تستمع الآن

«رؤساء التحرير»| إبراهيم عيسى يحكي قصة تأسيس سليم تقلا لجريدة الأهرام قبل قرن ونصف

الخميس - ١٩ مارس ٢٠٢٦

في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تحدث الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى عن المؤسس الأول لجريدة الأهرام، سليم تقلا.

تحدث عيسى عن سليم تقلا، المولود في لبنان عام 1849، والذي شد الرحال إلى مصر في عهد الخديوي إسماعيل، حين كانت القاهرة تفتح ذراعيها للمبدعين والعلماء لتصبح قطعة من أوروبا. وأوضح عيسى أن تقلا، الذي كان أستاذاً في المدرسة البطريركية ببيروت، جاء محملاً بثقافة واسعة ولغة رصينة، ليؤسس في الإسكندرية عام 1875 اللبنة الأولى لهذا الصرح العظيم.

وتابع عيسى: «سليم تقلا هو من وضع جينات الأهرام التي نعرفها حتى اليوم؛ الصحيفة الهادئة، الرصينة، التي تختار دائماً الانحياز للاستقرار وللدولة المصرية أياً كان شكل الحكم. ففي عز اشتعال الثورة العرابية، كانت الأهرام هي الصوت الأكثر هدوءاً، والتزاماً بسياسة المحايدة التي أرادها مؤسسها، لتكون ديوان الحياة المعاصرة وسجلها الأمين».

وأشار إبراهيم عيسى إلى أن عبقرية سليم تقلا لم تكن في الكتابة فقط، بل في الإدارة والرؤية التي جعلت الأهرام تستمر وتنمو من مجرد جريدة إقليمية إلى مؤسسة دولية. وأضاف عيسى: «ظل إرث آل تقلا مستمراً في قيادة الجريدة لعقود، حتى سلم أبناء تقلا الراية للأستاذ محمد حسنين هيكل عام 1957، قبل أن يتم تأميم الصحيفة وتصبح ملكاً للدولة المصرية، لكن الروح التي نفخها فيها سليم تقلا ظلت باقية».

وأوضح عيسى أن رحيل سليم تقلا عام 1892 لم يكن نهاية المطاف، بل كان بداية لخلود اسمه المقترن بأهم صحيفة في الشرق الأوسط، قائلاً: «مات سليم تقلا في سوريا، لكن أهرامه ظلت هنا في قلب القاهرة، شاهدة على قرن ونصف من الزمان، لتكون النبوءة التي تحققت بأن الكلمة الصادقة والمؤسسة الراسخة هي وحدها التي تهزم النسيان».