تستمع الآن

«حكاوي الصاوي»| «الكلمة سِحر»

الإثنين - ١٦ مارس ٢٠٢٦

في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.

يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.

«قوة الكلمة»

في الحلقة الـ26 من البرنامج، يتوقف خالد الصاوي عند علاقته باللغة، معتبرًا أن للكلمة سحرًا وذات تأثير كبير، ويشير إلى أن «الكلمة» منذ البدء كانت أصل الخلق والمعرفة، مستشهدا بقوله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ».

يستشهد الصاوي خلال حديثه بعدد من المفكرين والأدباء العالميين، من بينهم «باولو كويلو»، الذي قال: «من بين جميع أسلحة الدمار التي يستطيع الإنسان ابتكارها تعتبر الكلمة هي الأكثر إثارة للرعب والأقوى»، كما يسرد مقولاته عن الحب بوصفه مدخلًا لفهم العالم، قائلا: «في حب امرأة اكتشفت حبًا لكافة المخلوقات».

أداة مقاومة

يستدعي الصاوي خطابات جمال الدين الأفغاني في سياق الحديث عن الكلمة بوصفها أداة مقاومة للشعوب، بقوله: «شقوا صدور المستبدين بكم كما تشقون الأرض بمحاريثكم.. عيشوا كباقي الأمم أحرارا سعداء أو موتوا شهداء»، قبل أن تتلقف الأجيال اللاحقة هذه الصيحات، كما فعل مصطفى كامل بشعاره: «عيشوا أحرارًا أو موتوا شهداء»، ثم يعيد صياغتها بيرم التونسي فنيًا في أوبريت «شهرزاد».

كما يستعيد الصاوي صوت المظلوم في «بردية نفرتي»، حيث قالت: «إن الذي يحصد الحصاد لا يعلم عنه شيئًا.. وذلك الذي لم يحصد يملأ مخازنه بالغلال».

المتنبي

يتوقف خالد الصاوي أمام المتنبي وأبياته الشعرية:

«ررَمَاني الدَّهرُ بِالأَرزاءِ حَتّى.. فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ

فَصِرتُ إِذا أَصابَتني سِهامٌ.. تَكَسَّرَتِ النِصالُ عَلى النِصالِ

وَهانَ فَما أُبالي بِالرَزايا.. لِأَنّي ما اِنتَفَعتُ بِأَن أُبالي»

كما استحضر تجربة الفنان شارلي شابلن، الذي اختصر العبقرية في مقولة: «العبقرية جهد شاهق»، مؤكدًا على أن الإبداع ليس موهبة فطرية فقط، بل التزام صارم.

سارتر

وتطرق الصاوي خلال حديثه، لتجربة جون بول سارتر الفلسفية، التي ترى أن الإنسان يصنع نفسه بأفعاله واختياراته، مستعينا بمقولة: «ليس في قوانين المجتمع ولا في قيم الأخلاق ما هو ثابت أزلي ولا يمكن تغييره، ليس في الإنسان طبيعة إنسانية لا يستطيع أن يغيرها ويراقبها وينحو بها نحو خيره وكماله.. كل إنسان قادر على صنع حاضره وتقرير مصيره كل إنسان يختار نفسه، الإنسان لا يكون إنسانا إلا إذا التزم بشيء واحد هو قضية الحرية.. الحرية لنفسه والحريه لبني الإنسان».

واختتم الصاوي حديثه قائلا: «عشان ما تبقاش مهزوم جواك، أفتكر الدعاء ده: اللهم أرضني بما قضيت لي وعافني فيما أبقيت حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت».

وأوضح: «في الختام مسك الكلام، بسم الله الرحمن الرحيم: (ليس للإنسان إلا ما سعى)، بسم الله الرحمن الرحيم: (كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، بسم الله الرحمن الرحيم: (لا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِين)».

يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.


الكلمات المتعلقة‎