تستمع الآن

«رؤساء التحرير»| إبراهيم عيسى: يوسف إدريس صاحب المقال الأدبي السياسي الممزوج بالخيال والعاطفة

الجمعة - ١٣ مارس ٢٠٢٦

في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تحدث الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى عن «تشيخوف العرب» الدكتور يوسف إدريس.

تحدث عيسى عن يوسف إدريس المولود في الشرقية عام 1927، مؤكداً أنه الطبيب الذي هجر المشرط ليمسك بالقلم، فصار رائد القصة القصيرة بلا منازع، مضيفًا أن إدريس هو من جعل لهذا الفن رونقاً ومدرسة، بعد أن كان مجرد محاولات قبل مجيئه، فاستطاع عبر مجموعاته مثل «أرخص ليالي» و«قاع المدينة» أن ينفذ إلى جوهر النفس البشرية.

وتابع: «المفارقة المذهلة في حياة إدريس الصحفية بدأت في جريدة (الجمهورية)، حيث كان يكتب المقالات التي تحمل أفكار الرئيس أنور السادات حين كان الأخير رئيساً لمجلس إدارتها، بل وعمل سكرتيراً صحفياً له، لكن الأيام دارت ليوجه إدريس قلم هجومه الشرس نحو السادات في كتابه (البحث عن السادات)، وهو الكتاب الذي قدم فيه إدريس عاطفته ومشاعره الثائرة قبل أن يقدم تحليلاً سياسياً».

وأضاف: «لقد قدم إدريس للصحافة ما هو أهم من الإدارة؛ قدم (المقال الأدبي السياسي) الممزوج بالخيال والعاطفة، كما قدم في مسرحيته العبقرية (البهلوان) تشريحاً قاسياً لشخصية رئيس التحرير في المجتمعات العربية؛ ذاك الذي يرتدي قناع الجدية والتعليمات صباحاً، ويمارس المهارة البهلوانية على حبال السياسة ليلاً».

وأوضح عيسى أن إبداع إدريس الذي تحول إلى أيقونات سينمائية مثل «الحرام» و«لا وقت للحب» و«العيب»، كان دائماً ينبع من روح ثائرة لا تقبل القيود، مشيراً إلى أن كتابته الصحفية لم تكن بناءً نظرياً جامداً، بل كانت صوراً فنية تنبض بالحياة، مستمدة من روح المسرح الذي برع فيه عبر «الفرافير» و«المهزلة الأرضية».

واختتم عيسى حديثه مؤكداً: «رحل يوسف إدريس وبقي أثره كبيراً، فهو الذي علمنا أن الكلمة قد تكون مشرطاً يداوي، أو صرخة توقظ، أو مرآة تكشف بهلوانية الواقع، ليظل دائماً واحداً من كبار الملهمين في تاريخ الصحافة والإبداع المصري».