في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» على إذاعة «نجوم إف إم»، استعاد الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى سيرة أحد رواد المسرح في مصر، يعقوب صنوع.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:10 إلى 5:15 مساءً، حيث يسلّط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.
وتحدث عيسى عن نشأة يعقوب صنوع المولود عام 1839 في حي باب الشعرية، وقال إنه منذ صغره، لفت الأنظار بذكائه، حتى أرسله حفيد محمد علي باشا إلى إيطاليا لتعلم الفنون، وعاد ليتقن بشكل مذهل 12 لغة، منها العربية، العبرية، الإيطالية، الفرنسية، وحتى الروسية والبرتغالية، مما مكنه من أن يكون جسراً معرفياً بين الشرق والغرب.
وأكد إبراهيم عيسى أن صنوع هو المؤسس الحقيقي للمسرح الحديث في مصر، حيث أنشأ عام 1870 أول فرقة مسرحية مصرية في زمن كانت فيه الفرق أجنبية فقط. ولم يكن مسرحه للترفيه بل للنقد السياسي، لدرجة أنه سخر من فساد القصر في حضور الخديوي إسماعيل نفسه، مما أدى في النهاية إلى نفيه لفرنسا عام 1876.
وتابع: «صنوع لم يكن مجرد مدرس أو فنان، بل كان عبقرية لغوية صاغت لأول مرة مسرحاً مصرياً يتحدث بلسان الناس وينتقد السلطة بجرأة لم يعهدها العصر».
وتحدث عن إصداره لمجلة «أبو نظارة زرقاء» عام 1879، والتي كانت أول صحيفة تستخدم الصور الكاريكاتيرية في تاريخ الصحافة المصرية. وأوضح كيف كان صنوع يحارب لإصدار صحفه بأسماء مختلفة مثل «أبو صفارة» و«الحاوي» كلما أغلقت السلطات واحدة منها.
وأضاف عيسى: «كان يكتب بالفرنسية ليخاطب الغرب ويشرح قضيتنا، ويحرض الفرنسيين ضد الإنجليز، وكانت مقالاته سلاحاً في معركة الاستقلال، وكان يستخدم السخرية كأداة سياسية حادة لا يمكن كسرها».
وأوضح أن يعقوب صنوع الذي رحل عام 1912 يظل شخصية مركبة تكتنفها بعض الغموض وبحاجة لدراسات أعمق.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار