في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «مشاهد غيرت التاريخ» على إذاعة «نجوم إف إم»، سلط الإعلامي يوسف الحسيني الضوء على «الأسطرلاب»، ذلك الجهاز الذي كان بمثابة (GPS) العصور الوسطى.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:00 إلى 5:05 مساءً، حيث يقدم يوسف الحسيني في كل حلقة مشهدًا تاريخيًا عربيًا أو إسلاميًا حاسمًا ترك أثرًا غيّر مجرى التاريخ.
وقال الحسيني: «تخيل إنك في قلب البحر والدنيا ليل كحل.. لا جي بي إس ولا بوصلة، أنت والنجوم وبس.. الدولة وقتها ما كانتش بتحب الصدفة، واعتمدوا على العلم ثم العلم. الأسطرلاب كان هو “الكمبيوتر الفائق” بتاع وقتها، قطعة نحاس مليانة تروس وزوايا تقدر تحسب لك الاتجاهات والمسافات في عز الليل».
وأشار الحسيني إلى العصر العباسي، وتحديداً عهد الخليفة المأمون الذي كان مهووساً بالعلم، حيث شجع العلماء على تطوير هذه الآلة لتصبح متعددة المهام. وهنا برز اسم عالمة سورية من حلب، وهي مريم الأسطرلابي. وتابع: «مريم صممت أسطرلابات معقدة جداً، وخدت العلم ده عن والدها وطورته في قصر سيف الدولة الحمداني.. مريم والعلماء اللي زيها خدوا قرار إن العلم لازم يبقى دقيق لدرجة الثواني، وده اللي مهد الطريق لعصر الاكتشافات الكبرى».
وأوضح الحسيني أن «الأسطرلاب» لم يخدم المسلمين فقط في تحديد القبلة ومواقيت الصلاة، بل كان الأساس الذي اعتمده بحارة أوروبا لاحقاً. وأضاف: «لما وصل الأندلس ومنها لأوروبا، البحارة الإسبان والبرتغاليين ما قدروش يركبوا المحيط إلا وهم شايلين الأسطرلاب اللي اتصنع في معامل حلب وبغداد وقرطبة.. لولا الدقائق اللي قضتها مريم في حساب زوايا التروس النحاس، ما كانش الإنسان قدر يفك شفرة السماء».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار