تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد يستعرض رحلة صناعة السكر عبر التاريخ من كتاب «عالم السكر»

الثلاثاء - ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

تناول الروائي أحمد مراد في حلقة اليوم الثلاثاء، من برنامج «التوليفة» برعاية iRead، على «نجوم إف.إم»، تاريخ صناعة السكر بدءًا من القرن السادس قبل الميلاد وصولا إلى العصر الحديث واكتشاف بدائله، وذلك من خلال استعراض كتاب «عالم السكر».

قال أحمد مراد إن قصة اكتشاف السكر بدأت في القرن السادس قبل الميلاد في الهند، موضحًا: «كان يُزرع قصب السكر، وهناك تبلورت الفكرة من خلال عصر القصب واستخراج الشوائب منه، ثم تجفيفه وتقليل نسبة المياه للحفاظ على قيمته».

وأوضح أنه تم التوصل إلى تصنيع منتج «السكر» الذي يعيش لفترات طويلة دون أن يعطُب، ويمكن تخزينه ونقله لعدة بلدان بعيدة، مؤكدًا على أن السكر في تلك الفترة كان باهظ الثمن لأن الإنسان كان يحتاج له بصفته مصدرًا مهمًا من مصادر الحصول على الطاقة.

وأشار إلى أن صناعة السكر انتقلت من الهند ووصلت إلى آسيا وبلاد فارس، ثم توسعت الصناعة ووصلت إلى أفريقيا ومصر، موضحًا: «أصبحت منطقة دلتا النيل في القرن الثامن الميلادي من أهم البلدان التي تزرع قصب السكر».

السباق نحو السكر

كما تطرق أحمد مراد للحديث عن التدخل الأجنبي في صناعة السكر والتأثير الكبير الذي أصاب العالم نتيجة هذا التدخل، قائلا: «عندما تذوقت أوروبا السكر بدأت في استيراده بكميات كبيرة، وتطور الأمر إلى احتلال دول أخرى للسيطرة على مزارع السكر، حتى يتم تصديره عبر المحيط إلى الأمريكتين وجزر الكاريبي بأسعار باهظة الثمن».

وأكد على أن تلك الصناعة واجهت مشكلة في أوروبا، وهي توافر العمالة، مضيفًا: «واجهت صناعة السكر مشكلة، لأنها تتطلب أيدي عاملة تزرع وتنقل وتصنع، ولم تكن هناك قدرة جسدية لدى السكان الأصليين للقيام بذلك، لذا اتجهت الأنظار إلى أفريقيا، وتم جلب 12.5 مليون شخص أفريقي ونقلهم إلى الأمريكتين لتغذية مصانع السكر».

تابع قائلا: «أسس التجار الأوروبيون شركات كاملة هدفها جلب العمالة من أفريقيا، حيث عاشت تلك العمالة، في ظروف حياتية صعبة دون تغذية جيدة أو رعاية صحية مع سوء معاملة، فضلاً عن سلب الحريات وتفكيك للأسر».

وأكد على أن تعامل العمالة الأفريقية مع الأمر الواقع الذي فرض عليها لم يستمر طويلا وسط محاولات لتصحيح المسار في القرن الـ18، بقيادة توسان لوفرتير الذي ينتمي لأصول أفريقية داخل المستعمرة الفرنسية «سان دومينجو» والتي تحولات حاليًا إلى هايتي، حيث نجحت تلك المحاولات في إلغاء العبودية.

تاريخ صناعة السكر

وتابع أحمد مراد رحلته في تاريخ السكر، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية لجأت لزراعة البنجر بعد ذلك ليتناسب مع مناخها، موضحًا أن التوسع والإنتاج المفرط في الإنتاج أدى إلى إغراق الأسواق بالسكر، مشيرًا إلى أنه بحلول عام 1884 حدثت أزمة كبيرة في الصناعة، حيث انهارت أسعار المنتج بنسبة 40%، وهو ما أدى إلى حدوث قلة في الربحية.

وقال: «مع إلغاء بريطانيا للعبودية ودخول الثورة الصناعية التي استبدلت العمالة بالآلات، ظهرت تركيبة عرقية واجتماعية جديدة بسبب اختلاط السكان الأصليين بالمهاجرين، وبالتالي توسعت الصناعات المرتبطة بالسكر مثل ظهور الشوكولاتة».

شراب الذرة

وأوضح أحمد مراد أن العالم أخذ منعطفًا آخر بظهور بدائل للسكر، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز بوصفه بديلا صناعيًا للسكر ما فتح الباب لانتشار المشروبات الغازية.

تابع قائلا: «الإنتاج العالمي ازدهر بشكل كبير جدًا، وأصبح جزء منه يستهلك للأسواق المحلية ثم للتصدير، لذا ظهرت فكرة شراب الذرة الذي نافس قصب السكر والبنجر».

ونوه بأن الشركات بدأت في ترويج منتجاتها المختلفة من السكر عن طريق الدعاية، موضحًا: «التحول الأكبر والظاهر أن العالم أصبح به طفرة في المنتجات المحلاة، فلم لم يعد السكر العادي يكفي وانفجر العالم بالحلويات وزادت معدلات السِمنة».

وشدد على أن متوسط قدرة الإنسان على استهلاك السكر في البداية كان كيلو و800 جرام لـ 2 كيلو جرام في العام الواحد، مضيفًا: «الآن متوسط قدرة الانسان على استهلاك السكر وصل لـ 20 كيلوجرامًا، وهو ما يؤكد أن ذوق الإنسان تغير على مدار السنوات ».

واختتم حديثه قائلا: «السكر من الأسباب الأساسية للعجز والشيخوخة المبكرة ويسرع عوامل التعفن الجسدي، والامتناع عن السكر أو تقليله يحافظ على حيوية الشباب، وخلوا بالكم وابدأوا في تقليل تناوله».


الكلمات المتعلقة‎