تناول الروائي أحمد مراد في حلقة اليوم الثلاثاء، من برنامج «التوليفة» برعاية iRead، على «نجوم إف.إم»، كتاب «البقاء للأشد مرضًا»، الصادر عام 2007 للمؤلفين الطبيب والباحث في علم الوراثة والطب التطوري شارون مولم، وجوناثان بيرس.
قال أحمد مراد إن الندبات والجروح والأزمات التي يتعرض لها الإنسان هي الشيء الوحيد الذي يترك لديه أثرًا حقيقيًا من القوة.
وأوضح: «أجمل درع يمكن أن يمتلكه الإنسان هو ذلك الدرع الذي تلقى الكثير من الضربات خلال حروبه. فأحيانًا تترك الجروح والطلقات أثرًا قويًا من المجد فوق ما نتخيل، وقيمة الإنسان تقاس بمدى تحمله للضربات وصموده في وجه العالم بصعوباته الكبيرة».
وأوضح مراد: «أوقات تترك الجروح والطلقات أثرًا قويًا من المجد والقوة فوق ما نتخيل، والإنسان يقاس بمدى تحمله للضربات وللعالم الذي يعيش فيه بصعوباته الكبيرة».
كتاب «البقاء للأشد مرضًا»
وانتقل مراد لاستعراض فكرة الكتاب، متطرقًا إلى دور الحديد في الجسم، مشددا على أنه يعد بمثابة وقود للحياة، يحتاجه الجسم بشدة للقيام بوظائفه، لكن في الوقت ذاته، تعتمد عليه البكتيريا والطفيليات التي تعيش داخل الإنسان.
تابع قائلا: «عندما تحصل على الحديد، يستفيد جسمك، لكن الطفيليات والبكتيريا تستفيد أيضًا، لأن جسم الإنسان في النهاية عبارة عن آلة كبرى».
وأشار إلى أن الحديد قد يتحول إلى عبء عندما يترسب بكثافة بداخل الأصباغ الدموية الوراثية للإنسان، ما يؤدي لإفساد الكبد، موضحا: «بالتالي يبدأ الجسم في تطبيق وسائل دفاعية للتخلص من الكميات الزائدة، وقد تكون الأنيميا عبارة عن آلية للتخلص من الحديد».
وقال: «هنا في أمرين، الجسم يحتاج الحديد حتى لا يُصاب بالإعياء والمرض، في وقت عندما يزداد في الجسم يؤدي ذلك لتقوية الطفيليات التي تضعف الصحة، لذا فإن الجسم في تلك اللحظة يواجه مشكلة، لكن المهم أنه يتكيف على التعامل مع ما يواجهه».
وأكد على أن الهدف الأساسي من الكتاب هو إبراز حقيقة علمية، تتمثل في: «المرض الذي نُصاب به قد يكون في الحقيقة درعًا لدفع مرض آخر أكبر»، متناولا مرض «الطاعون» الذي يعد أصعب أمراض العالم.
وأوضح: «يقول الكتاب إن المصابين بترسب عالي للحديد لديهم استعداد وراثي لداء ترسب الأصباغ الدموية، ويمتلكون ميزة هي مقاومة بكتيريا الطاعون، رغم أن المرض الذي يعانون منه في الكبد، حيث إن توزيع الحديد داخل الخلايا المناعية يجعل لديهم أشكال عدوى أقل من العادي».
وأضاف مراد: «خلاصة الأمر أن الحديد ضروري للإنسان، ولكنه ضروري أيضًا للكائنات الموجودة بداخله، وهناك صراع داخلي دائم يجعل الجسم في حالة من عدم التوازن عند استقبال المرض».
وأشار إلى أن بعض الأمراض أو الحالات التي يعاني منها الإنسان قد تكون، وفقًا للأطروحات التي يناقشها الكتاب، مرتبطة بآليات بيولوجية تطورت في ظروف سابقة، قبل أن تتحول إلى مصدر للضرر في ظروف مختلفة.
مرض السكر
كما انتقل أحمد مراد للحديث عن مرض آخر يطرحه الكتاب، وهو «السكري»، متسائلا: «لماذا تتعامل أجسام مع السكر وأجسام أخرى لا تستطيع؟».
وأوضح: «السكر مصدر للطاقة، والجسم يحتاج جلوكوز لاكتساب الطاقة، وارتفاع مستواه بالدم يؤدي لمشاكل صعبة في الجسم منها تدمير الكلى والعين».
الدهون البنية وآلية التدفئة
واستعرض أحمد مراد كيف يدافع الجسم البشري عن نفسه في مواجهة درجات الحرارة شديدة الانخفاض؟، منوهًا بأن الإنسان عندما يُصاب بالبرد القارس، يلجأ الجسم إلى الارتجاف بهدف توليد الحرارة، ويقلل من تدفق الدم إلى الأطراف للحفاظ على دفء الأعضاء الداخلية
وأشار إلى وجود نوعين من الدهون في الجسم: «الدهون البيضاء»، و«الدهون البنية» النشطة التي تحرق الجلوكوز لإنتاج الحرارة وتوفير الوقود اللازم لتدفئة الأنسجة.
هل السكر من موانع التجمد؟
وطرح مراد نظرية يقدمها الكتاب: «هل يُعد ارتفاع السكر في الدم مانعًا بيولوجيًا للتجمد؟»، موضحا أن الإنسان في فترة من الفترات عاش في عصر جليدي لسنوات طويلة، مضيفا: «يتساءل المؤلفان: هل العصر الجليدي طور آلية داخل الجسم لإعلاء السكر بهدف حماية الجسم من البرد ومنحه شعورًا بالدفء؟».
وأضاف مراد: «قد يكون مرض السكر بمثابة اقتراح مؤلم من الجسم لرفع السكر في الدم، وهي آلية منحت البشر الأوائل ميزة تطورية كبرى للنجاة في البيئات شديدة البرودة واستكمال حياتهم، خاصة لأولئك الذين يمتلكون دهونًا بنية نشطة تستطيع استهلاك هذا الجلوكوز المكثف لمنحهم الشعور بالدفء
أمراض المناعة الذاتية
وقال أحمد مراد إن الكتاب يشير إلى أن الإنسان الذي أصيب بالكثير من الأمراض التي تركت ندوبًا في جسده وتاريخه الصحي، خرج بنتيجة تطورية قوية، فهذا التحمل منح البشرية قدرة على الصمود و«آلية دفع» فعالة لإبعاد أمراض أخرى أشد فتكًا عن الجسم.
وانتقل للحديث عن أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجسم نفسه، ضاربًا المثل بمرضي «الروماتويد» و«الذئبة الحمراء»، موضحًا: «تُشير إحدى نظريات الكتاب إلى أن هذا الهجوم الذاتي محاولة من الجسم لتدريب نفسه على قتل الخلايا السرطانية».
وأوضح: «عندما يضرب جهاز المناعة أنسجته، فهو يدخل في محاولة للتعلم عن كيفية مقاومة أي نوع من أنواع المناعة الذاتية، بالإضافة إلى أنه يعمل كنوع من أنواع الرقابة الإدارية على الجسم».
الإجهاد التأكسدي
كما تطرق أحمد مراد للحديث عن «الفول»، مشيرا إلى أن به مركبات تصيب الإنسان بإجهاد تأكسدي، موضحا: «هناك إنزيم داخل جسم الإنسان يسمى G6PD، وعندما يحدث تأكسد داخل الجسم يؤدي ذلك لنقص الإنزيم، ما يؤدي لتكسر كرات الدم الحمراء والإصابة بفقر الدم الإنحلالي وهو ما يعد أمرًا خطيرًا».
وتساءل: «أين المفارقة هنا؟ المفارقة أن قلة كرات الدم الحمراء لدى هؤلاء الأشخاص المصابين بنقص الإنزيم، تجعلهم يمتلكون ملائمة أقل لنمو طفيل الملاريا».
وأكد: «عندما يهاجم طفيل الملاريا الجسم ويجد هذه الحالة من الإجهاد التأكسدي وتكسر الخلايا، فإنه لا يستطيع إصابة الإنسان بالمرض».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار