تستمع الآن

دكتور محمد فتحي يونس لـ«حروف الجر»: الصحافة المصرية بحاجة للتكيف مع العصر الرقمي

الأحد - ٠٧ يونيو ٢٠٢٦

استضاف الإعلامي يوسف الحسيني، اليوم الأحد، عبر برنامج «حروف الجر» على «نجوم إف إم»، أستاذ الإعلام بجامعة المنصورة الدكتور محمد فتحي يونس، للحديث عن التحديات التي تواجه الصحافة المصرية ومستقبل المهنة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وقال الدكتور محمد فتحي يونس إن الجمهور لا يزال يبحث عن الصحافة لأنها تشبع حاجته إلى المعرفة والمعلومات، موضحًا أن الإنسان يمتلك شغفًا دائمًا لمعرفة الأخبار والتطورات الجديدة.

وأضاف: “وظيفة الصحفي هي القدرة على الحكي والسرد بشكل ممتع، بعيدًا عن الأسلوب الخشبي، مع نقل المعلومة بسرعة ودقة ومن دون أخطاء. الوسائل والأدوات تتغير، لكن القيم والأسس المهنية للصحافة تظل ثابتة”.

وأشار إلى أن الصحافة الورقية تشهد تراجعًا ملحوظًا، خاصة مع انخفاض حصتها من سوق الإعلانات لصالح المنصات الرقمية وصناع المحتوى والبودكاست، مؤكدًا ضرورة التكيف مع الأساليب الحديثة في تقديم الأخبار والمعلومات.

وعن المقولة الشائعة بأن “الصحافة لم تعد كما كانت”، قال: “هناك جزء من الحقيقة في هذه المقولة، وجزء آخر أختلف معه. في الماضي لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي، وكان النقاش العام يدور بين خبراء ومتخصصين تحظى آراؤهم باحترام واسع”.

وأوضح: “الصحافة اليوم تفتقر إلى حد ما للمثقف الموسوعي الذي كان ينتظر الجمهور قراءة افتتاحياته، كما كان الحال مع كبار الكتاب في الماضي، لكن في المقابل ظهرت مواهب جديدة تمتلك أدوات مختلفة، وتبدع في صناعة المحتوى الرقمي ومقاطع الفيديو الإخبارية القصيرة”.

وتحدث يونس عن الكاتب الراحل أنيس منصور، قائلًا: “ربما لا يُصنف كمبدع بالمعنى التقليدي، لكنه حقق إنجازين مهمين للغاية؛ الأول يتمثل في لغته الصحفية المميزة، والثاني دوره كمرشد ثقافي أسهم في ترسيخ حب القراءة والنقد والتفاعل مع النصوص لدى أجيال كاملة”.

الصحفيون الإلكترونيون

وشدد أستاذ الإعلام على ضرورة الاعتراف الرسمي بالصحفيين الإلكترونيين ودمجهم داخل الإطار النقابي، قائلًا: “لدينا مؤسسات صحفية عريقة، لكن من الضروري الاعتراف بالصحفيين الإلكترونيين ومنحهم غطاءً شرعيًا داخل النقابة”.

وأضاف: “لا توجد في العالم هذه التصنيفات المعقدة بين صحفي مطبوع أو إلكتروني أو رقمي، فالصحافة المطبوعة لم تعد المهيمنة على المؤسسات الإعلامية العالمية، لكن الصحافة نفسها لن تموت، ولها مستقبل واضح”.

المصدر الصحفي

وفيما يتعلق بعدم الإفصاح عن المصدر الصحفي، أوضح يونس أن حماية هوية المصادر تُعد من المبادئ المهنية الراسخة في العمل الصحفي، خاصة في الحالات التي قد يؤدي فيها الكشف عن هوية المصدر إلى تعريضه للمخاطر أو الضغوط.

وقال إن الحفاظ على سرية المصدر لا يعني التخلي عن معايير الدقة والمصداقية، إذ يجب أن يكون المصدر على صلة مباشرة بالمعلومات التي يقدمها، وأن تكون هذه المعلومات قابلة للتحقق من خلال وسائل مهنية أخرى.

وأضاف أن اللجوء إلى عدم كشف هوية المصدر ينبغي أن يظل استثناءً تفرضه الضرورة المهنية، وليس قاعدة عامة، مشددًا على أهمية التوازن بين حماية المصادر وحق الجمهور في الحصول على معلومات موثوقة.

وأكد في ختام حديثه أن سرية المصادر تظل إحدى الأدوات الأساسية التي تساعد الصحافة على كشف الحقائق وخدمة المصلحة العامة، شريطة استخدامها بمسؤولية ووفق الضوابط المهنية والأخلاقية المعتمدة.


الكلمات المتعلقة‎