تستمع الآن

«رؤساء التحرير»| إبراهيم عيسى: محمد حسنين هيكل.. هرم الصحافة وأديبها

الجمعة - ٢٠ فبراير ٢٠٢٦

في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني «رؤساء التحرير» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، تناول الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى مسيرة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، واصفاً إياه بالقامة الأكثر رسوخاً في تاريخ الصحافة المصرية.

ويُذاع البرنامج يوميًا خلال شهر رمضان من الساعة 5:10 إلى 5:15 مساءً، حيث يسلّط إبراهيم عيسى الضوء على ثلاثين شخصية صحفية تركت بصمة مؤثرة في تشكيل الوعي العام، وأسهمت مهنيًا وفكريًا في ترسيخ قيم الثقافة والمعرفة، وصناعة خطاب صحفي امتد أثره عبر الأجيال.

استهل عيسى حديثه بالإشارة إلى بدايات هيكل المولود عام 1923، مؤكداً أن صعوده كان مهنياً بحتاً في عصر الملكية والقطاع الخاص، حيث لا وساطة بل كفاءة فقط. وأوضح أن هيكل بدأ محققاً بارعاً في صحيفة «إيجيبشان جازيت»، وحصل على جائزة الملك فاروق للصحافة تميزاً في بداياته، قبل أن يتألق كمراسل عسكري غطى الحروب والمناطق المشتعلة، مما صقل قدرته على تخطيط الأحداث والوقائع.

أديب الصحافة

وأضاف عيسى أن هيكل كان يمزج بين لغة الأدب ودقة الصحافة، قائلاً: «يمكننا التأكيد أن الأستاذ هيكل كان أديب الصحافة وصحفي الأدب، كان مشروعاً روائياً لم يكتمل بقرار منه، وكان متمكناً من اللغة وحافظاً لآلاف أبيات الشعر دون مبالغة».

رئاسة تحرير الأهرام

وانتقل عيسى إلى المحطة الفاصلة عام 1957 حين تولى هيكل رئاسة تحرير «الأهرام» وهي لا تزال ملكية خاصة. وأوضح أن عبقرية هيكل تجلت في تحويل الصحافة من “مدرسة” أو “ورشة” مرتبطة بشخص، إلى “مؤسسة” منضبطة تضاهي «التايمز» اللندنية، ونجح في استقطاب أعتى المفكرين والكتاب تحت سقف واحد.

هيكل وعبد الناصر

تطرق عيسى إلى العلاقة الجدلية بين هيكل والرئيس جمال عبد الناصر، واصفاً إياه بأنه كان “صوته وعقله ولسانه”، لكنه اعتبر هذا القرب المفرط من السلطة “نقطة ضعف” في تاريخه، موضحاً: «لا يمكنك فصل هيكل عن عبد الناصر في تلك التجربة، فقد كان كاتبه الموثوق، لكنني أرى أن هذا القرب كان ثغرة، فالمجد الحقيقي لهيكل لم يصنع داخل أروقة الرئاسة».

وأضاف أن «هيكل» قضى 17 عاماً رئيساً للأهرام، بينما قضى 42 عاماً منذ خروجه من الأهرام 1974 وحتى وفاته 2016 بعيداً عن المناصب الرسمية.

واختتم قائلاً: «مجد هيكل الحقيقي بدأ بعد رحيل عبد الناصر، وبعد صدامه مع السادات، وبعد أن توقف عن زيارة رئاسة الجمهورية. لقد بنى حجارة هرمه الصحفي حين أصبح كاتباً حراً، مستقلاً، وحيداً.. هنا فقط صار هيكل هو الهرم الذي نعرفه، سواء اتفقت معه أو اختلفت معه بعنف».


الكلمات المتعلقة‎