استعرض الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، كتاب «تجاهل الموت» للكاتب الأمريكي إرنست بيكر، الصادر عام 1973.
وقال أحمد مراد إن إرنست بيكر بحث في كتابه الآثار النفسية والفلسفية للإنسان وإدراكه للكثير من الأفكار، من بينها «تجاهل الموت»، موضحًا: «الكتاب لا يحكي عن الموت بشكل خاص، لكن يحكي عن غموض فكرة الموت».
وأشار إلى أن الكاتب اعتمد على الجمع بين علم النفس الوجودي والثقافة، إلى جانب أفكار سيجموند فرويد، موضحًا أن أطروحته تتحدث عن الإنسان وقدراته والكون الذي يعيش فيه.
وأكد على أن المعضلة التي يطرحها الكتاب تتمثل في أن الإنسان يواجه معطيات كثيرة جدًا في الحياة، حيث إن الكرة الأرضية وما يحيط بها من معلومات بداية من الفضاء والنجوم وصولًا إلى البحار والأراضي، تحتاج إلى القياس والفهم، مشيرًا إلى أن الإنسان صنع منتجًا لكل شيء تقريبًا ولديه فضول كبير تجاه العالم من حوله.
وأضاف أحمد مراد أن قدرة الإنسان على استيعاب كل هذه الأمور شيء غير طبيعي، موضحًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في وجود الوعي، إلى جانب أن الإنسان لا يمتلك الوقت الكافي لاستيعاب كل ما يحيط به، وهو ما قد يصيبه بالإحباط.
«العصاب»
وأشار إلى أن هذه الأزمة تقسم الإنسان إلى نصفين، موضحًا معنى «العصاب» باعتباره حالة يحمل فيها الإنسان قدرًا من التوتر تختلف في حجمها من شخص لآخر، ومع تفاقم هذه الأزمة قد يصل الإنسان إلى حالة من الانقسام بين الرغبة في الانتماء إلى المجتمع والاتجاه نحو الانطواء.
وأوضح مراد أن الإنسان داخل مجتمع مزدحم قد يصاب بالكبت لأنه لا يستطيع المنافسة على الحياة، أو يقرر الدخول في معتركها، لافتًا إلى أن من ينخرطون في الحياة قد يتجه بعضهم إلى شغل أنفسهم باستمرار بأشياء عامة ومختلفة، بينما يحول آخرون معاناتهم إلى أعمال فنية يرغبون في أن تستمر وتعيش بعدهم.
تابع قائلا: «الكتاب فسر تصرفات الإنسان باعتبارها نابعة من حالة من تجاهل الموت، فقد يتفاجأ الإنسان بالموت لأنه لا يفكر فيه، وهناك آلية بداخله تحاول تجاهل تلك الفكرة حتى يستطيع التعايش مع الحياة».
وأضاف أن الإنسان، من أجل بناء الحضارة، يحاول تلافي الموت، كما يسعى إلى ترك أثر أو إنجاز يستمر بعد وفاته، مؤكدًا أن الإنسان يريد أن يكون مؤثرًا بكل الطرق.
وأشار إلى أن الكاتب يرى أن مشروع الخلود لدى الإنسان وطموحاته المختلفة يمثلان محاولة للهروب من الموت.
كما أوضح أن بيكر انتقل في فكرته من الفرد إلى المجتمع، متسائلًا عن كيفية قدرة الإنسان على الاستمرار في الحياة رغم خوفه من الموت، موضحًا أن الإجابة لدى الدين تتمثل في أن حياة الإنسان جزء من قصة أكبر، وأن الموت ليس النهاية، مضيفا: «أجمل شيء أن الدين علمنا أن هناك حساب وجنة ونار ما بعد الموت».
واختتم مراد حديثه بعدد من العبارات التي ذكرها إرنست بيكر في كتابه، ومنها:
«رعب الإنسان الحقيقي في إدراكه أنه كان جسدي محدود وضعيف قابل لمرض والألم والفناء»
«قد يبني الإنسان شخصياته ودفاعاته النفسية بعناية كي يخفي عن نفسه حقيقة واحدة أنه كائن ضعيف وفانٍ».
«لا يستطيع الانسان تحمل شعوره بصغر وجوده ومحدوديته إلا إذا استطاع أن يمنح حياته معنى أكبر من حجمه الفردي».
«يبدو أن الفرق بين الفنان والشخص العصابي يكمن في جوهر مسألة الموهبة فالأمر يشبه الفرق بين مريض الفصام وعالم كبير، ينتهي المطاف بالأول في أقسام المرضى العقلانيين والثاني يصبح بطلا ثقافيا موجودًا».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار