تستمع الآن

«X.O»| تاريخ تطور تقنية «الواي فاي» منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن

الثلاثاء - ١٩ مايو ٢٠٢٦

تحولت تقنية «Wi-Fi» من مجرد وسيلة للاتصال اللاسلكي بالإنترنت إلى واحدة من أهم التقنيات الأساسية في الحياة اليومية، بعدما أصبحت عنصرًا رئيسيًا تعتمد عليه المنازل والشركات والجامعات والمطارات والمستشفيات حول العالم.

واستعرض شريف جويفل عبر برنامج «X.O» على «نجوم إف.إم» اليوم الثلاثاء، رحلة تطور تقنية الواي فاي، بداية من جذورها العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية، مرورًا بالتجارب العلمية التي ساهمت في تطويرها، وصولًا إلى تحولها إلى العمود الفقري للعالم الرقمي الحديث.

تعود جذور تقنية الواي فاي إلى أكثر من 80 عامًا، في فترة الحرب العالمية الثانية، حين كانت الجيوش تواجه مشكلات تتعلق بالتشويش على إشارات الراديو العسكرية.

وفي تلك الفترة، قدمت الممثلة الهوليوودية «Hedy Lamarr» بالتعاون مع الموسيقار «George Antheil» فكرة مبتكرة تعتمد على تغيير ترددات الإشارة بسرعة كبيرة لمنع التشويش أو الاختراق، وهي التقنية التي عُرفت لاحقًا باسم «Frequency Hopping».

ورغم أن الجيش الأمريكي تجاهل الفكرة وقتها بسبب سبقها لعصرها، اكتشف العالم بعد سنوات طويلة أن هذه التقنية أصبحت الأساس العلمي والتقني لتطوير تقنيات حديثة مثل «Wi-Fi» و«Bluetooth» و«GPS».

ومع تطور التكنولوجيا، بدأت أولى المحاولات الحقيقية لبناء شبكات تنقل البيانات لاسلكيًا خلال سبعينيات القرن الماضي.

وفي عام 1971، أطلقت جامعة هاواي مشروع «ALOHAnet» بهدف ربط أجهزة الكمبيوتر الموجودة على جزر متباعدة دون الحاجة إلى مد كابلات مكلفة ومعقدة.

واعتبر المشروع أول نظام حقيقي لنقل البيانات لاسلكيًا بين أجهزة الكمبيوتر، حيث أصبحت المعلومات تنتقل عبر الهواء بدلًا من الأسلاك التقليدية.

لكن مع انتشار التجارب اللاسلكية، ظهرت مشكلة كبيرة تمثلت في تطوير كل شركة لأنظمة اتصال خاصة بها، ما تسبب في عدم توافق الأجهزة والشبكات المختلفة مع بعضها البعض.

ودفع ذلك المهندسين إلى وضع معايير موحدة للاتصال اللاسلكي، لتبدأ بعدها الولادة الحقيقية لتقنية «Wi-Fi» بالشكل المعروف حاليًا.

ورغم تطور التقنية، واجه العلماء مشكلة تتعلق بتشوه الإشارات اللاسلكية داخل المباني بسبب اصطدام موجات الراديو بالجدران والزجاج والأثاث، ما كان يؤدي إلى فقدان جزء من البيانات.

وفي أوائل التسعينيات، عمل فريق من العلماء الأستراليين على مشروع علمي لدراسة إشارات راديوية ضعيفة يُعتقد أنها صادرة عن ثقوب سوداء صغيرة في الفضاء، وفق نظريات الفيزيائي «Stephen Hawking».

وكانت المشكلة الأساسية تتمثل في صعوبة فصل تلك الإشارات الضعيفة عن الضوضاء الكونية المحيطة بها، ما دفع الفريق إلى تطوير تقنيات رياضية متقدمة لتنقية الإشارات وتحليلها.

واكتشف العلماء لاحقًا أن المشكلة نفسها تحدث داخل المنازل والمكاتب مع إشارات الواي فاي، ليتم استخدام تقنيات مثل «Fast Fourier Transform» لإعادة ترتيب الإشارات المشوهة وتحسين جودة الاتصال اللاسلكي.

وبذلك تحولت أبحاث فضائية معقدة إلى الأساس التقني الذي ساهم في تطوير الإنترنت اللاسلكي الحديث، رغم أن العلماء لم يحققوا النتائج التي كانوا يتوقعونها في أبحاث الثقوب السوداء.

ومع نهاية التسعينيات، بدأت تقنية الواي فاي تتطور بسرعة كبيرة، سواء من حيث السرعة أو انخفاض التكلفة وسهولة الاستخدام.

وخلال تلك الفترة ظهر اسم «Wi-Fi» كبديل مبسط للاسم التقني المعقد الخاص بالتقنية، في خطوة هدفت إلى تسهيل انتشارها بين المستخدمين.

ومع بداية الألفية الجديدة، تحول الواي فاي من تقنية مخصصة للشركات إلى عنصر أساسي موجود في كل منزل تقريبًا، لتبدأ بعدها ثورة الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية وخدمات البث الرقمي.

كما ساهمت التقنية في ظهور خدمات مثل «YouTube» و«TikTok» وأنظمة المنازل الذكية، بالإضافة إلى دعم التعليم والعمل عن بُعد والخدمات الطبية المعتمدة على الاتصال اللاسلكي المباشر.

ومع تطور الأجيال الحديثة مثل «Wi-Fi 6» و«Wi-Fi 7»، أصبحت التقنية عنصرًا أساسيًا لاستمرار تطور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، خاصة مع اعتماد معظم الأجهزة الحالية على الاتصال اللاسلكي بشكل كامل.


الكلمات المتعلقة‎