في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.
يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.
«شرارة المسرح الأولى»
في الحلقة الـ17 من البرنامج، يفتح خالد الصاوي دفتر ذكرياته الفنية مستعرضا الأفكار التي ولدت منها مسرحياته وأفلامه القصيرة والتسجيلية، ويحكي عن بداياته المبكرة في الجامعة بمسرحية «القضية يا بهية»، حيث جسد فيها دور الراوي لمصر التي تُحاكم مع أبنائها.
يروي الصاوي أن المحطة الأولى الفارقة تمثلت في مسرحية «الغفير»، التي كتبها وأخرجها وشارك في بطولتها مع خالد صالح ومحمد هنيدي، في مزيج فانتازي سياسي.
تأملات المونودراما
ينتقل الصاوي للحديث عن تجاربه في مسرح «المونودراما»، وأبرزها مسرحية «مرة واحد»، التي تناولت قصة شاب ضائع يواجه ساعة الحقيقة قبل الموت ليراجع حياته وحينها كان بعمر22 عامًا، ومسرحية «الراوي في مسرحية الليلة»، التي جسدت صرخة ممثل يبحث عن فرصة لدرجة احتجاز الجمهور بسلاح ناري ليمثل أمامهم بالإجبار، ليكتشف الجميع في النهاية أنها كانت صرخة يأس بسلاح بلا طلقات.
محطة المزاد والتحقق
في سن الـ24، قدم الصاوي كما يوضح أهم عروضه وهي مسرحية «المزاد» والتي تضمنت جزئين، وكانت سببًا في بزوغ اسمه وتأسيس فرقة الحركة المسرحية الحرة مع عدد من زملائه.
يضيف أن العرض تناول فانتازيا حول شاب يحاول بيع نفسه في مزاد ليفاجئ بشخصين الأول مهووس بالسلطة والشخص الآخر يعيش في ماضيه الأليم، قبل أن ينتقل في جزئها الثاني لواقعية أسرة مصرية تعيش تحت وطأة ضحايا الحروب، ثم تلتها مسرحية «الدبلة»، التي صور فيها معاناة زوجين مثقفين تحت ضغط مادي ونفسي.
بطولة جماعية
يستعرض الصاوي تجاربه مع عدد من أصدقائه وزملائه الفنانين، مثل «لوحة من حفلة للمجانين» مع أحمد عبد الله وطارق عبد العزيز وفتحي عبد الوهاب، وعرض «الميلاد» الذي لخص فيه معاناة الإنسان المصري.
وتطرق للحديث عن مسرحية «أنطونيو وكيلو بطة» وهي بمثابة عرض للمهرجين لإسقاط صراعات الماضي على الواقع الاستعماري المعاصر، وصولاً إلى عرضه الأشهر «اللعب في الدماغ».
من الخشبة إلى الشاشة
لم يكتفِ الصاوي بالمسرح كما يوضح لكن نقل شغفه للإخراج السينمائي؛ فقدم في مشروع تخرجه فيلم «الفلاح الفصيح»، ثم فيلمين تسجيليين أحدهما عن «الحب في مصر» الذي يستعرض تاريخ الحب في مصر، والآخر عن «قرية العمار» بالقليوبية، حيث قضي 6 أشهر يوثق حياة الفلاحين ودورة محصول المشمش بأصواتهم وحكاياتهم، موضحًا أنه شارك في فيلم تجريبي طويل بعنوان «الحب مسرحية من ثلاث فصول» مع فرقة الحركة والفنان الراحل خالد صالح.
خلاصة الرحلة
واختتم الصاوي حديثه قائلا: «أنا مدين لكل بنات أفكاري، سواء كانوا جامدين أو على قدي، ناجحين أو لا، لأنهم هم اللي كونوا شخصية خالد الفنية، وإدوني زاد أكمل بيه مشواري لحد ما لقيت نفسي».
يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار