تستمع الآن

«مع النذير المبين».. الدكتور سعد الدين الهلالي يقرأ حديث «إياكم والفحش» في ضوء العقل والواقع

الخميس - ٢٦ فبراير ٢٠٢٦

يقدّم الدكتور سعد الدين الهلالي، عبر برنامج «مع النذير المبين» المذاع خلال شهر رمضان على إذاعة «نجوم إف إم»، طرحًا معاصرًا للتحذيرات النبوية، مبتعدًا عن خطاب الوعظ التقليدي، ومركزًا على البعد الإنساني والأخلاقي في فهم النص الديني.

ويؤكد الدكتور سعد الدين الهلالي أن مفهوم «النذير المبين» يقوم على تنبيه الإنسان إلى ما يخلّ بتوازنه النفسي والاجتماعي، ومساعدته على استعادة الانسجام مع ذاته وأسرته ومحيطه، عبر التحرر من السلوكيات التي تبتعد به عن فطرته السليمة. ويشدد على أن هذه التحذيرات رسائل هداية عامة لا تُوجَّه إلى فئة بعينها، بل تدعو إلى صيانة القيم وترسيخ الاعتدال.

إياكم والفحش

وفي حديثه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إياكم والفحش والتفحش فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش»، أوضح أن الفحش هو كل ما اشتد قبحه من قول أو فعل أو هيئة.

واستعرض في هذا السياق عددًا من المدارس الفكرية في التراث الإسلامي، ومنها المعتزلة المنسوبون إلى واصل بن عطاء، الذين قدّموا العقل في فهمهم للنصوص، خاصة في مسألة حكم مرتكب الكبيرة، معتبرين أنه في منزلة بين منزلتين، لا مؤمن كامل ولا كافر.

أهل السنة والأشعرية

وأشار إلى مدرسة أخرى تُغلب ظاهر النص وتُعرف بأهل السنة أو أهل الحديث، مقابل مدرسة ثالثة هي الأشعرية، التي تجمع بين النص والعقل مع تقديم الشرع عند التعارض.

ويرى هلالي أن التحذير النبوي من الفحش يدعو إلى التطهر من القبائح دون الانشغال بصراع نظري حول معيار الحسن والقبح.

ومع تطور المجتمعات وقيام الدولة الحديثة على الدستور والتوافق العام، يصبح من الضروري تحديد هذه المعايير في إطار ما تعارف عليه الناس من قيم مشتركة، إلى جانب قناعاتهم الدينية الخاصة، بما يفتح المجال لإحياء الفطرة الإنسانية الجامعة على السمو الأخلاقي.


الكلمات المتعلقة‎