تحدث الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، عن كتاب «النيازك في التاريخ الإنساني» للباحث والكاتب علي عبد الله بركات.
قال أحمد مراد إن الباحث علي عبد الله بركات ولد في محافظة سوهاج، وحصل على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في العلوم الجيولوجية، وقدم مجهودًا ضخمًا في الحكي عن عالم النيازك وفكرة سرد التاريخ لتلك الظاهرة.
أشار مراد إلى أن الكاتب قدم 100 ورقة بحثية ودراسات في مجال العلوم الجيولوجية والمجالات المرتبطة بها، كما يمتلك روايات أدبية حصدت عددًا من الجوائز من بينها جائزة نادي القصة الرابعة عن قصة قصيرة بعنوان «في الصف الأخير».
النيازك في العصر القديم
أوضح أن الباحث رصد في كتابه معرفة الإنسان القديم بالنيازك وقدرته على رصدها، مضيفًا: «بعض الإشارات المتعلقة بالنيازك رسمت على الصخور خلال العصور القديمة، حيث تشير بعض رسومات كهوف التاميرا الموجودة في إسبانيا إلى ظواهر نيزكية، فيما يمكن اعتبارها أقدم إشارات إلى سقوط نيازك».
وأكد على أن النيازك ارتبطت قديمًا بفكرة الحديد، موضحًا: «كانوا في تلك الفترة، لا يرون النيازك سوى حديد يسقط من السماء، فقد كانت النيازك الساقطة من السماء نوعًا مميزًا وهي النيازك الحديدية».
وأضاف أن سقوط النيازك كان مصحوبًا بظواهر عدة من بينها: أصوات الانفجارات نتيجة احتراقها من الداخل وأنها أسرع من سرعة الصوت، موضحًا: «أطلق المصريون القدماء على النيازك الحديدية (فلز السماء)، حيث كانوا ينظرون إليها باعتبارها معدنًا إلهيًا».
300 حادث نيزكي
وأشار أحمد مراد إلى أن الكاتب نوه أيضًا بأن الصينيين القدماء كانوا من أوائل من اهتموا بتسجيل الحوادث النيزكية في التاريخ، حيث استطاعوا تسجيل 300 حدث نيزكي وجدت مسجلة في الحوليات الصينية التاريخية.
ابن سينا
كما تطرق مراد للحديث عن جهود العالم والفيلسوف ابن سينا بشأن تفسير ظاهرة النيازك، موضحًا أنه كان مهتمًا بها وتمكن من تسجيل سقوط نيزك ضخم على منطقة «جوزجانان» وصل وزنه لـ260 كيلوجرامًا، ووصفه بشكل دقيق في كتابه «الشفاء»، كما تطرق في كتابه إلى بعض النيازك والأحجار الساقطة من السماء.
تابع مراد قائلا: «من الوصف الذي قدمه ابن سينا للجسم الساقط في ذلك الوقت، أمكن تحديد طبيعته وتصنيفه على أنه نيزك حديدي حجري».
وأوضح أحمد مراد أن الكاتب أشار إلى أن بعض العلماء والفلاسفة أنكروا وجود النيازك، في ظل عدم وجود دليل علمي واضح آنذاك على طبيعة تلك الأحجار، حيث اعتقد البعض أن انفجار البراكين يؤدي إلى قذف الصخور في الهواء قبل أن تسقط مرة أخرى على الأرض».
تابع قائلا: «البعض الآخر اعتقد أن النيازك ما هي إلا غبار موجود بالغلاف الجوي يتجمع معًا ثم يسقط على الأرض»، موضحًا في الوقت ذاته رأي الفيلسوف أرسطو الذي أوضح أن النيازك ليست أحجارًا قادمة من السماء وإنما قطع من الصخور الأرضية، دفعتها الرياح القوية عاليًا في الجو، قبل أن تعود وتسقط مرة أخرى.
وأوضح أن من بين الذين كانوا يرفضون بقوة فكرة سقوط الأحجار الصلبة من السماء، الرئيس الأمريكي «توماس جيفرسون» حيث كان من أكبر المشككين في سقوط النيازك، ويعتبر أن ما يلاحظ من سقوط أحجار من السماء ما هي إلا مواد تخلقت في جو الأرض، أو شظايا صخور أرضية دفعتها البراكين أو الرياح إلى الجو.
القرن الـ18
ونوه أحمد مراد أن كتاب «النيازك في التاريخ الإنساني»، أوضح أن الانقلاب العلمي في دراسة النيازك لم يحدث إلا بنهاية القرن الـ18، حيث أكد العالم البريطاني إدوارد هوارد أن المعادن الموجودة في النيازك يصعب أن تكون مماثلة لتلك الموجودة على الأرض، مشيرًا إلى أنها تتكون من أكثر من معدن.
وأضاف: «خلال القرن التاسع عشر، لم تعد دراسة النيازك مقتصرة على وصف ظواهر السقوط، ومحاولات عمل التحاليل الكيميائية المبدئية على العينات التي يتم جمعها من النيازك الساقطة، ومحاولات فهم لمكوناتها المعدنية، حيث أضاف اختراع «الميكروسكوب» بعدًا مختلفًا لعلم النيازك».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار