تستمع الآن

«مع النذير المبين».. الدكتور سعد الدين هلالي يوضح معنى حديث «إياكم وما يُعتذر منه»

الثلاثاء - ١٠ مارس ٢٠٢٦

يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم»، قراءة معاصرة للتحذيرات النبوية بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صميم الرسالة.

ويؤكد الدكتور سعد الدين هلالي أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة، مشددًا على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.

نص الحديث ومعناه

وفي حلقة اليوم الثلاثاء، قال الدكتور سعد الدين هلالي: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني وأوجز، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصلِّ صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يُعتذر منه».

وأوضح أن الاعتذار مصدر الفعل «اعتذر»، وهو إظهار ما يقتضي قبول العذر، أي الحجة التي يقدمها المعتذر لإزالة ما في نفس الطرف الآخر تجاهه نتيجة إساءة وقعت منه.

الفرق بين الاعتذار والأسف

وأضاف أن هناك فرقًا بين الاعتذار والأسف؛ فالأخير تعبير عن الحزن لما وقع من إساءة للآخر دون أن يكون للمتأسف يد فيها، بينما الاعتذار يكون طلبًا للعفو ممن وقعت عليه الإساءة بفعل المعتذر أو بمشاركته، سواء كان ذلك عن قصد أو دون قصد.

وأشار إلى أن المعتذر يسعى غالبًا إلى هدفين: الأول التطهر من الذنب، والثاني إصلاح العلاقة مع الطرف المتضرر، حتى تعود العلاقة إلى ما كانت عليه أو إلى الحد الأدنى من السلام دون استمرار الخصومة.

وأكد أن ثقافة الاعتذار من القيم التي ينبغي نشرها في المجتمع، لأنها تساعد على فض النزاعات بالطرق السلمية، مشيرًا إلى أن الاعتذار يرفع من قدر صاحبه ويضعه في مرتبة أهل الخير.

متى لا يُقبل الاعتذار؟

وأوضح هلالي أنه يجوز عدم قبول الاعتذار في حالتين؛ الأولى إذا أُغلق باب الاعتذار بعد انتهاء المدة المحددة لقبوله، كما في حالات معينة مثل إعلان مهلة لمن ارتكبوا جرائم ثم تأخر اعتذارهم حتى بعد القبض عليهم، حيث لا يكون لاعتذارهم قيمة.

واستشهد بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ».

أما الحالة الثانية فهي عندما يغلب الظن بأن المعتذر سيعود إلى الإساءة، وأن اعتذاره ليس إلا محاولة لالتقاط الأنفاس قبل تكرار الخطأ.

واستشهد بقوله تعالى: «يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ».

وأشار إلى أن التحذير النبوي «إياكم وما يُعتذر منه» يدعو الإنسان إلى تجنب الأفعال التي قد يضطر بعدها إلى تقديم الاعتذار، حفاظًا على العلاقات واحترامًا للآخرين.

يُذاع برنامج «مع النذير المبين» يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:20 حتى 5:35 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎