تستمع الآن

«مع النذير المبين» | الدكتور سعد الدين هلالي يوضح معنى حديث «إيَّاكم وَهَيشاتِ الأسواقِ»

الثلاثاء - ١٧ مارس ٢٠٢٦

يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم»، قراءة معاصرة للتحذيرات النبوية بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صميم الرسالة.

ويؤكد الدكتور سعد الدين هلالي أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة، مشددًا على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.

معنى «هيشات الأسواق»

وفي حلقة اليوم الثلاثاء، قال الدكتور سعد الدين هلالي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليلينِّي منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإيَّاكم وهيشات الأسواق).

والهيشات جمع هيشة أو هوشة، وهي الفتنة أو المنازعات والمخاصمات وارتفاع الأصوات. ومن ذلك قولهم: هوش القوم، بمعنى الفوضى التي يتعامل أهلها بالهمجية أو يغلب فيها القوي الضعيف، ويسقطون من حساباتهم منطق الإيمان بالله القائم على الحياء منه سبحانه، فلا يغالب الأخ أخاه برفع صوته عليه».

المال المكتسب من الفوضى

وأضاف: «من أصاب مالًا مهاوشًا، أي من تكسب مالًا من الهيشات التي يكون الاكتساب فيها ابتزازًا أو اختلاسًا أو نهبًا، فإن هذا المكسب يذهبه الله في نهابر، والنهابر جمع نهبر، وأصلها مواضع الرمال المتحركة أو الهشة. والمراد بها المهالك التي تكون من جنس الهوشات، وكأن الحديث يقول: من أخذ شيئًا من غير حله أذهبه الله في غير محله».

وأوضح: «لذلك طالب الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون الصفوف حوله من أهل الحلم والوقار والسكينة، أما أهل هيشات الأسواق فعليهم أن يكونوا في آخر الصفوف، ومع ذلك حذرهم الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يظلوا بهذه الصفة».

أمثلة معاصرة لهيشات الأسواق

وتابع: «من أمثلة هيشات الأسواق المعاصرة كلام بعض الطلاب مع بعضهم أثناء المحاضرات العلمية، وكلام بعض الحضور في اللقاءات الرسمية التي تُعقد للشؤون العامة، واستعمال الهاتف المحمول للمكالمات الخاصة في دور العبادة أثناء الشعائر الدينية، أو في المجالس النيابية أثناء الجلسات الرسمية، وغير ذلك من كل انشغال عن الشأن الذي حضر المجتمعون من أجله، فهذا الانشغال العبثي من هيشات الأسواق التي حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها».


الكلمات المتعلقة‎