تستمع الآن

«حكاوي الصاوي»| «حين تنتصر الروح والعزيمة على الجسد»

الثلاثاء - ٠٣ مارس ٢٠٢٦

في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.

يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.

«قوة خاصة»

في الحلقة الـ13 من البرنامج، يستعيد خالد الصاوي أحداثًا ووقائع مختلفة من طفولته، راويًا حكايات حول رغبته المبكرة في فرض قوته التي أدت لكسر سريره الصغير، لتطلق عليه العائلة لقب «الطفل الغريب»، وهو اللقب الذي لازمه لفترة طويلة.

يتوقف الصاوي خلال حديثه، عند موقف حدث في رمضان 1968 خلال وجوده بالإسكندرية، حين كان في الرابعة من عمره، وأصاب أصبعه بسكين حاد لينقله والده حينها إلى المستشفى الميري إلا أنه مع غياب التخدير بسبب ظروف الحرب، وضع الأب يده على كتف ابنه، قائلا: «خلود راجل.. خلود جامد».

يروي كيف تحمل غرز الخياطة دون صرخة واحدة رغم الآلام التي شعر بها، ليحظى بنظرة الرضا في عين والده، وليؤكد لنفسه صورة الأسطورة التي لا تقهر.

«أنت أسطوري»

يستكمل الصاوي ذكرياته مع الإصابات في سن صغيرة، حين تعرض لحادث خلال وجوده بمدينة مطروح، وسقط تحت عجلات «كاريتا» محملة بالركاب ومرت على يده وقدمه ليخرج سالمًا دون كسر واحد، ليخبره الطبيب «أنت أسطوري»، لتترسخ الكلمة في عقله الباطن بأن هذا الجسد لا ينهزم.

حادثة السِمانة

يروي أنه بعد الوصول إلى سن الأربعين بدأت الإصابات تظهر، ليوضح كيف خانه جسده لأول مرة بعد إصابته بتمزق في عضلة السمانة داخل صالة «الجيم»، ثم جاءت صدمة أخرى خلال التحضير لفيلم «عمارة يعقوبيان» حين علم بإصابته بفيروس «سي».

معركة الأجسام المضادة

يوضح أنه بسبب عدم الدراية بطبيعة المرض، وجد نفسه في مواجهة تكلفة علاج باهظة؛ بحقنة أسبوعية بـ1000 جنيه، وهي تعادل راتبه الشهري آنذاك، ومع ضيق الإمكانيات قرر اللجوء إلى ما وصفه بـ«قوته المعنوية»، رافعًا شعار «جيش الأجسام المضادة» لمواجهة الفيروس.

يقول الصاوي عن هذه الفترة: «بقيت أجري في الشارع فترات طويلة، ومكنش إمكانياتي تسمح إني أشارك في جيم كويس بس كنت بشترك في النادي، أو بشترك في مركز شباب، وحاطط قدامي (ساند باج) كاتب عليها: لن يقتلني فيروس الكبد بل أنا سوف أقتله».

علاج في ألمانيا

يتذكر أنه عقب تحقيق نجاح فني قرر السفر إلى ألمانيا للعلاج، وأنفق ما يملك في رحلة استمرت عامًا ونصف، لتنتهي الرحلة بنتائج مخيبة حين أخبره الطبيب: «العلاج لم يؤثر.. أنت من الـ10% الذين لا يستجيبون»، مضيفا: عدت مصابا بإحباط لكنني اقتربت من الله، وتزوجت، ونشرت قصائد كانت حبيسة الأدراج، وداومت على التمرين لأحقق نتائج إيجابية.

يضيف: «واتعالجت بعد كده، في بلدي مع دكاترة بلدي في وزارة الصحة، وبالفعل الأمراض المتوطنة الأفضل أن تعالج في بلدها، والحمد لله كتب لي الشفاء».

يختتم الصاوي حديثه قائلا: «الإيمان بربنا والإيمان بنفسك هو ده اللي هيجبلك بعد كده النجاح والنصر، كل واحد في سكته، وأتمنى للجميع أن يحققوا أضعاف اللي انا حققته».

يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎