في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، استعرض الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى سيرة الكاتبة الكبيرة أمينة السعيد.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:10 إلى 5:15 مساءً، حيث يسلّط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.
وتحدث عيسى عن بابها الشهير «اسألوني»، الذي كان بمثابة اعترافات وبحث عن إجابات لما يحير القراء في شؤون الحياة والعاطفة والأسرة.
وقال: «أمينة السعيد علمتنا أن الصحافة مدرسة في العلاج النفسي والاجتماعي، فكانت تخاطب الوجدان وتغير الوعي والسلوك بمشرط جراح خبير، وبروح رائدة استطاعت نفاذ القلوب بأسلوبها السلس السهل والمؤثر».
وأشار عيسى إلى أن أمينة السعيد أسست مجلة «حواء» عام 1954، لتكون أول صحيفة نسائية حقيقية ذات تأثير هائل، لدرجة أن أفلام الخمسينيات والستينيات كانت تذكرها كرمز للتحرر. ولم تكتفِ المجلة بالجانب الفكري، بل قدمت “الباترون” الشهير الذي جعل من أناقة المرأة المصرية هدفاً، مع دمج ذلك بالتحليل السياسي والموقف الوطني.
وتابع: «لقد حطمت أمينة السعيد الصورة النمطية للمرأة، وحولتها من مجرد تابع إلى شريك كامل في صناعة قرار الوطن، مدافعة عن قوانين الأحوال الشخصية وتعليم المرأة وحريتها».
وأكد إبراهيم عيسى أن براعة أمينة السعيد المهنية جعلتها أول امرأة في تاريخ مصر تتولى رئاسة تحرير مجلة سياسية كبرى مثل «المصور» عام 1956، بل وأصبحت أول رئيسة مجلس إدارة لمؤسسة «دار الهلال» العريقة، مضيفًا: «نحن هنا لا نتحدث عن مجلات نسائية فحسب، بل عن امرأة جلست على مقعد رئاسة أعرق المجلات الفكرية والسياسية بفضل مهارتها وقوة شخصيتها، لتثبت أن المرأة قادرة على قيادة الدفة في أصعب الظروف».
وأوضح عيسى أن نضال أمينة السعيد لم يأتِ من فراغ، بل كانت تلميذة لجيل العظيمات مثل هدى شعراوي ودرية شفيق، فتشربت منهن الإيمان بقوة المرأة ودورها في بناء مصر. وظلت طوال مسيرتها تمثل التيار الوطني الحقيقي، واصلةً بين الجانب الترفيهي للصحافة وبين رسالتها الجادة في الدفاع عن الحقوق والمواطنة.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار