تحدث الروائي أحمد مراد، عبر برنامج «التوليفة» برعاية iRead اليوم الثلاثاء، على «نجوم إف.إم»، عن عدد من النماذج المصرية والعالمية التي لعبت أدوارًا مؤثرة في صناعة التاريخ
وأكد مراد أن صفحات التاريخ تضم نماذج استثنائية تركت بصمات لا تُنسى، لكنها ظلت بعيدة عن الأضواء، مستعرضًا مجموعة من الشخصيات التي كان لها تأثير كبير في عدة مجالات.
الأميرالاي محمد عبيد
تطرق أحمد مراد للحديث عن الأميرالاي محمد عبيد، موضحا أنه أبرز الرجال في التاريخ المصري، حيث كان أحد أبرز رجال الثورة العرابية ورمز من رموز المقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال الإنجليزي.
وأكد على أن الأميرالاي محمد عبيد ولد من أب مصري وأم سودانية في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية، وتدرج في المناصب حتى أصبح من كبار الضباط، قبل أن يستشهد في معركة التل الكبير عن عمر ناهز 40 عامًا.
وأوضح أن الشاعر فؤاد حداد كتب عنه قصيدة، قال فيها:
شوف البطل..
مصري وشفايفه تشبه الوليفين
والأرض قايمة معاه على الجنبين
والأمهات بحري البلاد تناديه
دهب الحريم عيّط عشان يفديه
لأجل الولاد خلي البطل يضرب
يكسر صفوف الإنجليز يضرب
يا بنايين نضرب معاه الطوب
الفجر لمحمد عبيد مكتوب
سليمان الجوسقي
كما تناول أحمد مراد قصة الشيخ سليمان الجوسقي، موضحًا أنه أحد المناضلين وقادة المقاومة المصرية، بالإضافة إلى كونه عالم أزهري، وأطلق عليه لقب “سلطان العميان”.
وأوضح أنه سمي بـ«الجوسقي» نسبه إلى قريته «الجوسق»، ويعد أبرز رموز المقاومة ضد الحملة الفرنسية على مصر، حيث كان يشرف على أوقاف طائفة المكفوفين آنذاك واستطاع تجنيد عدد منهم بهدف تنفيذ عمليات اغتيال ضد الجنود الفرنسيين في مصر.
وأضاف أن الجوسقي بعد أن أصبح من رموز المقاومة المصرية، تسبب في إزعاج قائد الحملة الفرنسية نابليون بونابرت، الذي تمكن من القبض عليه عن طريق «الوشاية»، مؤكدا: «هذا الرجل كان سببًا في عمل حراك لا ينسى في التاريخ».
البكباشي يوسف صديق
واستعرض أحمد مراد سيرة البكباشي يوسف منصور يوسف صديق الأزهري من الضباط الأحرار ولٌقب بـ«فارس ثورة يوليو ومنقذها»، قائلا إنه ولد في محافظة بني سويف وكان جده ضابطًا بالجيش المصري وتولى منصب حاكم إحدى أقاليم السودان.
تابع قائلا: «عقب اندلاع الثورة المهدية اغتيل جده هو وأسرته ولم ينج سوى والد يوسف الذي هرب لمصر ومكث في مركز الواسطي ببني سويف».
وأضاف: «انتقل يوسف بعد دراسته الإبتدائية إلى القاهرة والتحق بالمدرسة الخديوية الثانوية في وقت كان قريبًا من بيت الأمة، حيث شارك في التظاهرات، وعقب وفاة سعد زغلول دخل في منطقة الشعر والأدب ثم قرر الالتحاق بالكلية الحربية».
وأوضح مراد أنه تخرج من الكلية الحربية عام 1933 ثم عمل في السلوم وتنقل بين أكثر من وحدة عسكرية، وفي عام 1951 انضم إلى الضباط الأحرار، وحضر العديد من الاجتماعات السرية للتحضير للثورة.
وقال: «تم الاتفاق على تاريخ 23 من يوليو 1952 موعدًا للثورة، ورغم معاناته خلال تلك الفترة من المرض لكنه أصر على المشاركة مع الأحرار في تنفيذ الترتيبات الخاصة بالثورة، حيث تحرك بمجموعته من الهايكستب إلى مقر القيادة بكوبرى القبة، مبكرًا عن الموعد المتفق عليه بساعة، ولم يكن يعلم أن الضباط الأحرار قد قرروا تأجيل المهمة بعد تسرب الأخبار إلى الملك».
واستطرد قائلا: «وصل صديق إلى مقر القيادة وانتظر وصول القوات المقرر لها السيطرة على المبنى ولم يأت أحد، لكنه تمكن من القبض على جميع القيادات والضباط القادمين إلى مقر القيادة، وفوجئ بقدوم جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر اللذان أرادا إخباره بإلغاء المهمة، إلا أنهما علما بتحركه، من زوجته التي اخبرتهما بخروجه من المنزل دون معرفتها لوجهته».
وأكد على أن جمال عبد الناصر كلف يوسف بمهمة أكبر من المتفق عليها من قبل، وهي القبض على من بداخل مقر القيادة والسيطرة على المبنى، موضحًا: «نجحت الثورة ولولا هذا الرجل لكان الملك فاروق قد التف على الثورة».
وأوضح أن البكباشي يوسف صديق وافته المنية في 31 مارس عام 1975، عن عمر 65 عامًا.
نورمان بورلاوج
كما استعرض أحمد مراد سيرة العالم نورمان بورلاوج، الذي لعب دورًا محوريًا في مكافحة المجاعات حول العالم.
أوضح أن بورلاوج نجح في تطوير أصناف عالية الإنتاجية من القمح، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، التي شهدت خلالها العديد من الدول أزمات اقتصادية وغذائية حادة، وكانت دول مثل: الهند وباكستان مهددة بموجات مجاعة واسعة النطاق.
وأضاف أن العالم الأمريكي لم يكتفِ بتطوير سلالات جديدة من القمح، بل كان يزور المزارعين بنفسه لشرح طرق زراعة هذه الأصناف الحديثة والاستفادة منها، الأمر الذي ساهم في مضاعفة إنتاج القمح في الهند خلال ستينيات القرن الماضي.
وأشار أحمد مراد إلى أن الإنجازات التي حققها بورلاوج أكسبته لقب «الرجل الذي أنقذ أكثر من مليار إنسان من المجاعة».
الحاجة فرحانة
واختتم أحمد مراد حديثه باستعراض قصة الحاجة فرحانة حسين سالم سلامة، المعروفة بـ «شيخة المجاهدات في سيناء»، مؤكدًا أنها تعد واحدة من أبرز السيدات اللاتي قدمن بطولات استثنائية خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 حتى 1973.
وأوضح أن فرحانة، المنتمية إلى قبيلة الرياشات، عاشت في مدينة الشيخ زويد، واضطرت إلى الهجرة قسرًا إلى محافظة البحيرة عقب 1967، قبل أن تنضم إلى جهاز المخابرات الحربية وتشارك في دعم المقاومة حتى انتصار أكتوبر 1973.
ونوه بأنها أسهمت في تأسيس خلايا للمقاومة والدعم اللوجستي، كان من أبرزها «منظمة سيناء العربية»، التي ساهمت في نقل المعلومات ومساندة الفدائيين.
وأشار إلى أن فرحانة رغم أنها لم تكن تجيد القراءة أو الكتابة، خضعت لتدريبات مكثفة مكنتها من تنفيذ عدة مهام من بينها توثيق الخراط وتخييطها داخل ملابسها، فضلًا عن نقل المعلومات ورصد التحركات، حيث ألقي القبض عليها أكثر من مرة، لكنها واصلت أداء مهامها.
وأضاف أن مصر حرصت على تكريم الحاجة فرحانة، حيث كرمها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات ذكرى انتصارات أكتوبر عام 2024، كما أُطلق اسمها على أحد الأحياء في سيناء، وأنتج المجلس القومي للمرأة فيلمًا تسجيليًا يوثق مسيرتها الوطنية وإنجازاتها.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار