تستمع الآن

«التوليفة»| أحمد مراد يستعرض رمزية «النار» بالحضارات القديمة والثقافة الشعبية من مؤلفات الكاتب ريتشارد رانجهام

الثلاثاء - ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦

استعرض الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، كتابي «اشتعال النار.. كيف جعلنا الطبخ بشرًا؟»، و«الذكور الشيطانية» للكاتب ريتشارد رانجهام، لمناقشة رمزية «النار» في تشكيل التاريخ البشري.

قال أحمد مراد إن الكاتب ريتشارد رانجهام ولد عام 1948، وله عدد كبير من الدراسات المهمة في الجزء المتعلق بتأثير النار على الطبيعة والبشر، كما قدم عددًا من المؤتمرات القوية والأبحاث المهمة في هذا الشأن.

اكتشاف النار

أوضح أحمد مراد أنه من خلال دراسته للحضارة المصرية القديمة، اكتشف أن النار كان لها شأن كبير جدًا، تمثل في رمزية الشمس والدفء المنبعث منها، حيث إن تلك الكتلة الهائلة على بعد 8 دقائق ضوئية تمنحنا الدفء المضبوط، ما يجعل النار من أهم العناصر في حياتنا.

وأضاف أن وجود النار في الثقافة الشعبية ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالسماء، حيث إن الشهب المضيئة تأتي محملة بالنار، والشمس في جوهرها كتلة نارية، قائلا: «عندما نظر الإنسان البدائي للصواعق التي تضرب الأرض وتشعل حرائق الغابات، بدأ في ربطها بقوة إلهية، وهو ما يتجسد في الحضارة اليونانية ووجود شخصية (زيوس)، الذي يظهر وكأنه يمسك بصاعقة مدمرة».

تابع قائلا: «النار كانت ظاهرة حديثة على الإنسان البدائي، وهو ما أدى إلى ربطها بالسماء، فقد نظر إليها بنظرة امتزجت بالخشية والرعب».

الطبيعة والتعامل مع النار

وأكد أحمد مراد على أن الكاتب يرى أن تعامل الإنسان البدائي مع النار نتيجة الطبيعة جعلته يدرك قوتها، موضحًا: «بدأت من صاعقة ضربت الأرض وأشعلت حريقًا تعرف فيها الإنسان على هذه القوة، وسرعان ما حولها إلى وسيلة حماية وضعها أمام كهفه لردع الكائنات المفترسة، ثم كمصدر للدفء، وصولاً إلى اكتشافها في طهي الطعام».

النار في الحضارات المختلفة

واستعرض أحمد مراد كيف تعاملت الحضارات المختلفة مع النار على مدار التاريخ، موضحا أن هناك عدد من الحضارات التي تعاملت مع النار على أنها عنصر مهم، وهي: البابليون في منطقة بلاد الرافدين، والفرس، بالإضافة إلى الحضارة الهندية والحضارة اليونانية، إلى جانب الحضارة المصرية القديمة، مضيفًا: «هناك حضارات اعترفت بقدرة النار وأهميتها».

كيف جعلنا الطبخ بشراً؟

وانتقل أحمد مراد للحديث عن أهمية اكتشاف النار في التطور البشري، وذلك من خلال «الطهي»، مشيرا إلى أن «الطهي» ساهم في إطالة عمر الإنسان، حيث كانت النار اللعبة الأساسية لقتل البكتيريا والفيروسات.

وأوضح: «وفقًا لفرضية الكاتب فإن الطهي يجعل مضغ الطعام وبلعه أكثر سلاسة، مما غيّر من تشريح فك الإنسان وأعضائه التي لم تعد كما كانت في السابق».

وأوضح أن الطاقة التي يكتسبها الإنسان من الطعام المطهو لبناء دماغه وجسده تختلف كليًا عن تلك المستمدة من الطعام النيء، الذي يستهلك وقتاً طويلاً في الهضم، كما أن تعريض الطعام للنار وتفتيته لا يقتل السميات فحسب، بل يفكك المواد ويضاعف قيمتها، أو يدمجها بمكونات أخرى لتخرج أفضل ما فيها.

واختتم أحمد مراد حديثه بالتأكيد على أن الطهي منح الإنسان وقتًا أطول للراحة وأسس لتعاون اجتماعي أكبر، موضحا: «رغم أن الطهي حرر الإنسان من عبء الهضم الشاق الذي تميزت به الكائنات الأخرى، إلا أنه قيده بطريقة مختلفة حين خلق علاقة تكافلية جديدة بين الرجل والمرأة، لتصبح النار بذلك هي العنصر الذي غيّر حياة الإنسان في الهضم، والزواج، وراحة البال».


الكلمات المتعلقة‎