في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تناول الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى سيرة الإمام محمد عبده.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:10 إلى 5:15 مساءً، حيث يسلّط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.
وأوضح عيسى أن محمد عبده، الشاب القادم من البحيرة بروح صوفية وعقلانية متقدة، اقتحم عالم الصحافة من بوابته الكبرى «الوقائع المصرية». وهناك، قدّم صوتاً مغايراً يدعو لإصلاح التعليم وتنقية الدين من الخرافات، وتحرير العقل من الوصاية.
وتابع: «كان الإمام يقدم صحافة فكر وعقل، لم تكن مجرد أخبار، بل كانت مدرسة حقيقية في التنوير العقلي والإصلاح الديني، جعلت من الجريدة الرسمية للدولة منبراً فكرياً يشار إليه بالبنان».
وتطرق عيسى إلى المحطة العالمية في مسيرة الإمام حين نُفي إلى باريس رفقة أستاذه جمال الدين الأفغاني عام 1884، وأسسا معاً مجلة «العروة الوثقى»، ورغم أنها لم تصدر أعداداً كثيرة وحوربت في معظم الدول العربية، إلا أن افتتاحيات الإمام فيها تظل حتى يومنا هذا مراجع في كيفية مواجهة الاستعمار بالعقل والإرادة.
وأضاف: «كان الإمام يكتب وسط ركام من التخلف والرجعية ليرسم طريق نهضة الأمة، محرضاً على تحرير العقل قبل تحرير الأرض، وواضعاً أسس الوحدة والنهضة عبر صفحات مجلة وُلدت في المنفى لتهز عروشاً في الشرق».
وأكد إبراهيم عيسى أن الإمام محمد عبده هو الزعيم الحقيقي لـ«الصحافة الإصلاحية»، حيث لم يترك مجالاً إلا وخاض فيه بقلمه من مناهج التعليم وحقوق المرأة، إلى أحوال الفلاحين وعلاقة الدين بالعلم.
وأوضح: «حين تنظر إلى مؤلفاته الضخمة، ستجد أن أغلبها مقالات صحفية خاض فيها معارك التنوير، فكان هو من وضع ضوابط ومسارات الصحافة التي تهدف لبناء الإنسان قبل أي شيء آخر».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار