يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم»، قراءة معاصرة للتحذيرات النبوية بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صميم الرسالة.
ويؤكد الدكتور سعد الدين هلالي أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة، مشددًا على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.
معنى «التعري» في الحديث
وفي حلقة اليوم الأربعاء، قال الدكتور سعد الدين هلالي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إيَّاكم والتَّعرِّيَ فإنَّ معَكم من لا يفارِقُكم إلَّا عندَ الغائطِ وحينَ يفضي الرَّجلُ إلى أَهلِهِ فاستحيوهم وأَكرِموهم)».
وأوضح أن التعري مأخوذ من العراء، وهو الفضاء الذي لا ستر فيه، وعند إطلاق هذا اللفظ يُقصد به انكشاف جسد الإنسان، سواء بقصد أو بغير قصد. ويدخل في حكم التعري التجرد من الثياب كليًا أو جزئيًا، بما يكشف ما يجب ستره من الجسد.
الفطرة الإنسانية وستر الجسد
وأضاف: «يولد الإنسان عاريًا، لكن أهله يكسونه فورًا بعد الولادة، فيغسلونه ويسترون جسده بالثياب، وهو ما يعكس الفطرة الإنسانية والعادة المتوارثة لدى البشر. ولا تكليف قبل البلوغ، استنادًا إلى قوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)».
وتابع: «إن ستر الجسد منذ ولادة الإنسان يُعد أمرًا فطريًا عند جميع الناس، ويهدف إلى ستر السوءة عن الأنظار، وإضفاء الزينة والجمال على هيئة الإنسان. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، حيث تُطلق “السوءة” على ما يُستحيا من كشفه، وهي مواضع قضاء الحاجة في الجسد، وتُسمى أيضًا عورة، لما فيها من قبح أو عيب أو فحش عند انكشافها».
أنواع التعري في الفقه
وأوضح: «عند تناول التعري في الفقه، يُنظر إليه باعتباره سلوكًا تتباين أحكامه، حيث يُقسم إلى ثلاثة أنواع: نوع لا حكم له، فلا يُمدح ولا يُذم، ونوع مذموم، ونوع ممدوح قد يكون واجبًا أو مباحًا أو حلالًا، وذلك بحسب السياق والظروف».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار