في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تحدث الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى عن رائد الصحافة السياسية الشيخ علي يوسف.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان، حيث يسلط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.
تحدث عيسى عن الشيخ علي يوسف المولود عام 1863 في صعيد مصر، مؤكداً أنه كان حالة استثنائية جمعت بين العلم والدين والسياسة والصحافة، مشيراً إلى أنه كان شخصية عنيدة لا تكسر بسهولة، حيث تخرج في الأزهر لكن عقله رفض الأسوار العالية، فانفتح على الأدب والنقد وأسس في بداياته جريدة «الآداب» لتكون منبراً للحرية.
وتابع عيسى: «إذا أردت أن تفهم كيف تتحول الصحيفة إلى قوة سياسية ضاربة، فعليك بمراقبة تجربة (المؤيد) التي انطلقت عام 1889؛ فهي لم تكن مجرد جريدة موالية للخديوي، بل كانت أول مدرسة صحفية تستخدم أحدث ماكينات الطباعة وتضم بين صفحاتها عمالقة من نوعية سعد زغلول، ومصطفى كامل، والعقاد، وقاسم أمين».
وأشار إبراهيم عيسى إلى ملمح إنساني ودستوري فريد في حياة الشيخ علي يوسف، وهو معركته الشهيرة للزواج من السيدة صفية السادات، موضحاً أن القضاء حكم بالتفرقة بينهما لـ”عدم كفاءة النسب”، فما كان من الشيخ علي إلا أن نشر حكم الانفصال في الصفحة الأولى من جريدته، في مشهد يجسد منتهى الشفافية واحترام القانون ومواجهة الخصوم بوضوح، قبل أن ينتصر الحب ويعودا لبعضهما.
وأوضح عيسى: «الشيخ علي يوسف هو أحد الأقطاب الثلاثة الذين حولوا جرائدهم إلى أحزاب؛ فكانت (المؤيد) هي حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية، لتنافس (اللواء) لمصطفى كامل و(الجريدة) للطفي السيد، مما جعل منه رقماً صعباً في المعادلة الوطنية المصرية».
وأكد عيسى أن رحلة الشيخ علي يوسف انتهت في 25 أكتوبر 1913 وهو في مهمة وطنية لإخماد فتنة طائفية بأسيوط، قائلاً: «رحل الشيخ علي يوسف ودفن الجسد، لكنه كعقل ورئيس تحرير لا يموت أبداً؛ فرحلته التي جمعت بين الدهاء السياسي والريادة المهنية لا تزال حية بيننا».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار