تستمع الآن

الكاتب الدكتور محمد فتحي لـ«لدي أقوال أخرى»: يجب إنشاء مرصد وأكواد خاصة لمتابعة المحتوى المقدم للأطفال

الأربعاء - ١٠ يونيو ٢٠٢٦

استضاف الإعلامي إبراهيم عيسى الكاتب الدكتور محمد فتحي في حلقة، اليوم الأربعاء، من برنامج «لدي أقوال أخرى» عبر «نجوم إف.إم».

وتحدث الدكتور محمد فتحي عن المحتوى الإعلامي والثقافي المقدم للأطفال في الوقت الراهن، مؤكدًا أهمية دراسة الحالة الثقافية للطفل المصري من خلال إجراء مسوح دورية لرصد ما يتابعه الأطفال والوسائط التي يستخدمونها، بما يساعد على بناء استراتيجية واضحة تحدد احتياجاتهم وما يمكن تقديمه لهم من محتوى مناسب.

وأشار إلى أنه «في ظل غياب هذه الاستراتيجية تظل الساحة فارغة، رغم وجود محاولات قد تكون ناجحة للغاية، مثل تجربة الفنان أحمد أمين في تقديم برنامج حواري مع الأطفال للتعرف إلى اهتماماتهم وما يريدون متابعته، فيما قد لا تحقق محاولات أخرى النجاح ذاته».

وأضاف: «يجب وضع أكواد صارمة للتعامل مع الأطفال، حتى داخل السياقات الدرامية المختلفة. كما ينبغي متابعة ما يشاهده الأطفال عبر التلفزيون والقنوات الأجنبية الموجهة لهم، والتي قد تتضمن أحيانًا محتوى غير ملائم».

وأوضح أن طبيعة استهلاك الأطفال للمحتوى تغيرت بشكل كبير، قائلًا: «الطفل اليوم يمنح المحتوى نحو ثماني ثوانٍ فقط ليقرر ما إذا كان سيستمر في مشاهدته أم لا. كما أن اهتماماته تغيرت؛ فبينما كانت الأجيال السابقة تنجذب إلى الأبطال الخارقين، أصبح الأطفال اليوم أكثر ارتباطًا بالشخصيات العادية التي يمكن أن تتحول إلى أبطال. لذلك، يجب إنشاء مرصد ووضع أكواد واضحة لرصد وتقييم المحتوى الذي يُقدم لأطفالنا».

جيل “ألفا”

وعن كيفية مخاطبة الأجيال الجديدة، وتحديدًا ما يُعرف بـ”جيل ألفا”، قال فتحي: «يجب أولًا إجراء دراسات ومسوح لفهم أفكارهم واهتماماتهم، بمشاركة متخصصين في علم النفس وعلوم الطفولة. فمن دون ذلك لن نستطيع فهمهم بالشكل الصحيح».

وتابع: «من المهم عدم التعامل معهم من منطلق الوصاية أو التعالي، بل توفير بيئة تشبه عالمهم واحتياجاتهم. كما يجب أن نتحدث مع الأطفال لا أن نتحدث عنهم فقط».

واستشهد بتجربة الإعلامي الأمريكي الشهير فريد روجرز، قائلًا: «يُعد فريد روجرز واحدًا من أهم مقدمي برامج الأطفال في العالم، وقد أُنتج فيلم عن سيرته من بطولة توم هانكس. وكان نجاحه قائمًا على الملاحظة الدقيقة والتفاعل الطبيعي مع الأطفال، إذ لم يكن يغير صوته أو يتصنع الحديث بأسلوب طفولي، بل كان يتحدث بطبيعته وكأنه جار قريب منهم، لا مجرد مذيع يخاطبهم من خلف الشاشة».

أزمات التعليم

وتطرق الدكتور محمد فتحي إلى واقع التعليم، مؤكدًا أن مراكز الدروس الخصوصية نجحت في التعامل مع التعليم بوصفه منتجًا يحتاج إلى تسويق فعال.

وشدد: «يجب الاعتراف بأن كثيرًا من مدرسي السناتر كانوا أكثر مهارة من وزارة التربية والتعليم في التسويق، من خلال تقديم الجوائز، وتنظيم الفعاليات، وصناعة حالة من الحماس حول حضور المحاضرات».

وأضاف: «أصبح الطلاب بالنسبة لبعض هذه المراكز بمنزلة عملاء، وتم توظيف أدوات تسويقية متطورة للغاية، مثل إنتاج مقاطع تحفيزية واستضافة خريجين ناجحين للحديث عن تجاربهم وإنجازاتهم».

وأشار إلى مفارقة لافتة بقوله: «نجد بعض الأسر ترفض ذهاب أبنائها إلى المدارس، لكنها لا تمانع في حضورهم محاضرات تمتد لست ساعات أو تُقام داخل استاد القاهرة، في حين أن منظومة التعليم الرسمية لا تمتلك حتى الآن الفكر التسويقي القادر على تحقيق التأثير نفسه».

كما أشاد ببعض المبادرات الحكومية، قائلًا: «هناك منصات تعليمية متميزة، مثل تطبيق “فهيم” التابع لوزارة التربية والتعليم، وهو تطبيق مجاني يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن كثيرين لا يعرفون عنه شيئًا بسبب ضعف التسويق».

وأضاف: «عاد الطلاب إلى المدارس، لكنهم لا يزالون لا يحبون الدراسة فيها، لأنهم لا يجدون أنفسهم داخل البيئة التعليمية بالشكل الذي يجدونه في السناتر».

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور محمد فتحي على أن تحسين واقع الأطفال يتطلب توافر ثلاثة عناصر أساسية، قائلاً: «أولًا، يجب أن تكون هناك رغبة حقيقية وصادقة، لا تقتصر على التصريحات والبيانات الصحفية. ثانيًا، لا بد من وجود قدرة على التنفيذ من خلال أفكار عملية وقريبة من الأطفال. وثالثًا، يجب أن تتوافر الإرادة والإدارة الفاعلة، بحيث لا يقتصر الأمر على وجود مسؤولين ومديرين فقط، بل يكون هناك عمل جماعي حقيقي يقودنا جميعًا إلى بر الأمان مع أبنائنا».


الكلمات المتعلقة‎