تستمع الآن

«حكاوي الصاوي»| «مدن بحبها ولها مكان في قلبي»

الأربعاء - ١١ مارس ٢٠٢٦

في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.

يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.

«مدن القناة»

في الحلقة الـ21 من البرنامج، يستعيد خالد الصاوي دفاتر ذاكرته مع المدن التي زارها، متحدثًا عن أماكن ارتبط بها قبل أن تطأها قدماه، ومدن صنعتها الحكايات والتاريخ، قبل أن تتحول إلى تجارب راسخة في عقله وقلبه.

يستعيد الصاوي ارتباطه المبكر بمدن القناة، التي تشكلت صورتها في وعيه منذ الطفولة باعتبارها «مدن البطولة»، حيث العدوان الثلاثي، واحتفالات عيد الجلاء والنصر، ثم حرب أكتوبر، وحصار السويس، والمقاومة الباسلة جنبًا إلى جنب مع الجيش، وهي جميعها أمور صنعت صورة ذهنية لا تزال حاضرة في وجدانه.

يتوقف الصاوي عند حكايات والده عن الإسماعيلية، حيث كان ينوي التطوع مع الفدائيين، إلى جانب ما سمعه عن جمال بورفؤاد وبورتوفيق، ما أسهم في بناء ارتباط كبير وخيال واسع عن هذه المدن قبل زيارتها.

زيارة أولى للسويس

يحكي أنه حين زار السويس لأول مرة في المرحلة الإعدادية، بعد انتهاء الحرب، فوجئ بآثار الدمار على المباني، وسار مذهولًا أمام قدرة الأهالي على الصمود في مواجهة القنابل والصواريخ، ليكبر ارتباطه بمدن القناة وبأغانيها وموسيقاها خاصة آلة السمسمية.

بورسعيد

يروي الصاوي أن زيارته الأولى لبورسعيد جاءت بعد تحولها لمدينة حرة في سنوات المراهقة، حيث كانت المدينة بمثابة بوابة لاكتشاف ثقافات خاصة، ومنتجات لم تكن متاحة في القاهرة حينها، ليوضح أن ما جذبه أكثر كان ثقافة أهالي المحافظة كما حدث معه في السويس، ليوضح أن مدن القناة جميعها تشترك في روحها وحيويتها الخاصة وبطولاتها.

الأقصر

ينتقل الصاوي في حديثه إلى الأقصر، واصفًا إياها بـ«طيبة.. عاصمة مصر العظمى قديمًا»، موضحًا أن ارتباطه بها بدأ منذ دخوله الجامعة، بسبب عشقه للتاريخ المصري القديم فازداد شغفه بالحضارة المصرية، ليوضح أن أول زيارة للأقصر مع الأسرة كانت تجربة استثنائية، شعر خلالها بسعادة غامرة وكأنه يعرف المكان مسبقًا، حتى إنه كان يتنبأ بما سيجده داخل المعابد، ليُفاجأ بتطابق ما رآه مع ما تخيله في أحلام اليقظة.

ويصف معبد الكرنك بأنه «قصة لوحده» وله مكانة خاصة في قلبه وذكرياته، مشيرًا إلى أن ارتباطه بالأقصر لم يقتصر على التراث الفرعوني، بل امتد للتراث العربي والإسلامي، والأجواء الصعيدية، والمربعات والسيرة، قائلا: «كل ده خطفني في الأقصر».

أسيوط

يتوقف الصاوي عند محطة أسيوط، التي يصفها بأن لها مكانة خاصة، مستعيدًا دعوته من قبل القوات المسلحة منذ سنوات، للمشاركة في احتفالية لتزويج 40 عروسًا وعريسًا، ليحكي أنه حرص على ارتداء الزي الصعيدي في تلك المناسبة، ليشعر الشباب بأنه واحد منهم، ويشعر الكبار بقربه منهم، ليوضح أن الحضور تفاعل معه بشكل كبير، ومنحوه «الجنسية الأسيوطية» رمزيًا واعتبروه واحدًا من أبناء المحافظة، ليكرر الزيارة أكثر من مرة.

واختتم الصاوي حديثه قائلا: «المدن دي أنا بحبها جدا، ولها مكان في قلبي هي وكل أهلها».

يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎