أريد أن أظل أبحث عن الشكل الجديد، لأن المنتج في رأيي ليس مجرد ممول أو مدير ميزانية، الـProducer الحقيقي صانع مشروع وقيمة وهوية، ومهمته أن يكتشف الفكرة قبل أن يكتشفها السوق.

وما الأعمال أو المشاريع التي تستعد لها خلال الفترة المقبلة؟

نستكمل حاليًا تطوير حكايات جديدة داخل عالم «القصة الكاملة دراما»، ومن بينها «المتاهة»، إلى جانب عدد من الملفات التي ما زالت في مراحل البحث والكتابة والاختيار. هدفي أن يظل كل عنوان داخل السلسلة مختلفًا تمامًا في بيئته وشخصياته ومدرسته الإخراجية، مع الحفاظ على الـDNA الأساسي للفورمات.

إلى جانب ذلك، توجد مشروعات درامية وفورمات جديدة قيد التطوير، لكنني أفضل أن أتحدث عنها عندما تكتمل عناصرها.

المرحلة المقبلة بالنسبة لي ليست مرحلة زيادة عدد الأعمال، بل مرحلة صناعة مشروعات تمتلك عمرًا وهوية، وتضيف شيئًا حقيقيًا إلى الجمهور وإلى الصناعة.

صورة من الصفحة الرسمية لـ مجدي الهواري عبر “إنستجرام”.


الكلمات المتعلقة‎