يقدّم الدكتور سعد الدين هلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم»، قراءة معاصرة للتحذيرات النبوية، بعيدًا عن أسلوب الوعظ المباشر، واضعًا الإنسان وقيمه الأخلاقية في صميم الرسالة.
ويؤكد أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما قد يهدد توازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة انسجامه مع ذاته وأسرته ومجتمعه، من خلال التحرر من السلوكيات التي تُبعده عن فطرته السليمة، مشددًا على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.
معنى الغلول في الحديث النبوي
في حلقة اليوم الثلاثاء، قال الدكتور سعد الدين هلالي: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة)، والشنار هو أقبح المعايب وأشنعها. والغلول هو الخيانة في المال العام، الذي هو ملك الشعب، مثل إخفاء أحد عمال التنقيب عن الآثار شيئًا منها بغرض نهبه أو اختلاسه لنفسه، أو المال الخاص المشترك قبل قسمته، مثل التركات، وذلك بكتمانه عن باقي مستحقيه أو بإخفاء شيء منه».
صور الغلول في المال العام
وأضاف: «مهما كان اللفظ المستعمل، فإن الغلول يكون باختفاء شيء من المال العام وانتقاله إلى ملكية خاصة عن عمد أو قصد، سواء كان في ديوان حكومي أو جامعة أو بنك أو مستشفى، أو كان هذا المال في سبيل وقف كدور عبادة أو إشارات المرور وعواكسها، أو في مخصصات الفقراء وأعمال الخير أو بعض أموال صناديق النذور أو إعمار دور العبادة، أو استغلال سيارات الحكومة للمصالح الخاصة. فمن يأخذ شيئًا بهدف الاستيلاء عليه لنفسه أو لتوصيله إلى أحد الأفراد فهو غالٍ، وما أخذه غلول».
الغلول في الأموال المشتركة
وتابع: «من أمثلة الغلول في المال الخاص كتمان أحد الورثة تركة المتوفى أو بعضها عن باقي المستحقين، وأيضًا إخفاء أحد العمال أموالًا عن باقي زملائه بهدف اختلاسها، ومثل ذلك كل مال مشترك بين معينين بالاسم، كأصحاب الإكراميات الممنوحة لعمال مركز تجاري أو محطة تموين، دون أن يستأثر بها بعضهم».
الفرق بين الغلول والسرقة
وأوضح: «بهذا يتضح أن الغلول يختلف عن السرقة في الاصطلاح الفقهي؛ فالغلول يكون من الشريك في المال، ويسعى إلى تفضيل نفسه بشيء زائد عن باقي الشركاء دون استئذانهم، بخلاف السرقة التي تكون من غير الشريك في المال. والمتأمل في الموازنة بين خسة السرقة وخسة الغلول، الذي يكون باختلاس المال العام أو المشترك، سيجد أن شناعة الغلول أفظع، لأن المضرور في السرقة شخص أو أشخاص معدودون. ولذلك قال تعالى: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون). ومهما تصدق الغال لن يبرأ من غلوله إلا أن يرده إلى أصحابه».
يُذاع برنامج «مع النذير المبين» يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:20 حتى 5:35 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار