في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «مشاهد غيرت التاريخ» على إذاعة «نجوم إف إم»، روى الإعلامي يوسف الحسيني قصة التحول الاستراتيجي الذي قاده معاوية بن أبي سفيان، حين قرر كسر حاجز الخوف التاريخي للعرب من البحر.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:00 إلى 5:05 مساءً، حيث يقدم يوسف الحسيني في كل حلقة مشهدًا تاريخيًا عربيًا أو إسلاميًا حاسمًا ترك أثرًا غيّر مجرى التاريخ.
البحر.. وحش غدار
وقال يوسف الحسيني إن العرب الأوائل الذين كانوا أبناء الصحراء كان البحر بالنسبة لهم لغزاً مخيفاً، لدرجة أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يرفض تماماً ركوب الجنود للمراكب. وأوضح: «العرب في بدايتهم كانوا بيخافوا من البحر وبيعملوا له ألف حساب وبيعتبروه وحش غدار.. سيدنا عمر كان بيقول: نار تحتي وبحر أمامي وجيش ورائي لا أريد».
أول أسطول بحري
وأوضح الحسيني أن معاوية بن أبي سفيان، بصفته والياً على الشام، أدرك أن الدولة ستظل في وضع الدفاع المهدد ما لم تمتلك أسطولاً يواجه الروم. وبعد إلحاح على الخليفة عثمان بن عفان، حصل على الموافقة بشرط أن يكون ركوب البحر اختيارياً. وتابع: «هنا معاوية خد القرار اللي غير خريطة القوى في العالم القديم.. قرر يبني أول أسطول بحري للدولة الناشئة. تخيلوا التحول ده! رجل جاء من الصحراء والبداوة أصبح بيصنع سفن حربية وبيتعلم فنون الملاحة والاشتباك في المياه».
معركة ذات الصواري
وأشار الحسيني إلى أن عام 34 هجرياً شهد المعجزة الكبرى في معركة ذات الصواري، حيث واجه الأسطول الإسلامي الناشئ أسطول الروم المرعب المكون من 500 سفينة، وانتصر عليهم بمعاونة بحارة من مصر والشام. وأضاف: «الموقف ده غير التاريخ لأن البحر المتوسط لم يعد كما كان بحيرة رومانية.. السيادة انتقلت شيئاً فشيئاً للدولة الجديدة، والطريق أصبح مفتوحاً فيما بعد لفتح الأندلس وجزر المتوسط».
واختتم يوسف الحسيني حديثه بدرس حول ضرورة مواكبة العصر، قائلاً: «معاوية علمنا إن الأدوات لازم تتغير مع تغير الزمن، مش علشان إحنا جايين من مربع جغرافي معين يفرض علينا شروطه يبقى نفضل مستسلمين. العالم بيتغير واللي ما يمتلكش وسائل القوة الجديدة التاريخ هيدوس عليه. معاوية ركب البحر ففتح للمنطقة كلها أفق جديد ملوش آخر».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار