في نبرة هادئة وأسلوب تأملي، يطل خالد الصاوي على المستمعين عبر برنامج «حكاوي الصاوي» المذاع على إذاعة «نجوم إف إم»، مقدمًا تجربة سردية بسيطة في شكلها، عميقة في مضمونها، تقوم على حكاية قصيرة تفتح بابًا واسعًا للتفكير.
يعتمد البرنامج على «حدوتة» في كل حلقة، يعقبها الصاوي بقراءة إنسانية تحليلية، يقترب من خلالها من سلوكيات المجتمع، مسلطًا الضوء على تفاصيل قد تبدو عادية، لكنها تحمل تأثيرًا خفيًا في تشكيل الوعي والاختيارات.
«شوكولاتة على النوتة»
في الحلقة السابعة من البرنامج، يستعرض خالد الصاوي علاقته بالطعام وزيادة الوزن، حيث تعود جذور القصة لطفولته في الإسكندرية، حين كان يحصل على الحلويات من محل بمحطة الرمل بنظام «النوتة»، وهو ما شكل ضغطًا على ميزانية الأسرة، ودفع والده لاتخاذ قرار بمنع صرف أي حلويات له إلا بموجب ورقة موقعة منه شخصيًا.
يروي الصاوي أنه حاول التحايل على الورقة الموقعة من والده، فقرر كتابة ورقة بتوقيعه كتب فيها: «أعطي خالد شيكولاتة.. بابا»، وقدمها لصاحب المحل الذي انفجر ضاحكًا وأعطاه الحلوى على حسابه الخاص، لكن علم والداه بالواقعة وقررا معاقبته.
يوضح أن حبه للحلويات توسع ليشمل كل أنواع الطعام، مشيرًا إلى أن والدته واجهت صعوبة خلال ولادته بسبب وزنه الذي بلغ 5 كيلوجرامات، كما كانت «تتوحم» على فاكهة المانجو، ما أدى إلى زيادة كبيرة في وزنها، وكاد يضعها في خطر صحي حقيقي.
يؤكد على أن الأطباء اضطروا حينها للمفاضلة بين حياة الأم أو الجنين، ليتخذ الأب القرار بإنقاذ الأم أولًا، قبل أن تمر الولادة بسلام، ويكتب لهما النجاة.
يعترف الصاوي أنه بطبيعته يميل إلى السمنة، إلا أن ممارسة الرياضة كانت تمثل عامل التوازن الأساسي في حياته لسنوات، ومع التقدم بالعمر كان يحافظ على هذا التوازن بممارسة الرياضة لفترات، قبل أن يتراجع عن التمرين تدريجيًا، فينفتح على الأكل ليبدأ وزنه في الزيادة.
فيلم جمال عبد الناصر
يروي أن تحولا في علاقته بالوزن بدأ مع ترشيحه لتجسيد شخصية الرئيس جمال عبد الناصر في فيلم «جمال عبد الناصر» مع المخرج أنور قوادري، حيث اشترط المخرج خسارته وزنًا كبيرًا من أجل الدور، ليلجأ لطبيب متخصص ويخوض تجربة قاسية من الالتزام الغذائي، متمسكًا بطموحه الفني.
يعترف الصاوي أنه عاد مرة أخرى لتناول الطعام بكثرة بعد توقف التصوير دون الالتزام بالرياضة، ما أدى لزيادة الوزن مجددًا، حيث حاول مرارا وتكرارا لضبط الوزن دون فائدة.
عمارة يعقوبيان
يوضح الصاوي أن إشارة ثانية جاءت بمشاركته في فيلم «عمارة يعقوبيان»، حيث طُلب منه خسارة وزن كبير، وهو ما التزم به، لكنه يعترف بالخطأ المتكرر، حيث تراخى في الالتزام، وترك لنفسه مساحة أكبر بتناول الطعام.
مرحلة «منتصف العمر»
يروي أنه بالوصول إلى سن الأربعين، والدخول لمرحلة «منتصف العمر»، لم يعد الجسم يحرق السعرات بنفس الكفاءة وأصبح يحتاج إلى مجهود مضاعف في التمرين، قائلا «بتقعد تتخن كل سنة 2 كيلو ويتهيألك دي مش حكاية.. لكن بعد 10 سنين بتلاقيهم بقوا 20 كيلو».
يؤكد الصاوي على أن الأمر خرج عن السيطرة، بعد تعرضه لمشكلات صحية، بينها الإصابة بانزلاق غضروفي أكثر من مرة، ما قلل من قدرته على ممارسة الرياضة، والعلاج بالكورتيزون.
يوضح أنه انتبه في اللحظة الأخيرة، واتخذ قرارًا حاسمًا بالتدخل، مختتمًا حديثه قائلا: «الحمد لله قدرت ألحق نفسي.. خلي بالك أشياء مهمة جدًا تكون موجودة في حياتك مش قصدي المائدة.. الأهم إن يكون في ميزان ومرآة وصدق مع النفس وإلا مش هتعرف أبدًا تسيطر في الوقت».
يُذاع برنامج «حكاوي الصاوي» يوميًا خلال شهر رمضان على «نجوم إف إم» في تمام الساعة 4:50 إلى 4:55 مساءً.
مواضيع ممكن تعجبك
أحدث الأخبار