في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» على إذاعة «نجوم إف إم»، تحدث الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى عن الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين، واصفاً إياه بـ«العنوان العظيم في تاريخنا الصحفي» ومؤسس «مدرس الإثارة» في الصحافة المصرية.
ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:10 إلى 5:15 مساءً، حيث يسلّط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.
«الرجل الذي عض الكلب»
أوضح إبراهيم عيسى أن مصطفى أمين هو المؤسس الفعلي لـ «مدرسة الإثارة الصحفية» في مصر، وصاحب القاعدة الذهبية التي أرساها: «الخبر ليس أن كلباً عض رجلاً، ولكن الخبر أن رجلاً عض كلباً».
وأضاف أن مصطفى أمين، بالتعاون مع توأمه علي أمين، لم يكتفِ بإصدار صحيفة، بل أسس مؤسسة «أخبار اليوم» العملاقة على النموذج الأمريكي للصحافة، محاولاً نقل أدق تفاصيل الحداثة الغربية إلى قلب القاهرة، لدرجة توفير «صالون حلاقة» داخل المبنى لضمان تفرغ الصحفيين لمهامهم ومظهرهم اللائق.
كما أوضح أنه استورد آلات كاتبة ووزعها على الصحفيين ليتوقفوا عن الكتابة اليدوية، إلا أن التجربة فشلت بعد أسبوعين فقط بسبب إصرار الصحفيين المصريين آنذاك على التمسك بالقلم والورقة، مما اضطره لسحبها مرة أخرى.
تناقضات سياسية
كما توقف إبراهيم عيسى عند المحطات السياسية في حياة مصطفى أمين، مشيراً إلى أنه كان: ابن العائلة الوفدية وقريب سعد زغلول، ومع ذلك خاض حروباً ضد الوفد انتصاراً لأحزاب القصر والملك، وكان أحد كبار المؤيدين للملك فاروق، وفي الوقت نفسه كان من أشرس مهاجميه لاحقاً، كما بلغ به الحماس لجمال عبد الناصر حد الغضب من وجود 100 مواطن فقط قالوا “لا” في استفتاء الرئاسة، وهو ذاته الرجل الذي سجنه ناصر لمدة 9 سنوات بتهمة التجسس.
وكشف عيسى عن الجانب الإنساني في محنة السجن، حيث كانت تزوره القامات الفنية الكبرى مثل أم كلثوم وشادية، كما كتب قصة فيلم «فاطمة» وهو خلف القضبان، وحُذف اسمه من فيلم «معبودة الجماهير» للسبب ذاته.
مبتكر «عيد الأم»
وأوضح إبراهيم عيسى أن إرث مصطفى أمين لم يتوقف عند السياسة، بل امتد للنسيج الاجتماعي المصري، فهو صاحب فكرة «عيد الأم» ومؤسس الاحتفال به منذ الستينيات، ومبتكر أبواب الخير الشهيرة مثل «ليلة القدر» و«لست وحدك»، وصاحب مشروع إنساني ضخم كان يتكفل بمصاريف آلاف الطلاب الفقراء في مصر.
كما استعاد مشهد رحيل مصطفى أمين عام 1997، مشيراً إلى المانشيت الشهير الذي نشره في جريدة «الدستور» وقتها: «لماذا لم يحضر الأستاذ هيكل جنازة الأستاذ مصطفى أمين؟».
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار