في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «مشاهد غيرت التاريخ» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تحدث الإعلامي يوسف الحسيني عن لحظة تحول الطب من امتياز للملوك إلى حق لكل مواطن، وذلك بقرار من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:00 إلى 5:05 مساءً، حيث يقدم يوسف الحسيني في كل حلقة مشهدًا تاريخيًا عربيًا أو إسلاميًا حاسمًا ترك أثرًا غيّر مجرى التاريخ.
الطب من القصور إلى الشوارع
وتحدث يوسف الحسيني عن الوضع الطبي قبل هذا القرار، حيث كان العلاج مقتصرًا على زيارة المريض للطبيب في منزله، أو انتقال الطبيب لقصور الأمراء فقط، بينما كان الفقراء والمساكين يعانون التهميش. وقال الحسيني: «الفقراء وأصحاب الأمراض المزمنة زي الجُذام أو العمى كانوا بيبقوا شبه منبوذين في الشوارع، والناس بتخاف منهم.. لا معاهم ثمن العلاج ولا حد بيقرب لهم، لحد ما الوليد بن عبد الملك أخد قرار في دقائق غير العالم».
أول “بيمارستان”
وأشار الحسيني إلى أن الوليد بن عبد الملك أمر ببناء أول “بيمارستان” في تاريخ الدولة الإسلامية بدمشق، ولم يكن مجرد مبنى للعلاج، بل كان منظومة متكاملة شملت لأول مرة مفهوم الحجر الصحي. وتابع: «المستشفى دي كان فيها أماكن مخصصة للمجذومين لعزلهم ومنع العدوى، وفي نفس الوقت “أجرى عليهم الأرزاق”، يعني خصص ميزانية من بيت المال للأكل والعلاج ورواتب العاملين.. ده كان قرار في منتهى الرقي».
الكرامة الإنسانية
وأوضح الحسيني أن الرعاية لم تتوقف عند الدواء فقط، بل امتدت لتشمل الكرامة الإنسانية، حيث أمر الخليفة بتعيين “قائد” لكل كفيف يساعده في المشي، و”خادم” لكل مقعد يقوم على شؤونه، وكل ذلك على نفقة الدولة. وأضاف: «دي كانت أول مرة في التاريخ يظهر فيها مفهوم الرعاية الاجتماعية الشاملة للمرضى.. البيمارستانات دي بقت فيما بعد هي الجامعات اللي تخرج منها أعظم أطباء العالم، وكانت قمة في النظافة والنظام، وفيها صيدليات ومكتبات، وحتى موسيقى لعلاج الأمراض النفسية».
واختتم يوسف الحسيني حديثه مؤكداً أن قوة الدول تُقاس بمدى اهتمامها بضعفائها، قائلاً: «الوليد بن عبد الملك علمنا إن قوة الدولة بتبان في رعايتها لأضعف واحد فيها.. بقراره ده، الطب ما فضلش رفاهية للأغنياء، لكن أصبح واجب على الدولة تجاه شعبها. ومن دمشق، الفكرة دي لفت العالم كله وبقت المستشفيات هي قلاع الرحمة اللي بنشوفها النهاردة».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار